للمرة الثالثة تتكرر حادثة تفتيش وزراء جزائريين في مطارات فرنسا رغم حيازتهم جوازات سفر دبلوماسية، ففي المرتين الأوليين اكتفت الجزائر بالاحتجاج الشفوي، وفي حادثة السبت الماضي استدعت السفير الفرنسي، في رد وصفه البعض بأنه دون المستوى وطالبوا برد اقتصادي.

هشام موفق-الجزائر

لا تزال تداعيات حادثة تفتيش وزير جزائري بمطار أورلي في باريس تخيم على المشهد الرسمي والشعبي بالجزائر، في وقت عبرت فيه الخارجية الفرنسية عن "أسفها" من الحادثة، دون اعتذار.

وتعرض وزير الاتصال الجزائري حميد قرين السبت الماضي في طريق عودته إلى الجزائر لتفتيش دقيق شمل أمتعته في مطار أورلي بالعاصمة الفرنسية باريس رغم حيازته جوازا دبلوماسيا، ورغم مروره في المحطة الشرفية الخاصة "بالشخصيات المهمة".

وتعد هذه الحادثة الثالثة التي يتعرض لها وزير جزائري في المطارات الفرنسية، حيث سبق أن أخضِع وزيرا السكن والعمران عبد المجيد تبون، والصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب للتفتيش أيضا.

واكتفت الخارجية الجزائرية في الحادثتين السابقتين بالاحتجاج الشفوي دون استدعاء السفير الفرنسي.

أسف لا اعتذار
ورفض وزير الاتصال الجزائري التعليق على الحادثة، وقال لحشد من الصحفيين في العاصمة الجزائر على هامش ندوة صحفية تخص قطاعه "لا تعليق ولا تعقيب". واستدعت وزارة الخارجية الجزائرية من جهتها سفير فرنسا بالجزائر لتعرب له عن استيائها من المعاملة التي خص بها وزير الاتصال.

وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين أن تفتيش وزير الاتصال الجزائري في مطار أورلي الباريسي يعتبر "حادثا مؤسفا".

وقال الناطق باسم الوزارة رومان نادال في تصريح صحفي إنهم "متمسكون بتسهيل تنقلات كبار الشخصيات الأجنبية في فرنسا، ونعمل مع وزارة الداخلية وإدارة مجموعة مطارات باريس لكي لا يتكرر مثل هذا الحادث المؤسف".

الخارجية الفرنسية اكتفت بالأسف دون الاعتذار، وألقت بالمسؤولية على إدارة المطارات، كما لم تستدع سفير الجزائر في باريس لإبلاغه اعتذارها أو أسفها مثلما هو معمول به في الأعراف الدبلوماسية.

 مقري طالب بالرد عبر قرارات اقتصادية
على تفتيش الوزير في فرنسا (الجزيرة نت)

معاملة بالمثل
ومطلب الاعتذار نادى به النائب البرلماني عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم سليمان سعداوي الذي دعا سابقا إلى المعاملة بالمثل مع السلطات الفرنسية.

وقال سعداوي للجزيرة نت إن أي رد فرنسي على الحادث غير الاعتذار لن يكون مقبولا، بالنظر إلى تكرار هذا السلوك مع أكثر من وزير.

وأعاد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تداول فيديو مداخلة سعداوي في البرلمان، بعد حادث تفتيش الوزير قرين في مطار أورلي الفرنسي، رغم أن مداخلته جرت في العام الماضي.

وأشار سعداوي إلى أنه لن يعيد طرح الموضوع على البرلمان لأن التفتيش الذي تعرض له الوزير قرين إساءة للجزائر وليست لشخصه.

لكن رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري يرفض وجهة النظر هذه، وقال في تصريح للجزيرة نت إن "هذا التفتيش إساءة للوزير فقط وللحكومة التي ينتمي إليها، فجزائر الشهداء أكبر من أن تطالها إساءة بلاد مرّغ أنفَه شهداؤها".

وحسب مقري، فإن التفتيش الذي تعرض له وزراء جزائريون "دليل على القيمة الموجودة للمسؤولين الجزائريين عند فرنسا رغم التنازلات المقدمة لباريس".

سخرية وتهكم
وأبدى مقري عدم اقتناعه بالرد الرسمي الجزائري المتعلق باستدعاء السفير، وطالب بالضغط عن طريق قرارات اقتصادية تنهي فوز الشركات الفرنسية بمعظم صفقات مشاريع الاستثمار في الجزائر.

ولقي حادث تفتيش الوزير قرين في مطار أورلي تهكما وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد كتب المدون الشهير معمر بودالي متهكما "موجة التشفي دليل على عمق وشائج الثقة والمحبة بين الحاكم والمحكوم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تلاحم الحزام مع.. البنطلون (السروال)".

أما المدون والصحفي محمودي حامد العربي فقال إن "فرنسا تستمر في القيام بهذا السلوك تجاه المسؤولين الجزائريين لأنها تعلم مقدار شرعيتهم".

المصدر : الجزيرة