تسعى إسرائيل دائما للظهور بمظهر الضحية، فهي تسوق لفكرة أن ما يكتبه الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي تحريض على العنف والكراهية، متجاهلة مئات الآلاف من الكتابات الإسرائيلية التي تحرض على قتل الفلسطينيين والعرب.

وديع عواودة-حيفا

يبدو أن حالة الهلع والهوس الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية للدفاع عن الأقصى، وما صاحبها من عمليات طعن ودعس، هو ما دفع منظمة "شورات هدين" الإسرائيلية لمحاولة محو ما يكتبه الفلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد تقدمت المنظمة الإسرائيلية بدعوى قضائية في محكمة نيويورك بهدف إلزام موقع فيسبوك بإزالة ما أسمتها مواد تحريضية نشرها "مخربون"، من ضمنها تدوينة للشهيد مهند حلبي نشرها قبل تنفيذ عملية طعن بالقدس المحتلة أدت لمقتل مستوطنين، قال فيها "أريد أن أصبح شهيدا".

وتتهم المنظمة فيسبوك بأنه لعب دورا كبيرا بالتأثير على مجريات الانتفاضة الفلسطينية الحالية عبر التحريض على استمرار عمليات الطعن والإرشاد على أفضل الطرق لتنفيذها.

دحلة توقع عدم استجابة المحكمة الأميركية للدعوى الإسرائيلية (الجزيرة)

فعالية فيسبوك
المحامي الفلسطيني محمد دحلة أكد أن التأثير السريع والفعال للفيسبوك وبقية منتديات التواصل الاجتماعي ساهم في توجيه وقيادة أحداث الانتفاضة، كما ساهم في أحداث الثوة باليمن وسوريا وتونس ومصر وليبيا.

واستبعد للجزيرة نت استجابة المحكمة للدعوى، لأن فيسبوك ليس سوى قناة لتمرير المضامين وليس شريكا بما يتهم به، مشيرا إلى أن الإنترنت خلط الأوراق فالمضامين تنشر دون محرر أو رقيب وهي عابرة للحدود ولا يوجد قوانين أو معايير تعتبر هذه المادة أو تلك تحريضا.

وأضاف مع ذلك القانون الأميركي يخول المحكمة صلاحيات واسعة في مجال "مكافحة الإرهاب"، كما سبق في دعاوى تعويض سابقة ضد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والبنك العربي وغيره.

دعاية إسرائيلية
من جانبه أكد المحامي والناشط علي حيدر أن مهمة مراقبة فيسبوك وتحرير مواده شبه مستحيلة ومعقدة بسبب وجود مئات الملايين من أصحاب الحسابات وبعشرات اللغات، معتبرا القضية دعاية ترويجية لإسرائيل.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن المنتديات الإسرائيلية وصفحات التواصل الاجتماعي تحتوي على بحر من التحريض على قتل العرب، وبمشاركة وزراء سبق أن فاخروا بالقتل أو هددوا به ودعوا له أمثال نفتالي بينيت.

حيدر: مراقبة كل ما يكتب في فيسبوك شبه مستحيلة ومعقدة (الجزيرة)

واستبعد حيدر أيضا قبول مثل هذه الدعوى لأنها تتناقض وفكرة فيسبوك القائمة على تجاوز الحدود والسدود، قائلا "إن إخضاع مواقع التواصل الاجتماعي للرقابة سيفقدها سحرها بل يعني توجيه طعنة لها".

وأشار إلى أن فيسبوك سبق أن شطب بعض المضامين الخطيرة كالمواد الجنسية، ومع ذلك فهو يرى أن التداول القضائي سيستغرق جهدا ووقتا كبيرين، وأن تطبيق المطلوب بالدعوى يكاد يكون غير ممكن.

تقنيات مراقبة
في المقابل قالت رئيسة منظمة "شورات هدين" نيتسانا لايتنر إن فيسبوك يملك تقنيات وإمكانيات تتيح له مراقبة منشورات متطرفة خطيرة تحض على العنف.

واتهمت لايتنر إدارة فيسبوك بعدم بذل أي جهد لوقف ما أسمته "التحريض الفلسطيني"، لكنها أقرت بوجود مواد تحريضية بالمنتديات الإسرائيلية تحتاج هي الأخرى لـ"معالجة".

من جهتها عقبت إدارة فيسبوك فرع إسرائيل ببيان قالت فيه إنه "لا أساس لمثل هذه الدعوى وأشارت لاعتمادها معايير تحدد التحريض على العنف وتعمل على تثقيف جمهورها بالالتزام بها".

ودعا البيان الجمهور للتوجه له مباشرة إذا اعتقد أن هناك مواد خطيرة تنشر على صفحات الموقع.

المصدر : الجزيرة