لم تستطع منظومة التعليم المصرية، التي تخرج ملايين الطلاب سنويا من المراحل الدراسية المختلفة، اجتياز امتحان الجودة العالمي، فرسبت وحلت في المرتبة قبل الأخيرة، بتقرير التنافسية العالمية لعام 2015 والذي يصدر سنويًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لا يستغرب المواطن المصري شوقي سلامة احتلال بلاده ذيل الترتيب العالمي بمقياس جودة التعليم، ويرى أن أزمة التعليم قديمة، المستوى آخذ بالانحدار في السنوات الأخيرة.

ويتهكم سلامة، وهو أب لأربعة طلاب بالتعليم الأساسي، مؤكدا أن عدم استغرابه نابع من أن ذلك يتعلق بـ "دولة تُلغِي محاضرة علمية لأحد أبرز علمائها بالخارج لأسباب أمنية (يقصد إلغاء محاضرة عصام حجي بجامعة الاسكندرية) وتهتم فقط بمعاقبة من يتحرك أثناء تحية العلم بالسجن عاما أو غرامة مالية باهظة".

واحتلت مصر المركز قبل الأخير فيما يتعلق جودة التعليم من إجمالي 140 دولة على مستوى العالم، طبقًا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2015 والذي يصدر سنويًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويؤكد ذلك المواطن -في حديث للجزيرة نت- أنه لولا ضيق ذات اليد لأخرج أولاده من التعليم المصري وألحقهم بتعليم خاص.

وأشار إلى ما وصفها بمظاهر انحدار التعليم، بينها انتشار مقاطع أوديو في الآونة الأخيرة تبرز انحطاطا في تعامل الطلاب مع مدرسيهم دون أن يحاسب من يظهر فيها، وكذلك مقاطع فيديو تظهر أسلوبا سيئا لعدد من المدرسين الخصوصيين في تلقينهم طلبتهم المادة العلمية عبر الغناء والرقص.

سعيد: هناك مشكلة منهجية في طريقة التعليم التي تكرس جعل الطالب كالببغاء (الجزيرة)

مشكلة منهجية
ويرى الباحث المهتم بالشأن العلمي والتنموي، مجدي سعيد، أنه ليس فقط التعليم الذي يشهد تخلفا وانحدارا بمصر، فالكثير من المجالات يشهد ذات الأمر منذ عام 1952.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن "هناك مشكلة منهجية في طريقة التعليم التي تكرس جعل الطالب كالببغاء، يحفظ دون استيعاب، كما أن هناك تجاهلا لأساليب التعليم الجديدة والمتطورة".

وتابع أن ما ساعد في ذلك "عدم ربط التعليم بالمواهب والميول، وحصر التعليم في العلوم الأدبية والطبيعية وتهميش التعليم المهني، وهو ما يجعلنا في حياة علمية عبثية".

ورأى سعيد أن "الأنظمة السياسية التي تدير مصر منذ 1952 تعمل على تقزيم البلاد والحيلولة دون أي تقدم يهدد مصالح إسرائيل، وهو ما يظهر أثره بشكل كبير في منظومة التعليم".

ولفت إلى أن "إحداث تقدم في منظومة التعليم لا يحتاج أكثر من خمس سنوات، وذلك من خلال مساعٍ أهلية بعيدة عن المسار الرسمي، مشيرا في هذا السياق إلى وجود نموذج لمدارس تركية نجحت بشكل كبير في هذا الجانب".

في المقابل، يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، يسري العزباوي، أنه من الإجحاف تحميل النظام الحالي تردي الأوضاع بمنظومة التعليم، مشددا على أنها نتيجة تراكمات قديمة.

ويرى -في حديثه للجزيرة نت- أن "النظام الحالي أولى ملف التعليم اهتماما كبيرا حيث حظي التعليم بنسبة مهمة من مواد الدستور، كما أن هناك مساعي جادة وحثيثة لمعالجة الاستغلال السيئ من قبل القائمين على المنظومة".

 العزباوي: النظام الحالي أولى ملف التعليم اهتماما كبيرا (الجزيرة)

تجاهل حكومي
ومن وجهة نظر علم النفس، فإن تراجع مستوى مصر في جودة التعليم يرجع إلى "عدم اهتمام الحكومات بعملية تطويره، وضعف مرتبات المدرسين، إضافة إلى عدم كفاءة وسائل التعليم والمباني المدرسية".

وتشير الخبيرة النفسية أسماء عبد الحفيظ -في حديثها للجزيرة نت- إلى أنها لاحظت مؤخرا انحدارا في المستوى الأخلاقي لكثير من المعلمين والطلاب على السواء "وباتت المنظومة التعليمية التي من المفترض أنها تقوم على التربية وإنشاء جيل صالح، منظومة تجارية بحتة فمن يدفع أكثر يصل إلى نتيجة أفضل".

وترى أن "الواقع السياسي والاقتصادي الحالي له تأثير كبير في هذا التدني، فمع ضعف مجال الحريات وتزايد قمع الشباب، أصبح الطالب في صراع نفسي بين بذل الجهد لتحقيق مستقبل أفضل وبين معايشة الحياة كما هي كونه لا فائدة من التعب والجهد".

ولفتت إلى "تجاهل الحكومات المتعاقبة للإنفاق على التعليم والاهتمام بتطويره في الوقت الذي يحظى منتسبو مؤسسات أخرى بدعم وزيادة في المرتبات، كما الحال مع أفراد الجيش والشرطة، بما لا يتناسب مع ما يتطلبه الأمر لتقدم البلاد وازدهارها".

المصدر : الجزيرة