يتحدث قياديون في المعارضة السورية المسلحة بريف حماة عن تنسيق يجري بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات النظام تمهيدا لدخول التنظيم إلى مدينة حماة، ويستشهدون على ذلك بما اعتبروه تجربة مشابهة جرت بين الاثنين في حلب، وبتعزيزات التنظيم بقرية عقيربات الحموية.

المثنى الحارثي-ريف حماة

بدأ تنظيم الدولة الإسلامية حشد قواته في قرية عقيربات بريف حماة الشرقي في سوريا، وسط أنباء عن عزمه التحرك تجاه مدينة حماة بالتزامن مع إعلان جيش الفتح "معركة تحرير حماة"، الأمر الذي يثير مخاوف قوات المعارضة المسلحة هناك خشية أن يحول دون اقترابها من المدينة، خصوصا أن بعض المقاتلين يرفضون قتال التنظيم.
 
ويذهب البعض إلى حد ترجيح وجود خطة متفق عليها بين تنظيم الدولة وقوات نظام بشار الأسد كما الحال في حلب، حيث يسيطر التنظيم على النقاط التي عجز النظام عنها ثم يسلمها لقوات النظام مرة أخرى، وفق هؤلاء.

وقال أبو عقبة من تنسيقية ريف حماة الشرقي -للجزيرة نت- إن تنظيم الدولة يتواجد بشكل أساسي في منطقة عقيربات، وبدأ منذ عدة أيام استقدام أرتال عسكرية كبيرة إلى المنطقة بغرض التوجه إلى مدينة حماة.

وحول تزامن هذا الحشد مع إعلان جيش الفتح قبل أيام عن "معركة تحرير حماة"، قال النقيب معمر القيادي في جيش النصر "لو توجه التنظيم نحو مدينة حماة حسبما تفيد المعلومات فلا بد أن يصطدم في طريقه بقوات المعارضة، وهذا سيسبب تشتتا كبيرا لها في المنطقة بسبب مواجهتها عدوين في وقت واحد".

ويشكك النقيب في نوايا تنظيم الدولة، ويقول إن "غايته هي قوات المعارضة وليس النظام، فجبهة ريف حماة كانت هادئة نسبيا في الفترة الماضية، فلماذا اختار التنظيم هذا التوقيت عندما تم التحرك من قبل قوات المعارضة ضد قوات النظام؟".

مقاتل من جيش النصر في إحدى جبهات حماة (الجزيرة)

واستشهد معمر بما حدث في حلب، قائلا "منذ السابع من الشهر الجاري نخوض أشرس المعارك مع قوات النظام، ورغم ضعف الإمكانات كبدناهم خسائر كبيرة، لكن تنظيم الدولة لم يمد لنا يد المساعدة بل قام بطعن الثوار من الخلف بسبب انشغالهم بالمعارك وسيطر على مدرسة المشاة في حلب وسلمها للنظام، وهو يفعل ذلك في كل قرى حلب التي يسيطر عليها، واليوم انسحب من عدة قرى مجاورة لمطار كويرس الواقع في ريف حلب الشرقي الذي يفترض أنه يحاصره"، مضيفا "نحن لا نعادي أحدا لكن التنظيم بأفعاله يضطرنا إلى معاداته ومواجهته عاجلا أم آجلا".

أما حسين داود القيادي في أجناد الشام العامل مع جيش الفتح، فيرى أن حشد تنظيم الدولة في منطقة عقيربات يثير القلق لدى جيش الفتح لأن النظام بدأ يدخل تنظيم الدولة إلى الأماكن التي يرى أنه غير قادر على القتال البري والمواجهة المباشرة فيها، ومن ثم يسلمها للتنظيم ثم بعد فترة تنسحب قوات التنظيم من تلك المنطقة كما جرى ويجري في حلب".

جانب من آثار الدمار في قرية عطشان التي استهدفتها قوات النظام (الجزيرة)

ورجح داود "أن يفتح النظام طريقا للتنظيم كي يدخل حماة المدينة، وأن يكون ذلك من الجهة الجنوبية للمدينة حيث تواجد قوات المعارضة قليل هناك، ومما يدل على التنسيق بين النظام وتنظيم الدولة أن هذه الأرتال الضخمة القادمة مؤخرا من الرقة تجاه قرية عقيربات لم تتعرض للقصف من قبل الطيران مع أنها تمر بأراضٍ شبه صحراوية، وهي واضحة بشكل كبير. وفي المقابل لو تحركت سيارة أو سيارتان لقوات المعارضة لاستهدفها القصف والصواريخ".

وعن طبيعة الوضع الميداني الراهن، قال "نحن نخوض معارك مع قوات النظام في قرية عطشان والسكيك الواقعة في الريف الشرقي، والطيران الروسي لا يغادر المنطقة، ومع ذلك فإن مناطق التنظيم القريبة جدا بمنأى عن القصف". ويتابع دواد "لا نتمنى مواجهة التنظيم لكن لو تطورت الأمور وتوجه التنظيم تجاه مدينة حماة فإننا سنواجه التنظيم، وقد حذرنا في بيان معركة التحرير التنظيم من الوقوف في طريقنا"، مشيرا إلى أن هذا الأمر "ستترتب عليه مصاعب مثل عدم استجابة بعض الفصائل المنضوية في جيش الفتح لقتال التنظيم، وقد ينسحبون من الجيش، ولكن المواجهة هي خيارنا الوحيد في حال وقفوا في طريقنا".

يشار إلى المعارضة المسلحة طالما اتهمت تنظيم الدولة بالتنسيق مع قوات النظام، علما بأن تنظيم الدولة تجاهل الرد على هذه الاتهامات في حالات عديدة سابقة.

المصدر : الجزيرة