شهدت عدة مناطق داخل فلسطين وخارجها مسيرات تأييد لهبة القدس وتنديد بجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، وكان أكبرها في الدار البيضاء في المغرب. وعلى الصعيد السياسي حاز مشروع المراقبة الدائمة في القدس على اهتمام الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

استشهدت فتاة فلسطينية بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليها عند حاجز عسكري قرب المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل بزعم محاولتها طعن جندي إسرائيلي في المكان، بينما طعن فلسطيني مستوطنا قرب الخليل ولاذ بالفرار.

وبذلك بلغ إجمالي شهداء المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الشهر الجاري 58 شهيدا، كما أصيب أكثر من سبعة آلاف فلسطيني، تسعمئة من هذه الإصابات وقعت بالرصاص الحي، وتسعمئة أخرى بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط. كما ارتفع عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية منذ الهبة الشعبية إلى 6620 معتقلا.

من جانبه اتهم الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف وراء الاعتداء عليه بآلة حادة، واتهم من سماهم عملاء أو مستعربين بتنفيذه على خلفية دعمه للانتفاضة الأخيرة.

كما دعا إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى حماية الانتفاضة الفلسطينية، وحث على استمرارها وتصاعدها حتى تحقيق أهدافها بنيل الحرية والاستقلال. كما نددت حركة حماس بإعلان كيري عن اتفاق أردني إسرائيلي يتيح للمسلمين الصلاة في المسجد الأقصى ولغيرهم زيارته، واعتبرت أنه يكرّس إخضاع المسجد للسيطرة الإسرائيلية.

وعلى صعيد التحركات السياسية شكك مسؤولون فلسطينيون في نوايا الاحتلال في الموافقة على وضع المسجد الأقصى تحت المراقبة الدائمة، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وضع كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى يصب في مصلحة إسرائيل.

ميدانيا نظمت في فلسطين وعدد من الدول العربية والعالمية أمس السبت مسيرات ومظاهرات منددة بالجرائم الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، وباعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى. وكانت كبرى هذه المسيرات في المغرب حيث شارك آلاف المغاربة في مسيرة تضامنية مع انتفاضة الأقصى جابت شوارع مدينة الدار البيضاء.

وكان الآلاف من مناصري حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية تظاهروا السبت في مدينة تل أبيب تنديدا بانتهاكات اليمين المتطرف، وتكرار اقتحامات الإسرائيليين للمسجد الأقصى.

وقد تسببت حرب السكاكين التي يشنها فلسطينيون في وجه الاحتلال حالة هلع كبرى في صفوف الإسرائيليين وتخبط أداء قوات الأمن. وقدرت صحيفة إسرائيلية كلفة شهر واحد من الانتفاضة بنحو 1.3 مليار دولار من الناتج القومي العام.

وفي سياق التناول الإعلامي والبحثي لهبة القدس، نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا تحليليا حول الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتناول مجموعة من الحقائق المرة في هذا الصراع المستمر منذ أكثر من ستة عقود.

كما سلطت مراكز البحوث الإسرائيلية الكثير من الأضواء على هبة السكاكين التي أربكت حسابات الاحتلال. وتناول المحللون الإسرائيليون ذلك التحرك المثير من جوانبه الأمنية والإستراتيجية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية.

وفي مقال رأي للكاتب الفلسطيني محسن صالح قال إنه منذ وُجد الاحتلال في فلسطين، وُجدت المقاومة ولم تتوقف، وهي تأخذ شكلا مَوْجيا تصعد وتهبط مدا وجزرا، تتقد جذوتها فتشغل العالم، أو تخبو فينشغل عنها الناس، لكنها لا تنطفئ ولا تتوقف.

وقد قادت الهواية والصدفة شابين فلسطينيين إلى العالمية، فالصور التي التقطاها بكاميرا التصوير ونشراها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهات الفلسطينيين مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، حققت صدى عالميا دفع وكالات الأنباء للتفاوض معهما بشأنها.

المصدر : الجزيرة