في ظل استمرار حالة التخبط والارتباك في صفوف الحكومة الإسرائيلية، يبقى المواطن المقدسي الضحية الوحيدة للإجراءات التعسفية الجديدة، التي تمثلت بإبقاء المكعبات الإسمنتية بالأحياء العربية، واستحضار 13 كتيبة من جيش الاحتلال لتعزيز القوات بالميدان، وتفتيش المواطنين بشكل مهين.

أسيل جندي-القدس المحتلة

شهدت مدينة القدس المحتلة في اليومين الماضيين إزالة سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمكعبات الإسمنتية وبعض الحواجز العسكرية من المناطق الفاصلة بين الشطرين الشرقي والغربي للمدينة، مع إبقائها وإضافة أخرى جديدة في الأحياء العربية، وذلك بعد مزايدات بين أقطاب الحكم والمعارضة تربط بين السياسات الحالية لحكومة بنيامين نتنياهو وانهيار رواية ما تسمى العاصمة الموحدة لإسرائيل.
 
وتُرجمت حالة الإرباك التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية على الأرض، إذ تراجعت سلطات الاحتلال عن استكمال بناء جدار عازل يفصل بين بلدة جبل المكبر ومستوطنة أرمون هنتسيف، بعد نصبه على مسافة عشرة أمتار من أصل 300، فيما أُزيلت المكعبات الإسمنتية وبعض الحواجز العسكرية التي فُصلت من خلالها شرق المدينة عن غربها.

وفي ظل استمرار حالة التخبط يبقى المقدسي الضحية الوحيدة للإجراءات التعسفية الجديدة، التي تمثلت بإبقاء المكعبات الإسمنتية بالأحياء العربية، واستحضار 13 كتيبة من جيش الاحتلال لتعزيز القوات بالميدان، وتفتيش المواطنين بشكل مهين.

ويضاف إلى ذلك تحليق الطائرات المروحية على مدار الساعة في سماء المدينة، وإطلاق مزيد من مناطيد المراقبة لرصد تحركات المواطنين بمنتهى الدقة، وتسيير دوريات مع القطار الخفيف ترافقه على مدار الساعة، وتفعيل الاعتقال الإداري بحق السكان، ومعاقبتهم بمزيد من الضرائب.

جمال عمرو: نصب الحواجز العسكرية بالقدس يعد عقابا جماعيا وجريمة حرب (الجزيرة)

عسكرة المدينة
ويقول الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن مدينة القدس الآن محتلة عسكريا لا مدنيا، وتتبع مباشرة لوزارة الحرب الإسرائيلية، وأضاف أن نصب الحواجز العسكرية داخل المدينة يعد بمثابة عقاب جماعي وجريمة حرب ضد شعب أعزل يعيش تحت الاحتلال.

وأشار عمرو إلى أن إزالة الحواجز الفاصلة بين شطري المدينة الشرقي والغربي له مدلول اجتماعي يؤكد تطبيق سياسة التمييز العنصري ضد سكان المدينة الفلسطينيين، ومدلول سياسي يثبّت الاحتلال العسكري للمدينة بأبشع صوره.

وتابع "في القدس الغربية تُتاح أقسى درجات سهولة الحركة للمستوطنين المستجلبين لأرض ليست لهم، في حين يُحشر المقدسيون في معازل بسبب الحواجز والتضييقات الجديدة، وهذا سيدفع بالإنسان المسالم للتفكير بإيذاء الاحتلال بعدة وسائل لأنه ألحق به الأذى بأعلى المستويات".

ويستبعد عمرو أن تزال الحواجز والمكعبات الإسمنتية قريبا قائلا "عوّدنا الاحتلال على قيامه بتنفيذ الإجراء العسكري بسرعة، لكنه لا يزيله إلا ببطء شديد وبعد تحقيق مكاسب معينة، فلن تُزال الحواجز قريبا خاصة في ظل استمرار المواجهات".

مناكفات
من جانبه قال الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي محمد مصالحة إن الحكومة الإسرائيلية عامة تمر بمرحلة حرجة، بعد قيام الشرطة الإسرائيلية مؤخرا بتنفيذ قرار جمّده الكابينيت (مجلس حكومي مصغر) قبل أكثر من شهر، والذي منح الشرطة تفويضا لوضع مكعبات إسمنتية بالقدس الشرقية خاصة بالأحياء العربية المتداخلة مع الأحياء اليهودية، ردا على ارتفاع وتيرة إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.

محمد مصالحة: الحكومة الإسرائيلية تمر بمرحلة حرجة (الجزيرة)

وسارعت قيادة الشرطة الإسرائيلية بعد انزلاق الأحداث الأخيرة وتطورها لعمليات طعن ودهس وإطلاق للنار، للتنسيق مع وحدة الهندسة في بلدية القدس، وباشروا بوضع جدار عازل حول بلدة جبل المكبر بالقدس، دون التنسيق مع مكتب رئيس الوزراء والكابينيت الإسرائيلي.

وأحدثت هذه الخطوة موجة غضب عارمة لدى وزراء اليمين في حكومة نتنياهو، حيث أطلقوا تصريحات نارية تتهمه بالتقصير والتلكؤ في وقف مشروع الجدار الإسمنتي الذي يعني ضمنا تقسيما سياسيا للقدس، مما يتناقض مع مسار الحكومة والكابينيت، فيما استغل زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحق هرتسوغ الموقف للمناكفة والمزايدة على نتنياهو، واتهامه بأنه يسير باتجاه تقسيم القدس.

وبشأن السيناريوهات المتوقعة في الفترة القادمة على الساحة السياسية الإسرائيلية قال مصالحة "قد يضع اليمين شراكته مع نتنياهو على المحك في كل لحظة، ويُحدث أزمة ائتلافية قد تنتهي بخروجه من الحكومة، وحسب مصادر صحفية مقربة من مكتب رئيس الوزراء فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيلتقي أثناء زيارته القريبة للمنطقة بشكل غير رسمي بهرتسوغ لمحاولة الضغط عليه لدخول الحكومة مع نتنياهو بدلا من اليمين المتطرف لمحاولة إيجاد مسار جديد للتفاوض مع الفلسطينيين ولجم تدهور الأوضاع الأمنية".

المصدر : الجزيرة