كارثة صحية تتهد إيران بسبب ارتفاع أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز) خاصة مع رفض آلاف المرضى التسجيل في برنامج العلاج الحكومي خوفا من الفضيحة المجتمعية. وبينما تستعد الحكومة لإطلاق برنامج توعية، يطالب الخبراء بإطلاق قوانين حازمة لمواجهة المرض.

عبد القادر فايز-طهران

كشفت أحدت إحصائية لوزارة الصحة الإيرانية أرقاما صادمة، حول عدد المصابين بمرض الإيدز في البلاد، فقد تجاوز العدد 28 ألفا من المواطنين الذين اعترفوا بالإصابة وسجلوا رسميا في برنامج العلاج الخاص بالوزارة, لكن المسؤولين يقدرون العدد الحقيقي بنحو تسعين ألف مصاب.

وطبقا للتأكيدات الطبية فإن هناك نحو ستين ألف مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز) لم يعلنوا إصابتهم بعد، وهو ما دفع مسؤول ملف الإيدز بالوزارة عباس صداقت إلى أن يصف هؤلاء بأنهم "أشبه بقنابل موقوتة تشكل خطرا اجتماعيا داهما".

ويضيف للجزيرة نت بأن بقاء الوضع على حاله يعني أن يرتفع هذا الرقم خلال ثلاث سنوات ليصل إلى 120 ألف مصاب, مشيرا إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 سنة يشكلون نحو 46% من المصابين بينما تحتل النساء نسبة30%.

زهراء أحمدي: قررت مواجهة المجتمع والاعتراف بإصابتي بعد عشر سنوات (الجزيرة)

معاناة نفسية
وتقول زهراء أحمدي، وهي سيدة إيرانية قررت أن تروي جانبا من قصتها مع الإيدز للجزيرة نت "إن أي مصاب بالإيدز في إيران سيكون مضطرا للعيش في الظل والعتمة وعدم القدرة على مواجهة نظرات المجتمع".

وتضيف "أنا مصابة بالإيدز منذ 14عاما حيث انتقل المرض لي عن طريق زوجي بعد خروجه من السجن, وقد أخفيت مرضي عشر سنوات خوفا من المجتمع، لكني وقبل أربع سنوات قررت المواجهة فاعترفت بإصابتي وبدأت العلاج، واليوم أشعر بتحسن صحي كبير، رغم أن المجتمع عاملني بازدراء وكأنني آثمة ملعونة".

وتشكل قصة زهراء نموذجا للقائمين على برنامج العلاج الحكومي، الذي يعتمد على التوعية بوجود هذا المرض الفتاك وإخراجه من ساحة المحرمات الاجتماعية، وإطلاق برنامج علاج شامل لا يهمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، وفتح الباب أمام المصابين بالإيدز للحديث عن تجربتهم دون حرج أو خجل.  

محضري: حقن المخدرات أبرز أسباب انتشار الإيدز بإيران (الجزيرة)

خطة إنقاذ
وتقول الحكومة الإيرانية إنها رصدت ميزانية كبيرة لمواجهة الإيدز، وتسعى للحد من انتقال العدوى، كما أنها تستعد لإطلاق برنامج توعية يكسر كل محظور بشأن الإيدز وعلاجه.

ويؤكد رئيس قسم مكافحة الإيدز بمؤسسة الرعاية الاجتماعية في طهران، قمبيز محضري، أن العامل الأول المسبب للعدوى هو الحقن المتداولة بين المدمنين على المخدرات خاصة حين يكون التعاطي جماعيا, يليه الجهل بالعلاقة الجنسية التي ازدادت نسبتها مؤخرا.

ويضيف للجزيرة نت بأن كل إحصائية جديدة لوزارة الصحة تسجل تراجعا في نسبة عامل الحقن والمخدرات لصالح زيادة في نسبة العوامل المتعلقة بالعلاقة الجنسية، مشيرا إلى خطورة الارتفاع الملحوظ في نسبة الأطفال المصابين التي تجاوزت معدلها التقليدي عند حدود 1%.  

باهر: من المهم تعزيز حملات التوعية بقوانين اجتماعية صارمة (الجزيرة)

قوانين صارمة
بدوره يصف الأكاديمي والباحث الاجتماعي حسين باهر، الإيدز بأنه أخطر من القنبلة النووية كونه ينتشر في أماكن مثل السجون وبين أطفال الشوارع والمدمنين، مما يصعب جهود العلاج ويسرع من انتشار المرض بسبب انعدام الأمل بين هذه الطبقات الاجتماعية.

ودعا باهر لضرورة تحويل الإيدز من فضيحة اجتماعية إلى موضوع طبي بحت، ووضع قوانين صارمة يصبح معها التحليل المخبري الخاص بالإيدز شرطا إجباريا لعقد الزواج أو للحصول على تأشيرة دخول لإيران بالنسبة للأجانب، خاصة أولئك القادمين من بعض الدول الآسيوية المعروفة بارتفاع معدلات الإصابة بالإيدز.

ويضيف الباحث الاجتماعي، في حديث للجزيرة نت، أنه "من المهم تعزيز حملات التوعية بقوانين اجتماعية صارمة، باعتبارها عاملا رئيسيا للانتصار في المعركة ضد الإيدز".

المصدر : الجزيرة