هل تكتفي روسيا بالغارات الجوية التي تشنها في سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد؟ سؤال يطرح نفسه بإلحاح مع تواتر أنباء غربية ومن روسيا أيضا عن عزم الأخيرة تطوير دورها ليشمل عملية عسكرية برية.

افتكار مانع-موسكو

مع استمرار الحملة الجوية التي بدأتها روسيا نهاية الشهر الماضي في سوريا تتزايد المخاوف من تطورها إلى عملية برية واسعة النطاق، لا سيما مع تردد أنباء عن سحب وحدات عسكرية روسية من أوكرانيا وإعادة نشرها في سوريا.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مصدر مسؤول بوزارة الدفاع الروسية قوله إن بلاده نقلت قوات خاصة تابعة لها من أوكرانيا إلى سوريا خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها وحدة مختصة في حماية المنشآت الدبلوماسية.

كما نقل موقع "لينتا" الإخباري الروسي عن مصدر بوزارة الدفاع الروسية أن وحدات من مشاة البحرية التابعة لأسطول البحر الأسود تم نقلها بواسطة سفن إنزال تابعة للبحرية الروسية إلى سوريا، بينما ذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية أن سفينتي الإنزال "كورولوف" و"ألكساندر أوتراكوفسكي" عبرتا البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط. 

وعلى الرغم من تواتر الأنباء بهذا الشأن، فإن ألكساندر كوزنتسوف نائب رئيس "معهد التنبؤ والنزاعات السياسية" الروسي قلل من شأنها خلال تصريحات للجزيرة نت، حيث استبعد أن تكون مرتبطة بحرب برية محتملة.

وقال كوزنتسوف "بعد طلب إيران وحكومة بشار الأسد من روسيا إرسال طائرات ومعدات عسكرية وأسلحة متطورة لتغير ميزان القوى في سوريا، ومنع انهيار النظام، شهدت أروقة وزارة الدفاع الروسية والدوائر المعنية مشاورات مكثفة في هذا الشأن أدت إلى اتخاذ القيادة الروسية قرارا بالتدخل العسكري المباشر بسوريا".

ترجيحات التدخل البري الروسي تستند إلى سحب قوات روسية من أوكرانيا (الأوروبية)

وأضاف كوزنتسوف "أن القرار كان مشروطا ببقاء حماية الأسلحة والمعدات والتجهيزات العسكرية الروسية على عاتق قوات النخبة الروسية وعدم السماح لأي قوات أخرى بالاقتراب منها، لأن روسيا لا تثق في قدرات قوات النظام السوري ولا أي قوى أخرى حليفة في توفير الأمن والحماية للمواقع  والأسلحة الروسية، ولهذا السبب تم إرسال قوات روسية من الوحدات الخاصة لحماية المطارات والقواعد العسكرية وأماكن تواجد المستشارين العسكريين الروس، أما المشاركة في العمليات البرية فليست من اختصاص هذه القوات، على الأقل خلال المرحلة الحالية".
 
من جهته، يرى رئيس "معهد التحليل السياسي" الروسي ديميتري تسيغانوك أن المهمات التي كلفت بها القوات الروسية المتواجدة في سوريا "ليست بالضرورة قتالية، فمثلا قامت قوات سلاح الهندسة الروسية بإنشاء قاعدة جوية جديدة في اللاذقية، كما قامت بأعمال ترميم وتوسعة للقاعدة البحرية في طرطوس، وهذا يتطلب توفير حماية كافية لتنفيذ هذه الأعمال".

ورجح تسيغانوك في تصريح للجزيرة نت أن تكون هذا القوات قد انتقلت إلى سوريا من منطقة القوقاز (جنوبي روسيا)، حيث توجد طائرات عسكرية حديثة قبل بدء العمليات الجوية الروسية لتهيئة الأوضاع وتوفير الظروف المناسبة لعمل الطائرات القتالية وطائرات الشحن إلى جانب سفن الإنزال والإمداد.

ولم يبد استغرابه بما نشرته وول ستريت جورنال، قائلا "إن الاستخبارات الأميركية تتابع عن كثب التحركات العسكرية الروسية، وهذا يعد أمرا طبيعيا يدخل في صميم عملها، كما هو الأمر بالنسبة للاستخبارات الروسية عند متابعة التحركات الأميركية".

المصدر : الجزيرة