اتسم يوم الثلاثاء بتصاعد العنف الإسرائيلي من إعدام ميداني لشبان فلسطينيين، وتنفيذ حملة اعتقالات في الضفة الغربية طالت القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف، وهدم منزل أحد الشهداء، وبالمقابل خسر الاحتلال سياسيا، وأوقفت خطوط طيران أوروبية رحلاتها لإسرائيل.

استشهد ثلاثة شبان فلسطينيين بنيران قوات الاحتلال بذريعة تنفيذهم عمليات دهس وطعن منفصلتين في الضفة الغربية المحتلة، فيما قتل مستوطن دهسا بعد أن اعتدى على سيارات فلسطينيين.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 35 فلسطينيا على الأقل، بينهم القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ حسن يوسف، وذلك في حملة عنيفة نفذتها فجر الثلاثاء في الضفة الغربية والقدس.

واعتبرت حركة حماس أن اعتقال الاحتلال للشيخ حسن يوسف في الضفة الغربية يأتي ضمن سياسة إسرائيل لقمع الفلسطينيين والقضاء على مقاومة الاحتلال، والضغط على حماس والشعب الفلسطيني بهدف إنهاء الانتفاضة.

وفي سياق حملة العنف الإسرائيلية تجاه الناشطين الفلسطينيين هدمت قوات الاحتلال منزل عائلة الأسير الفلسطيني ماهر الهشلمون، الذي نفذ عملية دهس وطعن لتجمع من المستوطنين في مستوطنة غوش عتصيون شمالي الخليل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وأصبح دخول بلدة العيسوية بالقدس أمرا شبه مستحيل بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها سلطات الاحتلال ضمن سياسة العقاب الجماعي بحق المقدسيين بالقدس الشرقية، فقد أغلقت قوات الاحتلال الأيام الماضية جميع مداخل العيسوية باستثناء المدخل الشرقي، وأجبرت نحو 18 ألف نسمة من سكان البلدة على سلوك طريق واحدة للدخول أو الخروج من القرية.

وفي سلسلة تكذيب للروايات الإسرائيلية حول وقائع إعدام شبان فلسطينيين، اتهم والد الشهيد مهند العقبي (21 عاما) منفذ عملية بئر السبع ما تدعيه من ملابسات الحادث، وقال إن الاحتلال أعدم ولده مهند، مؤكدا أن "الحقيقة الكاملة لم تظهر بعد"، وتحظر قوات الاحتلال على عائلة الشهيد إقامة بيت عزاء في بلدته قرية العقبي بالنقب داخل أراضي 48.

زيارة خالد مشعل الرسمية لجنوب أفريقيا تعد هزيمة سياسية لإسرائيل (الجزيرة)

وعلى الصعيد السياسي يواصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل زيارته الرسمية لجنوب أفريقيا، فقد التقى نحو ثمانين ناشطا من المنظمات الداعمة للقضية الفلسطينية في بريتوريا بجنوب أفريقيا، وأطلعهم على آخر التطورات على الساحة الفلسطينية.

وخرجت مسيرات في كبرى مدن جنوب أفريقيا مثل جوهانسبرغ وكيب تاون وبريتوريا دعما للشعب الفلسطيني في انتفاضته الحالية ضد الاحتلال, وفي دفاعه عن مقدساته وعلى رأسها المسجد الأقصى.

ودوليا دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التحرك بسرعة لوقف "دوامة العنف" وسط تحركات دولية لاحتواء التوتر المتصاعد بين الجانبين، في حين حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحتلال مسؤولية التصعيد، وحذر من أن الأمر سيزداد سوءا إذا لم يتم التحرك بسرعة، مشيرا إلى أنه لم يفت الأوان لتجنب أزمة أعمق، وفق تعبيره.

من جانبها استطلعت الجزيرة نت رأي مجموعة من الشبان والشابات أثناء مواجهات مع قوات الاحتلال قرب مستوطنة بيت إيل شمالي رام الله، حول تصورهم لمستقبل هبة القدس. ففي حين يتوقع بعضهم توسع واستمرار الهبة وتطورها لانتفاضة شاملة، يخشى البعض الآخر من تآمر السلطة الفلسطينية عليها لإجهاضها.

ويعكس الإعلام الإسرائيلي حجم الأزمة التي يعيشها الاحتلال، فقد أفادت صحيفة معاريف بأن تردد الإسرائيليين على عيادات الصحة النفسية في إسرائيل سجل ارتفاعا بنسبة 100% في الأيام الأخيرة، على خلفية زيادة العمليات الفلسطينية وتوتر الأوضاع الأمنية في الأراضي المحتلة. وتتركز شكاوى الإسرائيليين حول شعورهم بالخوف والقلق، وإخفاقهم في وقف سلسلة العمليات الأخيرة.

كما انعكست الأحداث الأخيرة على حركة الطيران الأجنبي، فقد قررت شركة الطيران الإسكندنافية (ساس) وقف رحلاتها الجوية (رحلتين إلى أربع رحلات أسبوعية) إلى إسرائيل حتى مارس/آذار المقبل، على خلفية تصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفق ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت التي ربطت القرار بتصاعد موجة العداء لليهود في السويد.

وأخيرا نشرت "إسرائيل اليوم" تحليلا لمراسلها العسكري يوآف ليمور عن نتائج عملية بئر السبع، قال فيها إن هذه العملية تستحق أن يُطلق عليها "تغيير الوضع" لتغييرها الصورة تماما، لأنها الأولى تقريبا التي تُنفذ داخل أراضي 48 وعلى يد فلسطيني من بدو النقب.

المصدر : الجزيرة