تسعى المؤسسة الإسرائيلية بكل قوة لفصل الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 عن المشاركة في انتفاضة القدس، كما تحاول اتهام الشيخ رائد صلاح بالمسؤولية عن اندلاع فتيل المواجهات، في المقابل يؤكد الفلسطينيون أنهم لن يسمحوا للاحتلال بتقسيم الأقصى.

محمد محسن وتد-أم الفحم

جاء الحكم على رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ رائد صلاح بالسجن 11 شهرا، منسجما مع تطلع المؤسسة الإسرائيلية بإخراج الحركة الإسلامية بالداخل الفلسطيني عن دائرة القانون، بزعم مشاركتها في التحريض على انتفاضة القدس، التي ثار فيها الفلسطينيون لرفض محاولات الاحتلال لتقسيم المسجد الأقصى المبارك.

وقضت محكمة إسرائيلية عصر الثلاثاء بالسجن 11 شهرا على الشيخ صلاح بتهم التحريض على الكراهية والعنصرية والعنف، على أن يسلم نفسه لمصلحة السجون بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

وطالبت النيابة العامة الإسرائيلية باعتقال الشيخ صلاح لفترة ما بين 18 و40 شهرا بقضية خطبة وادي الجوز، الذي تعود أحداثها لعام 2007، عقب هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي تل باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى.

وزعمت النيابة أن أقوال الشيخ صلاح بخطبة وادي الجوز تحمل رسائل مناوئة لإسرائيل، حيث وصف نهجها وسياساتها بالإرهابية، وتحمل في طياتها رؤى معادية لقوات الأمن الإسرائيلية التي اتهمها بقتل الأبرياء وارتكاب الجرائم.

بدوره قرر طاقم الدفاع عن الشيخ صلاح -الذي يضم المحامي الإسرائيلي أفيغدور فيلدمان، وطاقم مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان مصطفى سهيل- الاستئناف على الحكم، مؤكدين رفضهم الإدانة والعقوبة ومدة الحكم.

صلاح: لن تفلح محاولات الاحتلال للاستفراد بالمسجد الأقصى (الجزيرة نت)

حسابات الاحتلال
وأكد الشيخ رائد صلاح أن "المؤسسة الإسرائيلية تسعى من خلال هذا الحكم لردع الشعب الفلسطيني، وتحديدا أهل القدس والداخل، عن مواصلة الدفاع عن القدس والأقصى، إذ سبق لها أن اعتمدت سياسة الإعدامات الميدانية للفلسطينيين".

وشدد في مؤتمر صحفي عقب جلسة المحاكمة على أن "السجن لن يغير مواقفه أو قناعاته"، مشددا على أن توقيت محاكمته ينسجم مع  تصعيد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

ورأى أن الحكم عليه بالسجن يخدم حسابات المؤسسة الإسرائيلية التي تمهد بذلك لتنفيذ إجراءات غير مسبوقة والتفرد بالقدس والأقصى، عبر تهيئة الظروف والأجواء لسلطات الاحتلال لتغيير الوضع القائم بساحات الحرم.

ورأى الشيخ صلاح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى من خلال محاكمته لتصدير أزماته الداخلية وتنفيس حالة الاحتقان بالمجتمع الإسرائيلي، محملا إياه مسؤولية التوتر الذي تشهده القدس والتسبب في سفك وإراقة دماء الشعب الفلسطيني.

هيئة الدفاع وصفت الحكم بسجن الشيخ رائد صلاح في تهمة التحريض بالأول من نوعه (الجزيرة نت)

معايير مزدوجة
من جانبه، اتهم عضو هيئة الدفاع المحامي مصطفى سهيل جهاز القضاء الإسرائيلي بأنه بات ختما مطاطيا لدى الأجهزة الأمنية، وانضم لجوقة المحرضين بالحكومة الإسرائيلية التي تشن حربا على الحركة الإسلامية وتلاحق الشيخ صلاح لمواقفه السياسية المناهضة للاحتلال.

وشدد -في حديثه للجزيرة نت- على أن قرار المحكمة يندرج في سياق محاولات المؤسسة الإسرائيلية إخراج الحركة الإسلامية عن دائرة القانون ومطاردة قيادات الداخل الفلسطيني وملاحقتها لمواقفها المتصدية لسياسات الاحتلال بالقدس والأقصى.

ونفى سهيل مزاعم المؤسسة الإسرائيلية بأن مضمون خطبة الشيخ صلاح تضمنت أي كلمات تدعو للعنف أو الكراهية، مبينا أن المحاكم الإسرائيلية تكيل بمكيالين وتعتمد معايير مزدوجة، إذ لم يتم في السابق فرض السجن الفعلي بملفات التحريض على العنف والكراهية.

بدوره، رأى رئيس لجنة المتابعة للجماهير العربية محمد بركة قرار المحكمة بمثابة تجريم للعمل السياسي لفلسطينيي 48 يدفع ثمنه في هذه المرحلة الشيخ صلاح بسبب خطاب سياسي ضد الاحتلال وجرائمه بالقدس والأقصى، مشددا على أن مثل هذه الأحكام والملاحقات لن تردع الشعب الفلسطيني عن مواصلة النضال.

وقال بركة في بيان صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن "قرار المحكمة الجائر والملاحقة السياسية للقيادات يهدفان أيضا إلى ترهيب الشعب الفلسطيني عن خوض النضال وقول الحق، وإن كان الشيخ صلاح يدفع هذا الثمن شخصيا، فإن القرار موجه لجماهير شعبنا بكافة مركباتها الحزبية والحركية".

المصدر : الجزيرة