بعد اعتقال دام ثلاثة أعوام، أفرجت عمّان عن قيادييْن بالتيار السلفي الجهادي، الأمر الذي فسره البعض بالاستجابة لضغوط منظمات حقوق الإنسان، أو بكونه مقدمة لتفاهم بين التيار والسلطة، أو بحرص السلطة على عدم انتقال قادة التيار للخارج والتحاقهم بتنظيم الدولة.

محمود منير-عمّان

اختلفت الآراء تجاه قرار محكمة أمن الدولة الأردنية الثلاثاء بالإفراج عن القياديين في التيار السلفي الجهادي عبد القادر شحادة الطحاوي (أبو محمد الطحاوي) وبسام النعيمي (أبو بندر)، بكفالة مالية، حيث يتوقع أن تبقى التساؤلات قائمة محليا وإقليميا بشأن القرار في انتظار أثره على مستقبل العلاقة بين الحكومة والتيار.

وكان القياديان قد اعتقلا قبل حوالي ثلاثة أعوام، وأوقفا على ذمة قضية أحداث الزرقاء عام 2011 بتهمتي إثارة النعرات الطائفية والمذهبية، والتجمهر، وإحداث الشغب.

ولفت الكاتب والخبير في الحركات الإسلامية مروان شحادة إلى أن توقيف الطحاوي والنعيمي كان غير قانوني، وأن "الحكومة لا تريد الاستمرار بسياسة الشد مع التيار".

واعتبر شحادة أن سعي الأردن لأن يكون دولة قانون ومؤسسات، وبسبب وجود ضغوط من قبل منظمات حقوق الإنسان بالنظر إلى تقدم سن الطحاوي وتراجع حالته الصحية، وإضراب النعيمي عن الطعام منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، هي كلها عوامل ساهمت في اتخاذ قرار الإفراج عنه.

ورأى الكاتب أن "ملف أحداث الزرقاء" انتهى، بدليل عدم إجراء محاكمة للطحاوي، وإخراج غالبية الموقوفين في الأحداث المذكورة البالغ عددهم 150 موقوفا، وقد ذهب كثير منهم للقتال في سوريا والعراق.

العبادي: الرأي العام الأردني والعربي يتعبأ ضد "الجهادية" بازدياد مطرد (الجزيرة)

تفاهمات وموازنات
من جهته، أشاد النائب والوزير الأسبق ممدوح العبادي باحتواء الحكومة لمعارضيها بما يضمن مصالح جميع الأطراف ويصب في صالح الوطن، وعليه قد تكون هناك إشارات متبادلة بين الدولة والتنظيمات الجهادية، حسب رأيه.

وأضاف "يجيء الإفراج عن الطحاوي والنعيمي دليلا على حسن النوايا ورغبة في عدم استفزاز وإثارة أصحاب الفكر الجهادي ضد الدولة".

ورأى أن الرأي العام الأردني والعربي يتعبأ ضد "الجهادية" بازدياد مطرد، وأن كثيرا من الشباب "الجهاديين" يعيدون النظر بمواقفهم نتيجة عوامل عدة، من أبرزها المراجعات الفقهية التي يقوم بها بعض رموز تيارهم، ووجود توجه رسمي لمحاورتهم كما حدث في مصر، وكذلك لدى خروج أبو محمد المقدسي، لذلك لا يستبعد أن يكون خروج الطحاوي ضمن هذا السياق، على حد قوله.

واختلف شحادة مع هذا الطرح، مرجحا عدم وجود تفاهمات بين الطحاوي والجهات المعنية، وهو ما يؤكده وجود اعتقالات وقائية في صفوف التيار السلفي الجهادي المؤيد لتنظيم الدولة الإسلامية، وأن التعديلات التي طالت قانون مكافحة الإرهاب وهي تستهدف التيار خاصة، كما أن أروقة محكمة أمن الدولة تنظر حاليا في قضايا لعناصر من التيار، حسب رأيه.

وشدد على أن معظم التيار الجهادي يؤيد تنظيم الدولة الإسلامية مع الإشارة إلى انتقال الطحاوي من مؤازرة جبهة النصرة إلى تنظيم الدولة أثناء فترة السجن، وسيكون له دوره في دعم التنظيم بعد خروجه منه.

مدانات: الدولة حريصة على ألا تخلو الساحة السلفية الجهادية من رموزها (الجزيرة)

الساحة ورموزها
وبدوره، نبّه الباحث فيليب مدانات إلى حرص الدولة الأردنية على ألا تخلو الساحة السلفية الجهادية في الأردن من رموزها، إذ تخشى من انتقالهم إلى بلد آخر، مما سيصعب التعامل مع قواعد التيار من دون قيادات ومواقف تصدر عنها، في ظل مغادرة عدد كبير من زعمائه إلى العراق وسوريا مؤخرا.

وأضاف أن "طرفي الحكومة والتيار الجهادي يعرفان كيف يتعامل كل منهما مع الآخر، لذلك أُطلق الطحاوي ليعود إلى ساحته في مدينة إربد (شمال)، التي غادرها أغلب الجهاديين للالتحاق بتنظيم الدولة".

وختم بالإشارة إلى اهتمام الحكومة الأردنية بالخلافات بين التيارين الجهادي والدعوي داخل السلفية الجهادية، ورهانها على عودة أعضائه عن تشددهم، لذلك تتجه الأنظار إلى دور المقدسي الذي يبدو مرتاحا وينتظر ما تخبئه الأيام من تراجع للتيار المتشدد، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة