لا يزال توصيف ما يجري بالأراضي الفلسطينية بين الهبّة والانتفاضة مثار جدل بين الفلسطينيين، يبدو أكثر احتداما بشأن مستقبل هذه المواجهات. الجزيرة نت استطلعت رأي عدد من الناشطين على خط المواجهة في رام الله.

عوض الرجوب-رام الله

قريبا من بيت إيل، شمال رام الله، إحدى أهم المستوطنات الإسرائيلية، وبها مقر القيادة العسكرية لجيش الاحتلال بالضفة، تجددت اليوم المواجهات بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال. وجاءت مواجهات اليوم عقب دعوة مشتركة من القوى والفصائل الفلسطينية ليوم غضب.

في غياب تام للشعارات وأعلام الفصائل، يتسلح الشبان والشابات بالحجارة والزجاجات الفارغة، ويستخدمون حاويات النفايات ويشعلون الإطارات على المدخل الشمالي للمدينة لمنع تقدم الجيبات (العربات) العسكرية القادمة من حاجز قريب، وفي المقابل فإن وابلا من قنابل الغاز يكون بانتظارهم، إضافة إلى الرصاص الحي والمطاطي.

تقف الشابات الفلسطينيات أسوة بالشباب على خطوط المواجهة، ويشاركن في إلقاء الحجارة أو بالدعم اللوجستي وجلب الحجارة وتوزيع المياه وإحضار الإطارات لإشعالها، لكنهن يرفضن الحديث للإعلام، ويكتفين بالإشارة لما يقمن به من مهمات.

ناشطات يجهزن إطارات السيارات لإشعالها في محاولة لمنع تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية (الجزيرة)

مصابون بالميدان
بينما يفضل بعض النشطاء التخفي بأقنعة تغطي وجوههم، وبينهم مصابون في مواجهات سابقة، يستمر آخرون في نشاطهم دون قناع مكشوفي الوجوه، لكن الأغلبية الساحقة تبدي حذرا كبيرا وترفض الحديث لوسائل الإعلام خشية الملاحقة والاعتقال.

الجزيرة نت استطلعت رأي مجموعة من الشباب بشأن ما يجري والمسار الذي تتجه إليه الانتفاضة، فتحدث البعض رافضا التسجيل وقبل البعض شريطة إبقاء اللثام، وكثيرون رفضوا الحديث، بينما تحدث نشطاء قدامى معروفون دون تحفظ.

يقول ملثم فضل استخدام الرمز (ج د) بدل اسمه، وهو مصاب في رأسه خلال مواجهات سابقة، إنه ذهب مع صديق له إلى المواجهات شمال رام الله نصرة للوطن والقدس والأقصى، والنساء والأطفال الذين يُضربون ويتعرضون يوميا لاعتداءات الاحتلال.

ويقدر الشاب أن الأمور تتجه نحو التصعيد و"نتوقع اتساع الانتفاضة، والأيام القادمة نتوقع مزيدا من التصعيد إن شاء الله".

جانب من المواجهات مع قوات الاحتلال والتي شهدها مدخل رام الله الشمالي (الجزيرة)

الخشية من المؤامرة
على مقربة من النقطة الساخنة في المواجهات، يجلس شاب آخر يبدو في أوائل العشرينيات وكأن أمرا يجول في خاطره. ولدى سؤاله عن قراءته لما يجري، رفض بداية الحديث، لكنه رويدا رويدا بدأ يعبر عما بداخله، فقال "ليس المهم أن يصاب أو يستشهد أحد منا هنا، بل المهم ماذا بعد؟".

يبدي الشاب حذرا شديدا في الحديث، ومع ذلك يعود ليصرح عن خشيته من "التآمر على هبة الشباب" وتحديدا من السلطة الفلسطينية. وتساءل "أين أبناء القيادات والمسؤولين وكبار الشخصيات".

وبعيدا عن أنظار جنود الاحتلال وغير بعيد عن الإطارات المشتعلة، جلس شاب ملثم يُعد مقلاعا من مطاط إطارات السيارات. وبعد تمنع، وافق على الحديث للجزيرة نت. وقال صراحة إنه لا يدري إلى أين تتجه الأمور، لكنه يتمنى أن تستمر وتتسع.

وكان أكثر صراحة حين قال إن "من يشارك في المواجهات هم من يعانون من اعتداءات المستوطنين، ومن تعرضوا لجرائم الاحتلال، بينما باقي الفئات تشغلها مصالحها وأشغالها".

عصام أبو بكر: الهبّة الحالية مفتوحة على كل الخيارات وصولا للانتفاضة الشاملة (الجزيرة)

احتضان الهبّة
إضافة إلى الشباب من طلبة المدارس والجامعات، وجدت على مفترق المواجهات، شخصيات سياسية وفصائلية لم يختلف موقفها كثيرا، وإن تحدثت عن أملها باستمرار الهبّة واستثمارها واحتضانها.

يقول منسق القوى والفصائل الفلسطينية في رام الله عصام أبو بكر إن الهبّة مفتوحة على كل الخيارات وصولا إلى انتفاضة شاملة في كل الأراضي الفلسطينية، مضيفا أن الفلسطينيين أمام مشهد يتكرر فيه الفعل الفلسطيني والانتقال من ردة الفعل إلى الفعل.

ومع استبعاده لتوقف الهبّة وتقديره باستمرارها، يؤكد أبو بكر الحاجة إلى توسيع الحراك ليشمل القرى والأرياف والمناطق المصنفة (ج) داعيا إلى "توفير حاضنة وطنية لهذه الهبة عبر القوى الفلسطينية".

أما الناشط في قضايا الأسرى أمين شومان، فأكد أنه ما دام هناك احتلال واقتحامات للأقصى وتهويد للقدس واستيطان وقتل، فإن الهبة الجماهيرية متواصلة.

وحتى تحقق الهبّة أهدافها، قال للجزيرة نت "على الفصائل الفلسطينية أن تتوحد في الميدان" داعيا إياها، وخاصة فتح وحماس، إلى تحمل مسؤولياتها وحشد كافة قواها "باعتبارها الوقود الحقيقي لهذه الهبّة".

المصدر : الجزيرة