ساهمت جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة بحق المسجد الأقصى وأهالي القدس المحتلة، في اشتعال فتيل "انتفاضة القدس"، لكن الكثير من الفلسطينيين يخشون أن تنتهي هذه الانتفاضة دون أن تحقق أهدافها، بسبب فتور السلطة الفلسطينية والفصائل السياسية في التعاطي معها.

عوض الرجوب-رام الله

مع انطلاق شرارة المواجهات الحالية بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي قبل نحو شهر، بسبب اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة على المسجد الأقصى، كان وما يزال السؤال المطروح هو: من يملك قرار وقف المواجهات؟ وإلى أي مدى ستستمر؟

ورغم مرور شهر كامل لم تتدخل السلطة الفلسطينية في مناطق نفوذها بشكل مباشر في منع المظاهرات ووصول الفلسطينيين إلى نقاط التماس والاشتباك مع الاحتلال، لكنها في المقابل أكدت وعلى لسان الرئيس محمود عباس مرارا عدم رغبتها في التصعيد واستعدادها للعودة للمفاوضات.

ووفق محللين، فإن الأوضاع في القدس والأقصى هما سبب الهبّة أو الانتفاضة الشعبية الحالية، وهما فقط من سيحددان مصيرها، لا سيما أن القدس تدفع ثمنا باهظا لتلك الهبّة عبر سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي.

شاهين: هناك غياب للإرادة السياسية الفلسطينية في دعم القدس (الجزيرة)

دون إرادة
المحلل السياسي الكاتب المقدسي راسم عبيدات، أكد أنه "رغم إجراءات الاحتلال في القدس وتزايد مظاهر العنصرية واستمرار الحصار والإغلاقات، فمن الواضح أن هناك غيابا للإرادة السياسية الفلسطينية في دعم المدينة المقدسة، مما يجعل من الصعب التكهن بالمدى الذي قد تصل إليه الأمور".

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن خروج الناس إلى الشارع في القدس والضفة لم يكن بأمر من السلطة أو الفصائل بل نتيجة ظروف لم تتغير، مضيفا "إذا لم تستثمَر التضحيات بشكل صحيح فلا ضمان لأي تراجع في الهبّة الجماهيرية خاصة في القدس".

ورأى في استخدام وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا تعبير "جبل الهيكل" بدل الأقصى الذي كان أحد عوامل الانفجار، "بوادر تنازل تشبه بشكل كبير وعد بلفور"، واصفا اتفاق وضع كاميرات في الأقصى "بالمخزي والمهين حيث يفتح المجال لتهويد الأقصى عبر إعطاء الاحتلال دورا رئيسيا لإدارة المسجد الأقصى، بدلا من هيئة الأوقاف الإسلامية المسؤولة عنه".

ووصف المحلل السياسي السلطة الفلسطينية والفصائل بالمستثمر السيئ للأحداث، مؤكدا غياب قيادة قادرة على  تحديد هدفها، واستثمار الخسائر لخدمة المشروع الوطني، مشددا على أن الهدف الكبير هو تحرير فلسطين ودحر الاحتلال "لكن هذا يتطلب أولا تحديد أهداف تكتيكية واستثمارها سياسيا، لأن الصراع مع الاحتلال لن ينتهي بالضربة القاضية بل بشكل تراكمي".

عبيدات: الشعب لن يقبل بإعادة استنساخ عملية تفاوضية فارغة (الجزيرة)

وضع متأزم
من جهته، قال رئيس قسم البحوث في المركز الفلسطيني للأبحاث والسياسات خليل شاهين، إن "العودة للمفاوضات لم تعد موضع تكهن، بل تتصدر المشهد السياسي الراهن".

وأضاف للجزيرة نت "هناك عوامل عديدة تتحكم في قرار الاستمرار في التصعيد أو التهدئة، على رأسها واقع مدينتي القدس والخليل، ومناطق الاحتكاك مع الاحتلال والمستوطنات، وليس الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو الأحزاب السياسية".

وفي ظل ما سماها ثورة الشباب، رجح شاهين "عدم قبول الشعب بإعادة استنساخ عملية تفاوضية فارغة هدفها إدارة الصراع وليس حله".

وتابع "حتى لو تراجعت موجة المواجهات فستتلوها موجات أخرى تعمل خارج نطاق الموقف الرسمي وأدوات العمل السياسي التقليدية، لأن الحكومة الإسرائيلية مصرة على سياسات الاستيطان وتقسيم المسجد الأقصى".

أبو يوسف: الحراك السياسي للسلطة يسعى لحماية القدس (الجزيرة)

حراك سياسي
بدوره أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، تمسك القيادة الفلسطينية بالقدس ورفض أي ترتيبات سياسية تتجاوزها.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن خلاصة الموقف السياسي الفلسطيني هو أن "أي حل سياسي جذري في المنطقة يستوجب إنهاء الاحتلال والاستيطان، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".

وأردف قائلا إن "الحراك السياسي والاتصالات الجارية تقوم على هذا الأساس، سواء من جهة تدويل القضية مع المجتمع الدولي أو من جهة ترتيب الوضع الداخلي، لأنه لا يمكن السكوت على ما يجري من تطهير عرقي وتهجير جماعي داخل القدس".

المصدر : الجزيرة