بعد نجاح التجربة الأولى في الجزء الخاضع لسيطرة المعارضة بحلب، يؤكد القائمون على المشروع نجاح تجربتهم الثانية في تأسيس مركز للأحوال المدنية بدرعا، حيث بدأ بإصدار بطاقات الهوية الشخصية وعقود الزواج ومعاملات الطلاق وتسجيل الولادات والوفيات، وبرسوم زهيدة.

جواد أبو حمزة-درعا

أدى القصف المستمر بمدن وقرى محافظة درعا (جنوب سوريا) إلى تدمير الكثير من الدوائر الحكومية وتلف سجلاتها، مما دفع "مجلس محافظة درعا الحرة" إلى التعاون مع نقابة المحامين الأحرار لافتتاح مركز التوثيق والأحوال المدنية في مدينة نوى، ليكون بديلا عن المراكز الخاضعة للنظام، في تجربة يرجى لها أن تمتد على كافة المناطق الخاضعة للمعارضة بالبلاد.

وضمن سلسلة الأعمال التي يقوم بها مجلس المحافظة التابع للمعارضة بهدف تفعيل مؤسسات الدولة وإعادة ترميمها في مناطق المعارضة، يأتي المركز الذي تأسس مطلع مايو/أيار كأول مشروع من نوعه بدرعا، وهو يتبع لوزارة العدل في الحكومة السورية المؤقتة ورديف للسجل المدني العامل في حلب.

ويساعد مركز التوثيق المدني على إصدار الأوراق الرسمية والبطاقات الشخصية وإيجاد الحلول البديلة لتسيير أمور المواطنين الذين لا يستطيعون الذهاب لمناطق سيطرة النظام، وهو يشهد إقبالا ملحوظا نتيجة ضمه نخبة من الموظفين المنشقين عن دوائر النظام الذين يقدمون خدماتهم بأساليب ميسرة.

وقالت عضوة نقابة محامي حلب وإحدى مؤسسي السجل المدني بحلب المحامية لمياء نحاس إن تجربتهم بحلب هي الأولى في سوريا، حيث تحمست لها الحكومة المؤقتة في البداية ثم أهملتها، فتبناها مجلس محافظة حلب الحرة لما لها من أهمية في الاستفادة من خبرة موظفين سابقين وفي توظيف الجامعيين والحقوقيين المعارضين للنظام.

وأضافت نحاس للجزيرة نت أن أمانة السجل المدني تصدر وثائق من قبيل إخراج قيد وعقود زواج ومعاملات طلاق وتسجيل الولادات والوفيات، وأن جميع البيانات الصادرة معترف بها في دار القضاء والجهات الثورية في حلب وريفها.

المركز يقدم جميع الخدمات التي كانت بيد السجل المدني الخاضع للنظام (الجزيرة)

خدمات بديلة
وبدروه، قال أمين السجل المدني في نوى المحامي أحمد الحوراني للجزيرة نت إن عملهم في درعا مرادف للسجل المدني في حلب "المحررة"، مؤكدا أن افتتاحه قلّل من مخاطر ذهاب المواطنين إلى مناطق النظام والتعرض للاعتقال عند أحد الحواجز.

وأشار الحوراني إلى أنهم يقدمون لفاقدي الوثائق بطاقات تعريف مؤقتة للتجول بها ضمن المناطق "المحررة" في إطار ضوابط محددة بعد تقديم طلب لدى الشرطة الخاضعة للمعارضة، وذلك لتكون بديلة عن الأوراق المفقودة سواء نتيجة الضياع أو السرقة أو نتيجة قصف المنازل.

وفي هذا السياق، قال ناصر دعاس، وهو أحد سكان مدينة نوى، إنه فقد بطاقة هويته الشخصية فلجأ إلى مكتب الأحوال المدنية للحصول على بطاقة تعريف بديلة، مؤكدا أنه حصل عليها بعد أيام من تقديم الطلب وبأجر رمزي بسيط.

المصدر : الجزيرة