يقول قياديون بالمعارضة المسلحة إن تنظيم الدولة استغل انشغالهم بصد هجوم النظام في ريف حلب فسيطر على مدرسة المشاة وما حولها، ثم سلّم بعض المواقع للنظام دون اشتباك، في حين يضطر الآلاف للنزوح بحثاً عن مناطق أكثر أمنا لتواصل المعارك.

نزار محمد-ريف حلب

أدى تقدم تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حلب الشمالي إلى نزوح مئات العائلات نحو ريف حلب الغربي، في حين يعلل قادة بفصائل المعارضة تقدمه باستغلال انشغالهم في صد هجوم قوات النظام، كما يتهمون ذلك التنظيم بتسليم مناطق سيطر عليها مؤخراً إلى قوات النظام.

وتتغير جغرافية المعارك في أرياف حلب باستمرار، ما يجبر العائلات على النزوح مرة بعد أخرى بحثاً عن مناطق أكثر أمنا من تلك التي وصلتها نيران المواجهات العسكرية.

ويقول الإعلامي عامر حسن للجزيرة نت إن مئات العائلات نزحت من ريف حلب الشمالي إلى أماكن تعد أكثر أمناً في ريف حلب الغربي وعند الحدود مع تركيا، حيث يخشى معظم المدنيين من إحكام تنظيم الدولة سيطرته على كامل بلدات وقرى الريف الشمالي.

ويعتقد أن تنظيم الدولة سينتقم من كل من مدّ يد المساعدة للثوار وساندهم "وهذا ليس بالأمر الغريب عليه" حيث يقطع التنظيم على فترات متقطعة الطرق الواصلة بين ريفي حلب الشرقي والشمالي لمنع وصول الوقود ومعاقبة الأهالي على وقوفهم مع الجيش الحر، وفق قوله.

وبعد تقدم التنظيم وسيطرته على عدة قرى قرب مدرسة المشاة، شنت فصائل المعارضة هجوماً معاكساً لتستعيد السيطرة على قريتي احرص وتل جبين، في الوقت الذي لا تزال فيه الاشتباكات مستمرة بين الطرفين قرب مدرسة المشاة.

ويرى الصحفي السوري أحمد عساف أن تقدم تنظيم الدولة أتى بعد تخبط فصائل المعارضة في حلب وعدم جدية التحالف الدولي بدعم المعارضة، حيث لم تحصل فصائل المعارضة على مساعدات عسكرية كافية.

النازحون يعيشون في الخيام ووسط الأراضي الزراعية بريف حلب (الجزيرة نت)

اتهامات
وبدوره، يقول القيادي بلواء السلطان، مراد أبو شقرة -للجزيرة نت- إن تنظيم الدولة استغل انشغالهم بصد هجوم النظام في عدة مواقع فسيطر على مدرسة المشاة وما حولها، ثم سلّم بعض المواقع كالمنطقة الحرة للنظام الحاكم دون اشتباك.

ويتابع "نحضّر الآن لعمل عسكري سيقض مضجع التنظيم ويبعد الخطر عن ريف حلب الشمالي. نحن متأكدون من التقاء مصالح التنظيم مع النظام في القضاء على ثورتنا لاسيما أن الطيران الروسي قام بتمشيط المنطقة حول مدرسة المشاة قبل أن يشن التنظيم هجماته عليها".

من جانب آخر، تشكل كيان أطلق على نفسه "جيش الشام" للقتال إلى جانب فصائل المعارضة ضد تنظيم الدولة، ويقول أبو هريرة -وهو أحد قيادييه- للجزيرة نت "إن هدف جيش الشام هو وقف تقدم التنظيم والنظام في ريف حلب الشمالي في الفترة الحالية، ومن ثم استعادة القرى التي خسرتها فصائل المعارضة مؤخراً، وسيستمر في صد هجوم قوات النظام على ريف حلب الجنوبي".

ويراقب أهالي ريف حلب الشمالي سير المعارك عن كثب آملين أن تستعيد فصائل المعارضة القرى والبلدات التي سيطر عليها التنظيم كي يعودوا إلى منازلهم، حيث نزح الكثيرون إلى مناطق سيطرة التنظيم بريف حلب الشرقي للابتعاد قدر الإمكان عن أماكن الاشتباكات.

المصدر : الجزيرة