في وقت تزداد فيه مخاوف مسلمي بريطانيا من تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا" جاء قرار رئيس الوزراء البريطاني بتوثيق جرائم الكراهية ضد المسلمين بشكل منفصل ليبعث تفاؤلا مشوبا بالحذر لدى المجالس الإسلامية التي طالما طالبت بهذه الخطوة.

محمد أمين-لندن

شكل المقطع المصور، الذي أظهر تهجم سيدة لفظيا على مسلمتين محجبتين في حافلة عامة بلندن، صدمة لدى مسلمي بريطانيا الذين باتوا قلقين من تكرار هذه الاعتداءات.

ويأتي الحادث، في وقت كان رئيس الوزراء ديفد كاميرون قد أصدر أوامره للشرطة يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بتسجيل جرائم الكراهية ضد المسلمين بشكل منفصل تحت اسم جرائم "الإسلاموفوبيا" أو "كراهية المسلمين" وإخراجها من القائمة العامة لجرائم الكراهية، وهو ما طالبت به المجالس الإسلامية البريطانية مرارا أسوة بجرائم معاداة السامية ضد اليهود، والجرائم ضد السود.

وأعلنت الشرطة في بيان سابق لها إلقاء القبض على السيدة التي قامت بالاعتداء والتحقيق معها، عقب مشاهدة كاميرات المراقبة الموجودة في الحافلة، وبعض اللقطات التي صورها الركاب.

هاميلتون: تسجيل جرائم الإسلاموفوبيا بشكل منفصل سيطمئن الضحايا والمجتمع (الجزيرة)

طمأنة الضحايا
وفي حديث خاص للجزيرة نت، قال مارك هاميلتون مساعد قائد الشرطة البريطانية إن الشرطة سجلت ووثقت لسنوات جرائم الكراهية الدينية لكنها لم تكن تحدد وتفرز أي الأديان المتضررة على وجه الخصوص.

وأضاف أن هناك حاجة الآن لفهم ونشر طبيعة الجرائم التي تستند إلى كراهية الأديان في المملكة المتحدة بشكل دقيق ما سيسمح للمجتمعات المحلية والمؤسسات القانونية وغيرها من الأطراف المعنية بتقديم أفضل السياسات والبرامج لمنع جرائم الكراهية والتعامل معها عند حدوثها.

وعبر مساعد رئيس الشرطة عن تفاؤله بالخطوة الجديدة، مؤكدا أنها ستسهم في تطمين الضحايا والمجتمع بأن الشرطة تأخذ هذه الجرائم على محمل الجد، كما ستجعلهم واثقين من "استجابة أجهزتنا وتعاملنا مع هذه الحوادث المروعة".

من جهته، قال رئيس "مرصد الشرق الأوسط" داود عبد الله إن هذا القرار يأتي عقب سنوات طويلة طالب فيها المسلمون بمساواتهم بالأديان والعرقيات الأخرى.

عبد الله: تسجيل الشرطة لجرائم الإسلاموفوبيا سيجعل التعامل معها سهلا (الجزيرة)

العدالة للجميع
وأضاف للجزيرة نت أنه يأتي في إطار تحقيق العدالة للجميع، وأشار أن هناك قوانين منذ السبعينيات تجرم العنصرية ضد السود واليهود في بريطانيا، واليوم تكتمل الصورة بهذا القرار الحكومي لحماية المسلمين.

واعتبر عبد الله أن هذه الخطوة ستساوي الجميع أمام القانون، وأن تسجيل الشرطة لجرائم الإسلاموفوبيا سيجعل التعامل معها سهلا.

من جانبه، قال المجلس الإسلامي البريطاني إن هذا التوجه حصاد لسنوات من الضغط. وقال الأمين العام شجاع شافي إن هذه الخطوة مهمة في تقييم حجم العداء للإسلام عبر الدقة في تسجيل جرائم الإسلاموفوبيا من أجل معالجتها بشكل صحيح.

واعتبر شافي -في حديث للجزيرة نت- أنها خطوة أولى جادة في التعامل مع هذه الظاهرة، وضمان معاملة جميع الأديان على قدم المساواة بموجب القانون، داعيا الحكومة لعقد مؤتمرات تبحث هذه الظاهرة يشارك فيها المسلمون من كافة الأطياف، خاصة المستقلين عن السياسات الحكومية.

يُذكر أن شرطة لندن أصدرت الشهر الماضي دراسة بينت ارتفاع الاعتداءات على المسلمين هذا العام بنسبة 70% عن العام الماضي.

المصدر : الجزيرة