يبدو أن الأزمة السياسية التي يشهدها إقليم كردستان العراق ستأخذ أبعادا أخرى في ظل إصرار رئيس الإقليم مسعود بارزاني على إقصاء خصومه من حركة التغيير، وعدم وجود وسطاء يعملون على إنهاء الخلاف بين الجانبين.

عبد الحميد زيباري-أربيل

تتعمق الأزمة السياسية في إقليم كردستان العراق أكثر فأكثر بعد القطيعة التي حصلت بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وحركة التغيير التي يرأسها نوشيروان مصطفى على إثر إصدار بارزاني قرارا بإقالة رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد المنتمي لتيار التغيير ومنعه من دخول أربيل عاصمة الإقليم.

قرار بارزاني تضمن أيضا طرد وزراء حركة التغيير من الحكومة، وإلغاء الاتفاقات السياسية مع الحركة من جانب واحد.

وبحسب النظام الداخلي للبرلمان، فإن إقالة أو تغيير رئيس البرلمان وطرد وزراء من الحكومة المحلية يجب أن تتم عبر آليات قانونية، منها تصويت البرلمان على إقالة رئيسه بالإضافة إلى استقالة الحكومة وبعدها يختار البرلمان رئيسا جديدا، كما يكلف الكتلة الكبرى باختيار مرشح لتشكيل حكومة جديدة إلا أن أيا من هذه الخطوات لم يتم اتخاذها من قبل البارزاني.

خوشناو: الحزب الديمقراطي قرر إلغاء كافة الاتفاقات السياسية مع "التغيير" (الجزيرة)

ترقب حذر
رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في برلمان كردستان أوميد خوشناو اكتفى بالتأكيد على أن "حزبه قرر إلغاء كافة الاتفاقيات السياسية مع حركة التغيير لأنها اتخذت خلال الفترة الماضية عدة خطوات عملية خرقت بموجبها الاتفاقية الموجودة بيننا".

بدوره، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني سعدي أحمد بيرة "إنهم يراقبون الخلاف بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي، وبعدها سيتخذون قرارهم بشأن المشاركة أو عدم المشاركة في حكومة بدون حركة التغيير".

أما النائب عن كتلة التغيير بيستون فائق فشدد على أن الوضع السياسي الذي يمر به الإقليم غير صحي، محملا الحزب الديمقراطي المسؤولية عن التصعيد السياسي الحالي، نافيا وجود أي محاولات أو مبادرات لتقريب وجهات النظر.

عزيز: التدخلات الخارجية قد تساهم في حل الأزمة (الجزيرة)

مستقبل النزاع
من جانبه، أكد الأكاديمي الكردي نزار عزيز أن هناك عاملين أساسيين سيحددان مسار العملية السياسية المستقبلية في الإقليم، الأول يتمثل في مدى قدرة الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم على إقناع أي من حزب الاتحاد الكردستاني، والاتحاد الكردستاني الإسلامي، والجماعة الاسلامية في كردستان بالدخول معه في حكومة جديدة، وهذا يعتمد على المفاوضات التي سوف يجريها.

وأضاف للجزيرة نت أن العامل الثاني -وهو الأكثر تأثيرا- يتمثل في تدخل الحكومة المركزية في بغداد وكذلك الأطراف الدولية التي لها سلطة بمنطقة الشرق الأوسط مثل أميركا وروسيا، سواء لدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني أو إجباره على الحوار مع خصومه السياسيين.

ويشهد الإقليم الكردي خلافات سياسية حادة بشأن تمديد ولاية رئيس الإقليم وتغيير النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني، ولم تفلح لقاءات الحزب الديمقراطي الحاكم مع حليفه الإستراتيجي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني -الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني- في الوصول إلى اتفاق سياسي ينهي الأزمة.

المصدر : الجزيرة