بعد أن فشل حزب النور السلفي بالحصول على أي مقعد في البرلمان المصري، أطلق قادته عدة تصريحات غاضبة. وبينما رأى البعض أن خسارته متوقعة نظرا لفقدانه قاعدته الجماهيرية، قال آخرون إن الحزب تعرض لدعاية سوداء من كافة الأطراف المدنية والإسلامية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد أن قدّم حزب النور المصري العديد من التنازلات للذوبان في المشهد السياسي وإرضاء السلطة ومن ثم التتويج بمقاعد في البرلمان المنتظر، جاءت نتائج المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية مخيبة لآماله، فالحزب المحسوب على التيار "السلفي" لم يحصل على أي مقعد، مما دفع قادته لإطلاق تصريحات غاضبة.

وبالرغم من خسارة حزب النور كثيرا من أنصاره في الوسط الإسلامي بسبب تأييده للانقلاب العسكري وما تبع ذلك من ولاء تام للسلطة على حساب ثوابته، فقد فشل مرشحو الحزب في 14 محافظة في الحصول على أي مقعد، بينما لا زال ينتظر جولة الإعادة للتنافس على 27 مقعدا.

ومع ظهور تلك النتائج المخيبة خرجت قيادات الحزب عن صمتها، فقال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية المنبثق عنها الحزب إن "الرئيس عبد الفتاح السيسي سابنا (تركنا) نُضرب وتشوه صورتنا".

وهاجم رئيس الحزب يونس مخيون وسائل الإعلام، متهما إياها بتخويف الناخبين من حزبه، قائلا "كنا نتمنى أن تتم الانتخابات في جو من الحياد على خلاف ما عشناه".

وعن الخطوة القادمة للنور، أعلن الأمين العام للحزب شعبان عبد العليم دراسة أمر الانسحاب أو استكمال العملية الانتخابية خلال الأيام القادمة.

وكان حزب النور حصد 112 مقعدا في الانتخابات البرلمانية التي عقدت عام 2012، أي بنسبة 22.4% من مقاعد البرلمان.

الهتيمي: النور خسر قاعدة الجماهير الإسلامية وخاصة غير المنتمية (الجزيرة)

إخفاق متوقع
من جهته، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي إن إخفاق حزب النور في الانتخابات لم يكن صادما بالنظر إلى خسارته قاعدة الجماهير الإسلامية، وخاصة غير المنتمية والتي تتعاطف مع الدعوة السلفية.

وأضاف للجزيرة نت أن المتعاطفين مع الدعوة السلفية والذين لم ينتخبوا في الوقت نفسه النور، تأثروا بالدعاية المناهضة للحزب من قبل الأطراف الإسلامية الرافضة للعملية السياسية بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي، فضلا عن عدم قبوله من جانب الأحزاب المؤيدة للسلطة.

ويمكن اعتبار هذا الإخفاق بمثابة عقاب شعبي لخياراته التي اعتبرها البعض انتكاسة وآخرين صنفوها براغماتية، بينما وصفها البعض بتكتيك خادع، وفق تحليل الهتيمي.

وتوقع المحلل السياسي أن يواصل الحزب -في حال قرر خوض المرحلة الثانية- خسائره التصويتية، "لأنه مضطر لمواصلة الطريق إلى نهايته".

ورأى الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي، أن حزب النور "تعرض لدعاية سوداء من جانب كافة الأطراف المدنية والإسلامية، سواء خلال الانتخابات أو قبلها".

ولفت -في حديثه للجزيرة نت- إلى دور الإعلام في تنفيذ ما وصفه بالعملية الممنهجة ضد النور، متوقعا استكمال الحزب المرحلة الثانية للانتخابات "لما يتسم به من براغماتية سياسية".

مخيون: كنا نتمنى أن تتم الانتخابات في جوّ من الحياد على خلاف ما عشناه (الجزيرة)

أسباب الإخفاق
وعدد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، أسباب إخفاق الحزب شعبيا داخل الوسط السلفي، وذكر منها التخلي عن ثوابته، وأهمها الولاء والبراء.

ومن أسباب الإخفاق أيضا: حرق مرجعيات الحزب إعلاميا في قضايا مفتعلة، مع قلة خبرة كوادره مما جعلهم يتوهمون أنهم بديل من جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، رغم الفرق الشاسع بين تاريخ وخبرة كليهما، بحسب خضري.

وأضاف للجزيرة نت أن قيادات النور لم تقرأ مزاج الرأي العام بشكل عام، وأبناء التيار السلفي بوجه خاص، موضحا عدم رغبة النظام في وجود تيار إسلامي قوي حتى لو كان مواليا له.

بدوره، قال عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف إن غالبية جمهور النور كانوا من مؤيدي التيار الإسلامي المعارض للانقلاب، ولكن تأييد الحزب للانقلاب أفقده مصداقيته ولم يتبق له سوى عدد قليل من المؤيدين.

وأضاف أن قيادات النور كانت تأمل أن تمنحهم السلطة مقاعد في البرلمان كنوع من رد الجميل لتأييدهم عزل مرسي، ومن باب تجميل وجه السلطة التشريعية باعتبارهم الفصيل الإسلامي الوحيد المشارك في الانتخابات، لكن آمالهم خابت.

ورجح الشيخ الأزهري ألا تتغير نتائج الانتخابات بالنسبة للنور في المرحلة الثانية، وأن يواصل الخسارة.

المصدر : الجزيرة