تشهد أروقة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، بالعاصمة الفرنسية باريس، معركة شرسة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن حائط البراق الذي تسعى إسرائيل جاهدة إلى تهويده باعتراف ومباركة دوليين، لكن ثمة مشروع قرار فلسطيني يعتبر الحائط جزءًا من المسجد الأقصى.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تعمل الدبلوماسية الإسرائيلية على إجهاض مشروع قرار فلسطيني في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، يعتبر حائط البراق جزءًا من المسجد الأقصى المبارك. وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن هذا المشروع "يشوه التاريخ ويطمس علاقة الشعب اليهودي بأقدس مكان لديه".

واعتبر مندوب إسرائيل في اليونسكو كرمل شاما مشروع القرار "منحازا ويؤجج الصراع، ولن يثنينا عن رفع علمنا على أماكننا المقدسة في ظل مدينة القدس الموحدة. أسلمة حائط المبكى لا تختلف عن الطلب من اليهود دخول الإسلام والتخلي عن دينهم، وسنضرب بعرض الحائط هذا القرار، فالعالم يتخلى عن موضوعيته وينحاز للرواية الفلسطينية الكاذبة".

ويعتبر مراقبون فلسطينيون مشروع القرار الذي رفعته ست دول عربية، نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية وإضعافا لإسرائيل التي سارعت بالتوجه لأميركا لتذكيرها بتعهدها بوقف دعمها المالي لليونسكو. ويرى البعض في مماطلة أميركا في الرد "معاقبة لإسرائيل بسبب مخلفات الملف النووي الإيراني وموقف نتنياهو المحرض ضد هذا الاتفاق".

حائط البراق، الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك (الجزيرة)

وللبراق مكانة خاصة في حضارة الإسلام، فهو الدابة التي حملت سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام، وربطها عند الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك قبل عروجه للسماء، لذلك سمي هذا الحائط بحائط البراق.

ولذلك فـإن المسلمين يعدون حائط البراق جزءا من المسجد الأقصى المقدس لديهم، لكن الاحتلال الإسرائيلي يدّعي رواية مختلفة ليست لها شواهد تاريخية، لذلك فإنه بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967 بدأت عملية التزوير لحائط البراق وتحويله إلى "حائط المبكى" للبكاء بناء على مجد مزعوم في الرواية التوراتية.

وقال مراد السوداني الأمين العام للجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، إن سعي الاحتلال لتزييف حقائق التاريخ يجري من خلال الحفريات أسفل المسجد الأقصى ونحت الحجارة وتزييفها، ونبش المقابر الإسلامية وتجريفها وإقامة المتاحف عليها، إلى جانب مساع حثيثة لتسجيل قريتي عين كارم ولفتا المقدسيتين كموروث إسرائيلي في اليونسكو، وتحويل مسجد قرية عين كارم لمتحف.

مراد السوداني يدعو إلى تجنيد كافة الطاقات (الجزيرة)

وحول المعركة في اليونسكو وفرص نجاح المشروع المقدم لها، قال السوداني "إن الاحتلال الإسرائيلي مدعوم من قوى ودول عظمى، تحاول أن تبرر وتغمض عينها عن الوجع والدم الفلسطيني الذي ينزف بالقدس وكل مكان، ويضطرون لمسايرة الرواية الإسرائيلية التي تزعم أن حائط البراق هو جزء من الهيكل المزعوم".

وشدد السوداني على ضرورة تجنيد كل الطاقات بدءا بالمجموعة العربية في اليونسكو ووزارتي الخارجية والسياحة الفلسطينيتين واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، من أجل نصرة الرواية الفلسطينية الحقيقية.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أنه "مهما حاولوا فبركة الرواية الصحيحة وتعميمها على العالم وتقديم القدس على أنها موحدة وعاصمة لإسرائيل، ستبقى حجارة القدس تنطق بالحقيقة الفلسطينية، حتى إن أقدمت إسرائيل على تجييش الدول الصديقة لها، التي بدورها تساند الجلاد على حساب الضحية".

وأشار السوداني إلى تملص إسرائيل وإعاقتها دخول لجنة تقصي حقائق خاصة تابعة لليونسكو للأنفاق التي تستهدف المسجد الأقصى، وأوضح أن إسرائيل منعت دخول لجنة التحقيق إلى فلسطين والقدس بشكل قاطع في اليوم المقرر للزيارة، وهي تضرب كافة الاتفاقيات الدولية بعرض الحائط وتستفرد بفلسطين عامة وبالقدس خاصة، بهدف محو تاريخ هذه المدينة.

يذكر أن حائط البراق يحد المسجد الأقصى من الجهة الغربية، ويشكل قسما من الحائط الغربي المحيط بالمسجد ويمتد بين باب المغاربة جنوبا والمدرسة التنكزية شمالا، وطوله نحو خمسين مترا وارتفاعه حوالي عشرين مترا.

المصدر : الجزيرة