مجلس الشيوخ في إسبانيا أقر قانون رد الاعتبار لليهود الذين طردوا من البلاد بعد سقوط غرناطة، آخر معاقل المسلمين بالأندلس عام 1492، ومنحهم الجنسية في مايو/ أيار الماضي. لكنه لم ينصف المسلمين الذين طردوا بنفس الطريقة.

عاشت قرية "كاستيريو موتا دي خوديوس" الصغيرة، الواقعة في إقليم بورغوس شمالي إسبانيا، السبت، أول يوم لها، بعد تغيير اسمها الذي حملته منذ أربعة قرون مضت، والذي يعني "قاتلي اليهود" حيث بدل سكان القرية حرفا واحدا من اسمها، ليصبح "كاستيريو ماتو دي خوديوس" الذي لا يحمل معنى محددا في اللغة الإسبانية.

وفي إطار هذه المناسبة، استقبل رئيس بلدية القرية لورينزو رودريغز ممثلين عن الجالية اليهودية وسفير إسرائيل لدى مدريد دانيال كوتنر لإعلان التسمية الجديدة للبلدة بدل اسمها التاريخي، وكشف عن درع وشعار جديد للقرية التي يقطنها ستون مواطنا.

وقال رودريغز إن اختيار الاسم الجديد جاء لاسترداد الاسم الأصلي لها، حيث إن اسم القرية الأصلي كان "كاستيريو ماتو دي خوديوس" إلا أن كاتبًا مرّ على القرية وكتب اسمها بشكل خاطئ، وذكرها في الوثائق الرسمية باسمها المعروف قبل أربعة قرون.

ويعتقد محللون أن اسم البلدة الجديد سيأخذ طريقه للتغيير في الأوراق الرسمية، بعد أن صوت غالبية سكان القرية لصالح التغيير، إلا أن تعود غالبية الإسبان على استخدام الاسم الجديد قد يأخذ وقتا.

ازدواجية المعايير
من جهته، قال الباحث في العلوم السياسية سعيد بن سلام إن الحادث لا يستغرب في إسبانيا، معتبرا أنه من غير اللائق تسمية بلدة بأن أهلها قاتلو المنتمين لأي ديانة أو أي أقلية أو شعب آخر، ولأن أسماء المدن باتت تدعو للتعايش والسلام.

وفي المقابل -يضيف بن سلام- لكن على هذا التوجه أن يمس قضايا موازية، فهنالك إحصائيات تشير إلى وجود 3620 شخصا يحملون اسم "ماتا موروس" الذي يعني "قاتل العرب". وقال إنه يجب تغيير هذا الاسم أيضا لأنه "غريب وعنصري".

وأشار إلى إقرار مجلس الشيوخ قانون رد الاعتبار لليهود الذين طردوا من البلاد بعد سقوط غرناطة -آخر معاقل المسلمين بالأندلس عام 1492- ومنحهم الجنسية في مايو/أيار الماضي.

واعتبر بن سلام هذا من أكثر القرارات المثيرة للجدل، حيث أثار استياء قرابة مليوني مسلم يعيشون في البلاد، لعدم إنصافه للمسلمين الذين طردوا من إسبانيا بنفس الطريقة.

وأشار إلى أن هذه التطورات تشير بالحقيقة لازدواجية المعايير التي يتصف بها القرار السياسي في بعض الأحيان، داعيا المؤسسات التي تدافع عن حقوق المسلمين، بالتحرك ضمن الأطر القانونية، للدفاع عن القضايا التي ترى أنها تعود بالفائدة المادية أو المعنوية للجالية المسلمة، خاصة أن فضاء الحريات في إسبانيا يسمح بعمل متقدم بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني.

يُذكر أن جمعيات يهودية ومسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين طالبوا مرارا بتغيير اسم البلدة، معتبرين أن وجود بلدة تحمل هذا الاسم نوع من "معاداة السامية". وتتجه السلطات الإسرائيلية لدعم مشاريع القيام بحفريات بالبلدة ومحيطها، لاعتقادهم بوجود مجتمع يهودي قديم، خلال فترة حكم المسلمين للأندلس.

المصدر : وكالة الأناضول