انتظرت تركيا طويلا لحظة إعلان برلين دعم دخولها الاتحاد الأوروبي، ويعود الفضل إلى حاجة القارة العجوز لجهود أنقرة في وقف تدفق اللاجئين، وخصوصا بعدما بات هذا الملف يشكل عبئا سياسيا واقتصاديا على الدول الأوروبية.

خليل مبروك-إسطنبول

حركت موجات المهاجرين المتدفقة للقارة العجوز عبر الأراضي التركية ملف انضمام الأخيرة للاتحاد الأوروبي، بعد أكثر من خمس سنوات من الجمود والمراوحة في المفاوضات بين الجانبين.

ويبدو أن العقبة الألمانية الكؤود قد تحولت أخيرا، وتحت ضغط موجات المهاجرين، إلى قوة دافعة لمساعي أنقرة للتمتع بعضوية الاتحاد الأوروبي.

فوفقا لصحيفة "إندبندنت" البريطانية، قررت مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل دعم طلب تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي مقابل وقف تدفق المهاجرين الذين يتوقع أن يصل مليون منهم إلى ألمانيا عبر الأراضي التركية.

ويعتبر مراقبون ومحللون سياسيون أتراك ومتخصصون بالعلاقات الدولية التحول في الموقف الألماني نجاحا للرئيس رجب طيب أردوغان في انتزاع دعم إحدى أكثر الدول رفضا لدخول أنقرة للاتحاد الأوروبي، مؤكدين أن الأوروبيين أقروا بحاجتهم لتركيا في موضوع وقف تدفق اللاجئين.

غل: التحول بالقرار الألماني تنازل أوروبي لصالح أنقرة (الجزيرة)

تنازلات متبادلة
الكاتب التركي محمد زاهد غل اعتبر التحول في القرار الألماني تنازلا أوروبيا لصالح تركيا ، مشيرا إلى أن الصحف الأوروبية ومن بينها ديرشبيغل الألمانية أقرت بذلك.

وأوضح غل -في حديث للجزيرة نت- أن التفاهمات التركية الألمانية تستند إلى "وثيقة إطار المفاوضات" التي أقرها اجتماع لوكسمبورغ بأكتوبر/تشرين الأول 2005، والتي تتضمن 35 فصلا تم نقاش 14 منها فقط حتى الآن.

وقال أيضا إن التقدم بالتفاهمات بين تركيا وألمانيا يتضمن فتح المزيد من فصول الوثيقة للنقاش، وتقديم فترة السماح للأتراك بدخول أوروبا دون تأشيرة إلى عام 2016 بدلا من 2017، وتلقي أنقرة وعودا بالحصول على 3.4 مليارات دولار دعما لجهودها باستضافة اللاجئين، مقابل تعهدها بوقف تدفقهم إلى أوروبا.

وأشار غل إلى أن التقدم التركي في المشروع الأوروبي سينعكس بشكل محدود على الوضع الداخلي لحزب العدالة والتنمية، موضحا أن الأوروبيين يفضلون الآن استقرار تركيا تحت حكم الحزب على التعامل مع حكومات ائتلافية ذات قدرة أقل بالتعامل مع الملفات الإستراتيجية.

وأوضح الكاتب أن تدخل موسكو في سوريا عزز التقارب التركي الأوروبي أيضا، مبينا أن الأوروبيين يعولون على دور فاعل لأنقرة في صناعة توازن مع التمدد الروسي خاصة بعد خلافهم مع موسكو في الأزمة الأوكرانية.

الرنتيسي: الهاجس الأمني يمثل إحدى الزوايا المهمة التي تنظر أوروبا عبرها لتركيا (الجزيرة)

الهاجس الأمني
بدوره، رأى الباحث بالعلاقات الدولية، في مركز ستا للدراسات بأنقرة، محمود الرنتيسي، أن الهاجس الأمني يمثل إحدى الزوايا المهمة التي تنظر أوروبا عبرها لتركيا.

وقال الرنتيسي للجزيرة نت إن تركيا سبق أن دعت الأوروبيين مرارا للمساهمة في تحمل مسؤولية اللاجئين السوريين، لكن أوروبا بدأت مؤخرا باستشعار الخطر من تسرب توترات الشرق الأوسط مع موجات اللاجئين المتدفقة نحو أراضيها.

وأضاف أن أوروبا -وبقيادة ألمانية- تعمل على احتواء أي انعكاسات للهجرة على واقعها عبر التقدم بخطوات مرضية لتركيا، كي تحول دون وصول المهاجرين للأراضي الأوروبية.

وأوضح الرنتيسي أن انضمام تركيا للاتحاد أكثر تعقيدا مما يبدو عليه، خاصة مع معارضة اليونان واستمرار الأزمة القبرصية، فضلا عن عدم قبول الأوروبيين بتركيا المسلمة ذات 78 مليونا والتي تسعى لتكون قوة إقليمية.

وكانت قمة بروكسل الأوروبية اتخذت قراراً نهاية عام 2004 ببدء مفاوضات العضوية مع تركيا عام 2005، وقد تراوحت المفاوضات بين مد وجزر حتى تجمدت مع تولي قبرص اليونانية رئاسة الاتحاد الأوروبي عام 2010.

وعاد الحراك إلى ملف المفاوضات بين الجانبين نهاية عام 2013، قبل أن يصادق الاتحاد الأوروبي على تقرير التقدم الذي أحرزته أنقرة في معايير الانضمام للاتحاد في أكتوبر/تشرين الأول 2014.

المصدر : الجزيرة