تتعزز يوما بعد آخر المخاوف من تقسيم سوريا في خضم الاقتتال الدائر بالبلاد. ويتمثل أحد العناوين البارزة لذلك التقسيم في التقطيع الذي شهدته بلدة تل أبيض الواقعة في محافظة الرقة والتي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

أيمن الحسن-الحسكة

أصدرت الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قراراً بإلحاق جزء من تل أبيض، في محافظة الرقة، ببلدة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة شرقاً، وإلحاق جزء آخر ببلدة عين العرب في ريف حلب غرباً، وهي خطوة يرى نشطاء أنها حلقة في مسلسل خلق كيان إداري يمتد على طول الحدود السورية الشمالية وسعيٌ واضح من الحزب لربط منطقة الجزيرة شمال شرق سوريا بمحافظة حلب غربا.

وفي سياق التطورات الأخيرة على الساحة السورية، والتنسيق الروسي مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي انتهى بزيارة وفد كردي تترأسه الرئيسة المشتركة للإدارة الذاتية في الجزيرة السورية  آسيا عبد الله تم الإعلان رسميا عن هذا الكانتون الجديد وهو الرابع، حيث يشمل بلدة تل أبيض ومنطقتها.

وبحسب المسؤولين الأكراد في الإدارة الذاتية فقد تم الإعلان عن هذا الإقليم أو ما يعرف بالكانتون في تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة، وتم انتخاب رئيسين مشتركين لإدارته، بالإضافة إلى تسع لجان مهمتها إدارة شؤون البلدة وريفها ،التي سيطرت عليها وحدات الحماية الكردية في يونيو/حزيران الماضي بعد معارك مع تنظيم الدولة الإسلامية وبغطاء من طيران التحالف الدولي.

سكان من تل أبيض يعودون إليها بعد توقف القتال بين الوحدات الكردية وتنظيم الدولة (الجزيرة-أرشيف)

منطق القوة
وقال القيادي في المجلس الوطني الكردي فؤاد عليكو "ليس غريبا في وضع كالذي نعيشه الآن في سوريا، وسيطرة مليشيات عابرة للحدود على بقعة جغرافية معينة بقوة السلاح، أن يلجأ كل طرف إلى فرض نظريته التي يؤمن بها على المواطن المغلوب على أمره بالقوة".

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الحزب يسعى لفرض نظرية "الأمة الديمقراطية" ذات البعد الماركسي المتشدد، وتطبيقها العملي المتمثل في الإدارة الذاتية الديمقراطية عبر السيطرة على المجتمع بقوة السلاح.

وأعلن إعلاميو وناشطو الرقة في بيان لهم، رفضهم بشكل قطعي لهذا القرار، متهمين الوحدات الكردية بأنها "تظهر عنصريتها المتعجرفة وتستغل ثورة الشعب السوري وما يعانيه من قتل وتهجير ودمار واحتلال روسي إيراني صريح للبلاد"، معتبرين ذلك خطوة نحو تقسيم سوريا وسرقة وسلب مناطق منها، بحسب مكتب الطبقة الإعلامي.

وأضاف البيان "نعتبر وحدات الحماية وكل من يشاركهم ويساندهم في تقسيم البلاد محتلين ومغتصبين"، مطالبا إياهم بالعودة إلى رشدهم وإعادة المهجرين إلى ديارهم.

سلطان: حزب الاتحاد الديمقراطي يستفيد من دعم النظام وإيران والتحالف الدولي (الجزيرة)

دعم واسع
وتعليقا على ذلك التطور، نوه الكاتب زين سلطان إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي يستفيد من الدعم المقدم من النظام وإيران والتحالف الدولي (الدعم الأميركي الجوي بشكل خاص)، والآن يمكن الحديث عن دعم روسي فعلي ومحتمل، وأعطى هذا الدعم جرعات قوية للحزب دفعته إلى قضم مساحات متزايدة لتكون تحت سيطرته، وبالتالي ضمها إلى ما باتت تعرف بالإدارة الذاتية وليس الكانتون الرابع إلا جزء من هذا المعطى.

وألمح إلى أن "ثمة رياحا يرى الحزب أن عليه اغتنامها، فدعم النظام والتحالف والروس فتح أمامه المجال لتوسيع الإدارة الذاتية، مما يعني فتح المجال أمامه كي يوسع المضاربة في البورصة السياسية السورية، سواء مع النظام أو مع المعارضة أو حتى في إطار استباقي فيما لو تم تفعيل سيناريو التقسيم".

وأكد سلطان في حديث للجزيرة نت أن "هذا الإعلان عن الكانتون الرابع هو جزء من بيئة ضاغطة يساهم في تشكيلها أكثر من طرف على تركيا وحزب الاتحاد هو حلقة في هذه السلسلة".

وأضاف "في مسألة التوقيت أعتقد أن تصاعد الحراك العسكري بدخول الروس وتنشيط الحرب على مختلف الجبهات في محاولة لتعديل موازين القوى لصالح النظام وحلفائه، دفع بالحزب إلى الإسراع في تمكين سيطرته بالإعلان عن الكانتون الجديد".

المصدر : الجزيرة