سببت حرب السكاكين التي يشنها فلسطينيون في وجه الاحتلال حالة هلع كبرى بصفوف الإسرائيليين وتخبط أداء قوات الأمن. وقدرت صحيفة إسرائيلية كلفة شهر واحد من الانتفاضة بنحو 1.3 مليار دولار من الناتج القومي العام.

عوض الرجوب-الخليل


ألقت حرب السكاكين، التي يشنها فلسطينيون ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، والمواجهات المستمرة في عدد  من المناطق الفلسطينية، بظلالها على كثير من مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل.

ويقول متابعون للشأن الإسرائيلي إن المواجهة الحالية أدت لتزايد التدابير الأمنية وحالات الهلع حتى بين الجنود أنفسهم، وهو ما أدى إلى مقتل إسرائيليين برصاص إسرائيليين آخرين، فضلا عن اتخاذ بعض البلديات إجراءات استثنائية ومنها توزيع ملابس واقية من السكاكين، وفق صحف إسرائيلية.

كما ألقت الأوضاع الراهنة بظلالها على الوضع الاقتصادي لإسرائيل الذي خسر حتى الآن مليارات الشياكل، بينما سجلت السياحة تراجعا ملحوظا خاصة في القدس المحتلة.

تلخص حادثتا قتل الإسرائيليين الأسبوع الماضي حالة الهلع والهوس التي يعيشها الإسرائيليون وعناصر الأمن المفترض أن يقوموا بحماية العامة. فقد قتل إسرائيليون شخصا إريتريا ونكلوا بجثته في منطقة بئر السبع بعد الاعتقاد بأنه منفذ عملية طعن بمحطة للحافلات، كما قتلت الشرطة إسرائيليا آخر بالقدس بعد اعتقاد أجهزة الأمن أنه كان ينوي تنفيذ عملية طعن.

ويقول مدير مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي إن الإعلام الإسرائيلي يحاول تهدئة روع الإسرائيليين من خلال استضافة شخصيات أمنية وأخصائيين نفسيين وطمأنة المجتمع الإسرائيلي.

حرس حدود إسرائيليون يقدمون الإسعافات الأولية لشرطي تعرض لعملية طعن على أيدي شاب فلسطيني في القدس المحتلة (الفرنسية)

هوس القتل
وقال الريماوي إن المواجهة الحالية ألقت بظلالها على تعاطي المؤسسة الأمنية مع حالات الاشتباه حيث قتل مستوطن بالقدس وأطلقت النار في أحد القطارات بالشمال، وتمت مهاجمة ذوي الملامح العربية من اليهود في عدة حالات.

وأشار إلى نقاش داخل إسرائيل عن إيقاف المدارس في القدس، وطلب حراسات مشددة على وسط المدينة، والإرباك في منطقة النقب الذي أدى إلى نشر الجيش في خطوة استثنائية.

وقال مدير مركز القدس إن تعليمات صدر بمنع العمال الفلسطينيين من دخول تسع مستوطنات على الأقل، وشن حملات اعتقال مست حتى الآن أربعمئة عامل بحجة عدم امتلاك تصاريح عمل.

وكانت سلسلة متاجر إسرائيلية أعلنت عن إزالة السكاكين من رفوفها، ونقلت عمالها من العرب إلى أجنحة لا توجد فيها أدوات حادة، بينما أكد مقاولون عرب داخل الخط الأخضر منع العمال من العمل في أماكن قريبة من التجمعات السكانية. وخيمت حالة من الرعب على العمال اليهود المجبرين على العمل إلى جانب العرب.

وكانت شركة الطيران الإسكندنافية (ساس) قررت وقف رحلاتها الجوية إلى إسرائيل حتى مارس/آذار القادم، وذلك على ضوء الأوضاع الأمنية المتوترة، وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت.

وفي البلدة القديمة من القدس، يقول مقدسيون إن حركة المستوطنين تراجعت بشكل ملحوظ رغم الانتشار الأمني المكثف، وهو ما يفسر بحالة الخوف والهلع من السكاكين.

ويقول الريماوي إن الأوضاع الراهنة انعكست على السلوك الاقتصادي للمجتمع الإسرائيلي، موضحا أن نسبة الشراء العامة في تل أبيب تراجعت بنسبة 15% مقابل تراجع الشراء الفردي بنحو 30%.

عادل شديد
المؤسسات المالية الإسرائيلية تقدر احتياجات جهاز الأمن بالمليارات إذا استمر الوضع على ما هو عليه حتى منتصف الشهر القادم،

أما في القدس المحتلة، فقال إن حركة السياحة إلى القدس انخفضت بنحو 60% من الذين لا يعلمون بالمدينة مما انعكس على حجم الشراء في القدس بنفس النسبة تقريبا.

وأشار إلى انعكاسات على المواصلات العامة في إسرائيل حيث سجل عزوف بنسبة20-25% وأحيانا 50% في ذروة العمليات، فضلا عن ارتفاع نسبة طلب الإجازات بنسبة 30%، وهي المستوى الأعلى منذ ثلاثين عاما.

استيعاب الخسائر
وكانت صحيفة مكور ريشون الإسرائيلية قدرت الأسبوع الماضي كلفة شهر واحد من الانتفاضة بنحو 5 مليارات شيكل (نحو 1.3 مليار دولار) من الدخل القومي العام، مشيرة إلى انخفاض الحجوزات الفندقية بنسبة 50% منذ بداية شهر أكتوبر الحالي.

ووفق الصحيفة، فقد تم تحويل أربعة مليارات شيكل حتى الآن لنفقات الجيش والشرطة، في وقت انخفض دخل الحكومة من الضرائب بنحو 1.5 مليار دولار.

لكن أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس عادل شديد يوضح أن المؤسسات المالية الإسرائيلية تقدر احتياجات جهاز الأمن بالمليارات إذا استمر الوضع على ما هو عليه حتى منتصف الشهر القادم، مضيفا أن الاقتصاد الإسرائيلي قادر حتى الآن على استيعاب الخسائر.

وأضاف شديد -في حديثه للجزيرة نت- أن اقتصاد إسرائيل التي يقدر ناتجه القومي بحوالي 294 مليار دولار سنويا يمكنه استيعاب خسائر بعدة مليارات دولار، لكن استمرار المواجهة شهرا آخر سيؤدي إلى تراجع اقتصادي أكثر وضوحا.

وأشار إلى استمرار تراجع الحركة التجارية وحجوزات الفنادق، وفي المقابل زادت نفقات الجيش والحراسة، بالإضافة إلى تأثير حالة الخوف والهلع على مختلف مجالات الاقتصاد.

المصدر : الجزيرة