أكد مراقبون أن المسجد الأقصى مراقب على مدار الساعة بكاميرات الاحتلال، وأن دخوله ما زال ممنوعا عن كثير من الناشطين، معربين عن رفضهم اقتراحات كيري بالتهدئة في القدس، ومشددين على أن الكلمة الفصل ستكون للشباب الفلسطينيين وليس لرجال السياسة.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أجمعت فعاليات مقدسية ومحللون سياسيون على أن ما طرحه وزير الخارجية الأميركية جون كيري للتهدئة في الأراضي الفلسطينية ينطوي على "خدعة" من شأنها شرعنة اقتحامات المستوطنين اليهود للمسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا.

وتلقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الطرح الأميركي القائم على أن تكون الصلاة مضمونة للمسلمين فقط، والزيارات لغيرهم في المسجد الأقصى، ووضع كاميرات مراقبة في كافة مرافقه وساحاته، حيث قال لحكومته صباح اليوم إن إسرائيل "معنية بنصب الكاميرات لنفي مزاعم الفلسطينيين بشأن تغيير الوضع القائم في الأقصى".

غير أن مراقبين اعتبروا أن الأقصى مراقب على مدار الساعة بكاميرات متصلة بشرطة الاحتلال التي تطلق مناطيد مراقبة في الأحياء القريبة من المسجد.

وقال الناشط المقدسي ياسين صبيح إن الكلمة الأولى والأخيرة تعود للشباب الذين خرجوا للشوارع، فكل محاولات إعادة الهدوء إلى القدس والأقصى فاشلة، مؤكدا أن المواجهات ستستمر في الأحياء المقدسية المختلفة حتى وإن عم الهدوء في الأقصى نسبيا، لأن إجراءات الاحتلال في تصاعد مستمر.

أما المرابطة في الأقصى خديجة خويص فقالت إن جهود التهدئة يجب أن تتجه لمنع المستوطنين من اقتحام المسجد والسماح للمسلمين بدخوله لأنه حق لهم، معتبرة أن الدول التي شاركت ورحبت بمبادرة كيري اعترفت بتثبيت السيادة الإسرائيلية على الأقصى.

وتابعت "انتهى قرار المحكمة بمنعي من دخول الأقصى، فحاولت اليوم وأمس دخوله ومنعتني شرطة الاحتلال، فهي ما زالت تسمح وتمنع قبل وبعد محاولات كيري للتهدئة".

الخطيب: الشعب لم يعد يصدق أن أميركا وسيط نزيه (الجزيرة)

صفعة للمسلمين
من جانبه، قال كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 1948 إن كلمة "السماح" للمسلمين بالصلاة في الأقصى تمثل "صفعة" لكل الفلسطينيين والمسلمين، لأنها تعني أن صاحب الحق والبيت والسيادة هو الاحتلال.

وأضاف "أن تسمح لنا إسرائيل أو تمنعنا من دخول الأقصى يختلف تماما عما كان يسمى الوضع القائم الذي يؤكد أن الأوقاف هي صاحبة الصلاحية بالسماح أو بعدم دخول غير المسلمين للأقصى باعتبار أن دخول المسلمين حق ثابت لهم".

واعتبر كمال الخطيب أن من وافقوا على الاتفاق وقعوا بفخ نتنياهو الذي تمنى أن تشرعن أياد عربية وإسلامية أنه هو صاحب البيت، وأن ما يحصل الآن ليس لصالح الفلسطينيين بل هو "محاولة من كيري لإنقاذ موقف نتنياهو أمام شعبه في ظل التردي الأمني".

وبشأن موافقة نتنياهو على اقتراح للملك الأردني عبد الله الثاني لضمان المراقبة بكاميرات الفيديو للمسجد الأقصى، قال الخطيب إن الأقصى مرصود بآلاف الكاميرات المدسوسة في أحياء البلدة القديمة أو عبر المراكز الشرطية والبؤر الاستيطانية المحيطة، بالإضافة لمناطيد المراقبة، فالكاميرات الجديدة ليست إلا لمزيد من رصد الوجود الفلسطيني وليس اليهودي الذي ينبغي أن يكون هو تحت الرصد والاتهام، حسب قوله.

وأضاف أن كيري جاء للمنطقة قبل عام على إثر "هبة الدعس" التي انطلقت جراء الاقتحامات خلال موسم الأعياد اليهودية، والآن بعد موجة اقتحامات وهبة الطعن يأتي بخطة لتهدئة الأوضاع، مؤكدا أن "الشعب لم يعد يصدق أن أميركا وسيط نزيه".

شديد: الكثير من الشباب لم يسمعوا بجولة كيري ولا تعنيهم (الجزيرة)

القضية مغيبة
وفي قراءته لجهود التهدئة، قال الأستاذ في جامعة القدس المفتوحة عادل شديد إنه لا مصلحة أميركية بإشعال المنطقة، حيث لم يتطرق الرئيس الأميركي باراك أوباما بخطابه في الأمم المتحدة مؤخرا للقضية الفلسطينية، وهذا "يعكس تسليمه القضية الفلسطينية لنتنياهو ولليمين في إسرائيل".

ورأى أن واشنطن غير قادرة على إعادة الأمور لما كانت عليه نتيجة الفجوة الكبيرة بين المواقف، وبالتالي تسعى لتخفيف التوتر وإخراج الأردن من الاشتباك السياسي مع إسرائيل.

وأعرب شديد عن اعتقاده بأن الكثير من الشباب لم يسمعوا أصلا عن جولة كيري ولا تعنيهم، وأنه في ظل تهميش الأسباب والتصعيد الإسرائيلي "فنحن ما زلنا في بداية الحالة الفلسطينية الجديدة".

المصدر : الجزيرة