لا يزال فراغ منصب الرئيس في لبنان يشكل أزمة كبرى، في ظل صعوبة التوصل لحل يرضي الفرقاء السياسيين، ووسط أنباء عن تقدم إيران بعرض جديد لحل الأزمة اللبنانية مقابل استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه.

علي سعد-بيروت

حاول رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع تحريك مياه الاستحقاق الرئاسي الراكدة، حيث كشف عن عرضٍ لإيران قدمته لمراجع دولية في الأسابيع الأخيرة مفاده أنها "مستعدة للإفراج عن الانتخابات الرئاسية في لبنان إذا واقف الغرب والعرب على بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا".

وقد خلا منصب الرئيس في لبنان منذ مايو/أيار 2014، كما تراجع السباق الرئاسي عن المشهد بعدما فشلت جميع محاولات اختيار رئيس للبنان وآخرها الحوار الذي يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ظل عدم اكتراث إقليمي ودولي.

ويعني الطرح الإيراني، إذا صح، أن حزب الله سيتخلى عن دعم حليفه الأوثق المرشح الرئاسي ميشال عون بسبب رفض قوى 14 آذار له مقابل البحث عن مرشح ينال موافقة كافة الأطراف السياسية.

لحظة مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا مع انتهاء ولايته يوم 25 مايو/أيار 2014 (الجزيرة نت)

تخل عن عون
وقال السياسي في قوى 14 آذار توفيق الهندي إن "القرار الإيراني فيما يخص انتخابات الرئاسة في لبنان موكل إلى حزب الله الذي هو جزء من إيران وليس مجرد حليف".

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن أهمية ميشال عون بالنسبة لحزب الله لا تكمن في كونه رئيسا، بل في بقائه حليفا لكي يقول إن "أقوى مسيحي في لبنان هو حليفي، وإننا كجبهة ممانعة ندعم أقوى مسيحي في الشرق في وجه التكفير الآتي من السعودية الوهابية أو من الخليج العربي"، مشيرا إلى أن رئاسة عون ستجبره على أن يكون على مسافة واحدة في الداخل وفي الإقليم، وهذا ما يريده الحزب.

وأبدى الهندي تشاؤما حيال أي تسوية إقليمية تؤمّن انتخابات رئاسية في لبنان بسبب الحرب التي تشهدها المنطقة، داعيا الأطراف اللبنانية إلى أن لا تمعن في الدخول في هذا الصراع الكبير بالمنطقة.

الفرقاء السياسيون في لبنان لم ينجحوا في اختيار رئيس منذ أكثر من عام (الجزيرة نت)

غير منطقي
أما الخبير في الشأن الإيراني حبيب فياض فرأى أن ما ورد في كلام جعجع لا يعبر مطلقا عن السياسيات الإيرانية تجاه لبنان، مشيرا إلى أن وضع إيران الإقليمي في سوريا مستقر بعد التدخل الروسي وبالتالي فإن إيران ليست مضطرة للبيع والشراء والدخول في مساومات.

وقال فياض للجزيرة نت إن المسألة اللبنانية الداخلية وخاصة انتخاب رئيس في الحسابات الإيرانية مرتبطة بحلفاء إيران بلبنان، وميشال عون بالنسبة لحزب الله هو حليف لا يقل شأنا عن بشار الأسد، كما أن وضع إيران وحلفائها في حالة تسمح لهم بعدم الرضوخ لأي ضغوط.

وأردف "بشكل عام بدأت أهمية لبنان تقل على المستوى الإقليمي ولم يعد نقطة ارتكاز"، مشيرا إلى أن "الورقة اللبنانية ربما باتت الأقل أهمية على مستوى المنطقة، وهذا يظهر أن خلفية كلام جعجع سياسية موجهة، وليس بحثية تحاول أن ترى الأمور بطريقة متوازنة".

الانقسامات السياسية والتدخلات الإقليمية ساهمت في بقاء قصر الرئاسة خاليا (الجزيرة نت)

شأن داخلي
بدوره اعتبر  عضو كتلة عون النيابية فريد الخازن أن الموضوع اللبناني لا يحظى باهتمام الدول الكبرى والإقليمية ولا يوجد من يفكر في فراغ منصب الرئاسة أو يبحث فيه، مستغربا محاولات الربط بين الرئاستين اللبنانية والسورية.

وأكد الخازن للجزيرة نت أن موضوع الرئاسة اللبنانية شأن داخلي، واللبنانيون يستطيعون انتخاب رئيس إذا اتفقوا ولكنْ ثمة فريق سياسي داخلي يراهن على التطورات الإقليمية.

وشدد على أن هناك من يريد رئيس جمهورية بمعايير الوصاية السورية السابقة مع وصاية جديدة، مشددا على أن هذا أمر مرفوض من عون ومن باقي المسيحيين في لبنان.

المصدر : الجزيرة