سلسلة من العقوبات والانتقام تخوضها عائلة أبو جمل المقدسية مع الاحتلال الإسرائيلي، فبعد استشهاد غسان وعدي العام الماضي، صبّ الاحتلال جام غضبه على العائلة بالملاحقة والإبعاد والهدم، حتى رد علاء بغضب مماثل ونفذ عملية طعن ودعس في مدينة القدس.

أسيل جندي-القدس المحتلة


لم تنل سياسة العقاب الجماعي بحق عائلة أبو جمل ببلدة جبل المكبر في القدس المحتلة، من عزيمة العائلة التي قدمت ثلاثة شهداء خلال أقل من عام كان آخرهم، أو أحدثهم، علاء منفذ عملية الطعن والدعس في القدس.

غسان وعدي وعلاء أبو جمل أسماء لمعت في سماء القدس بعد تنفيذهم عمليات استشهادية في عمق الأحياء الإسرائيلية، ومنذ 18 نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم، وهو التاريخ الذي استشهد فيه كل من غسان وعدي، تلاحق سلطات الاحتلال العائلة بأكملها بإجراءات تعسفية جماعية.

معاوية أبو جمل: إجراءات الاحتلال العقابية دفعت علاء لتنفيذ العملية البطولية (الجزيرة)

عقاب جماعي
يقول معاوية شقيق الشهيد غسان أبو جمل، "إذا سردنا الإجراءات العقابية التي انتهجها الاحتلال بحق العائلة ربما سنفهم الأسباب التي دفعت بابن عمي علاء لتنفيذ عملية الدعس والطعن" التي قتل فيها حاخام وأصيب عدد من المستوطنين.

وعن أصناف العقاب التي تعرضت لها العائلة، قال معاوية "بدأ العقاب بإعدام غسان وعدي، حيث سلّمنا الاحتلال جثثيهما بعد 36 يوما وبجسد كل منهما حوالي 24 رصاصة، استلمنا بعدها قرارا يقضي بهدم منزليهما، لتصدر المحكمة بعد ذلك قرارا بإبعاد زوجة الشهيد غسان وأولاده الثلاثة للضفة الغربية".

وتابع "الاقتحامات اليومية والاستدعاءات للتحقيق لكافة شبان العائلة صارت أمرا اعتياديا، وفي شهر رمضان أُغلق منزل عدي بالإسمنت المسلح، في حين فُجّر منزل غسان قبل أسبوعين وتم إبعادنا بطريقة وحشية وشرسة عن منازلنا حتى الانتهاء من التفجير، مما أعاد لأذهاننا مشهد تهجير الفلسطينيين في نكبة عام 1948".

صورة للشهيد علاء أبو جمل تتوسط صورتين لطفليه عمر وعبد الله (الجزيرة)

رد الإهانة
وكان الشهيد علاء قد تعرض للإهانة أمام أطفاله الثلاثة حين فجر الاحتلال منزل ابن عمه الشهيد غسان، وقد أقدم على تنفيذ عملية الدعس والطعن بعد هذه الحادثة بأيام.

وعن شخصية علاء يقول معاوية "علاء أكثرنا حبا لأولاده وتعلقا بهم، حتى بات أبنائي يطالبوني بمعاملتهم كما يعامل هو أولاده، كان حنونا وهادئا وخلوقا ولم يؤذ قط أحدا، علاء قليل الكلام لم يخض يوما نقاشا سياسيا مع أحد منا، وبعد استشهاده اكتشفتُ كم كان إنسانا كتوما ويدفن الكثير من المشاعر".

أما زوجته آمال أبو جمل (27 عاما) فلم تتوقع يوما أن تتلقى خبر استشهاد زوجها، وتقول "لم أره في ذلك اليوم خرج لعمله ونحن نائمون، لكن في اللحظة التي رأيت بها صورته ملقى على الأرض عرفت أنه زوجي".

وتابعت "كان حلمه الوحيد أن يوفر لأطفالنا حياة كريمة، لدينا ثلاثة أبناء من الذكور، أكبرهم عمره ثمانية أعوام وأصغرهم أربعة، كنت أرغب أن تكون لدي طفلة أيضا لأنني الأنثى الوحيدة بالمنزل، لكن علاء رحل قبل أن نحقق هذه الرغبة".

وتبدو ملامح الصدمة واضحة على والدة الشهيد علاء أبو جمل، وعن ساعاته الأخيرة تقول "جلب لي ليلة استشهاده كل حاجيات المنزل، ولم ألاحظ عليه علامات غريبة توحي أنه سيرحل غدا، صحيح أن قلبي يؤلمني على رحيله لكنه بنفس الوقت مطمئن لأن علاء استشهد في سبيل الله".

آثار الدمار الذي خلفه تفجير منزل الشهيد غسان أبو جمل (الجزيرة)

جحيم يومي
وأردفت "منذ استشهاد غسان وعدي انقلبت حياتنا لجحيم يومي، الصغير مستهدف قبل الكبير، وحالة الترقب الدائم هي السمة الغالبة على حياتنا، اقتحامات لجنود الاحتلال وتخريب وترحيل وترهيب للأطفال، كل هذه ملامح اعتيادية لحياتنا اليومية".

ودّعت عائلة أبو جمل العام المنصرم كلا من غسان وعدي ووارت جثمانيهما الثرى بعد أكثر من شهر على احتجازهما، واشترطت مخابرات الاحتلال حينها دفنهما خارج حدود مدينة القدس، وتعيش العائلة الآن حالة الترقب ذاتها بتسليمها أو حرمانها من جثمان علاء، الذي تحتجزه مع عشر جثث أخرى لشهداء القدس الذين ارتقوا خلال الهبة الشعبية الحالية.

وكان الشهيد علاء أبو جمل (33 عاما) نفذ عملية دعس وطعن في الثالث عشر من الشهر الجاري، وأسفرت عن مقتل حاخام إسرائيلي وإصابة سبعة آخرين بجراح متفاوتة، قبل إقدام رجال أمن إسرائيليين على إعدامه.

المصدر : الجزيرة