تساؤلات عن عزل وزير العدل التونسي
آخر تحديث: 2015/10/21 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/21 الساعة 20:22 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/9 هـ

تساؤلات عن عزل وزير العدل التونسي

وزير العدل التونسي المعزول محمد صالح بن عيسى (وسط) يتحدث للصحفيين (الجزيرة)
وزير العدل التونسي المعزول محمد صالح بن عيسى (وسط) يتحدث للصحفيين (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثارت إقالة وزير العدل التونسي محمد صالح بن عيسى ردود فعل متباينة بشأن أسباب عزله في ظل غياب توضيح رسمي من قبل الحكومة، فهو ثاني مسؤول يغادر الحكومة عقب استقالة الوزير السابق المكلف بالعلاقات مع البرلمان لزهر العكرمي احتجاجا على ما أسماه "انتشار الفساد".

وقررت الحكومة التونسية التي يقودها الحبيب الصيد تكليف وزير الدفاع الحالي فرحات الحرشاني مؤقتا بمهام وزير العدل بالنيابة.

وعقب قرار إقالة بن عيسى -وهو أكاديمي مستقل- سارع محللون إلى ربط قرار عزله بتصريحاته المثيرة للجدل، ولا سيما مطالبته مؤخرا في حوار إذاعي بإلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية التي تعاقب مرتكبي اللواط بالسجن.

وجاء ذلك عقب مطالبة البعض بإلغاء هذا الفصل بسبب إجراء فحص شرجي على شخص قيل إنه متهم بالقتل وحكم عليه بالسجن بتهمة اللواط.

لكن تصريح وزير العدل لم يستسغه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الذي رفض في حوار صحفي إلغاء تجريم الشذوذ الجنسي، حيث قال إن ما ذكره وزير العدل "لا يلزم إلا نفسه، وإن تونس لن تتجه أبدا إلى حذف قانون تجريم المثلية".

الصيد "تعسّف" في مطالبة بن عيسى بحضور
الجلسة البرلمانية حسب الأخير (الجزيرة)

تخمينات
وذهب محللون آخرون إلى ربط قرار عزل وزير العدل بتصريح آخر له كشف فيه أن السفير الأميركي بتونس دانيال روبنشتاين حاول ممارسة ضغط لتوجيه قراره، حيث قال مؤخرا أمام لجنة برلمانية إن السفير أراد التدخل في تشريعات خاصة بتجريم الاتجار بالبشر.

واعتبر الوزير أن "السفير تدخل في شأن لا يعنيه ولا يخص بلاده"، وأن "تونس لديها برلمان منتخب وهو المخول بإصدار التشريعات".

ويردد مراقبون آخرون أن الانتقادات اللاذعة التي وجهها وزير العدل لأعوان بعض السجون بسبب تردي أوضاعها، كانت وراء إقالته.

لكن وزير العدل المعزول أقر اليوم الأربعاء بأن عزله جاء نتيجة خلافات حول سير عمل الحكومة، موضحا أن العزل جاء بعد رفضه حضور جلسة برلمانية للتصديق على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.

وقال بن عيسى إن رئيس الحكومة تعسف عليه حينما طلب منه الحضور رغما عنه في الجلسة البرلمانية أمس، رغم إعلامه بأنه غير مقتنع بصيغة مشروع القانون التي تم تعديلها من قبل لجنة التشريع العام في البرلمان.

ولدى وزير العدل تحفظات حول مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء الذي بادرت الحكومة بصياغته، لكن لجنة التشريع العام أدخلت تغييرات جوهرية بما يتنافى مع مبادرة وزارة العدل، حسب الوزير المعزول.

وكان البرلمان صادق على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء، لكن الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية القوانين طعنت فيه لأنه "يتنافى مع الدستور".

وقالت رئيسة جمعية القضاة التونسيين روضة القرافي للجزيرة نت إن مشروع القانون لم يكن دستوريا ولا يضمن استقلال القضاء، معربة عن تخوفها من أن تزيد إقالة وزير العدل من الخلافات وأن تؤجل موعد التصديق عليه.

وتحتم الآجال الدستورية في الدستور التونسي أن يقع التصديق على قانون المجلس الأعلى للقضاء قبل انتهاء العام الجاري.

واعتبرت روضة القرافي أن موقف بن عيسى كان مطابقا لموقف الهيئة المؤقتة، مشيرة إلى أن لجنة التشريع العام لم تتعامل بإيجابية مع ملاحظات الهيئة.

عبو: إقالة الوزير أمر عادي لأنه يدخل
ضمن صلاحيات رئيس الحكومة (الجزيرة)

تراكمات
وفي نفس السياق، قال النائب عن حزب الاتحاد الوطني الحر محسن حسن للجزيرة نت إن عزل الوزير جاء نتيجة بعض التراكمات، وكشف أن العلاقة بين بعض النواب ووزارة العدل ساءت مؤخرا بسبب تعطل التواصل، محملا المسؤولية على الوزارة.

وأكد حسن أن حزبه يحترم بن عيسى، مستطردا أنه "ليس كل أكاديمي قادرا على أن ينجح بمنصب وزاري".

من جهة أخرى قال الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو إنه يرى إقالة الوزير أمرا عاديا لأنه يدخل ضمن صلاحيات رئيس الحكومة.

لكنه تساءل في المقابل إن كان بمقدور الصيد عزل وزير العدل لو كان مسنودا بأحد أحزاب الائتلاف الحكومي الأربعة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات