عادة ما يتنافس المرشحون الجمهوريون على حصد أصوات البيض والمحافظين الأميركيين بالهجوم على اللاجئين القادمين من أميركا الجنوبية، لكن الملياردير الأميركي دونالد ترامب أضاف اللاجئين السوريين إلى قائمة الأعداء مهددا بطردهم من بلاده إذا فاز بالانتخابات الرئاسية.

مي ملكاوي-نيويورك

مع احتدام المنافسة داخل الحزب الجمهوري لاختيار مرشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية، قرر المرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب، الهجوم على اللاجئين السوريين والتهديد بطردهم من بلاده كوسيلة لكسب أصوات الأميركيين المحافظين، كما يقول خبراء أميركيون.

وكان الملياردير الأميركي قال في كلمة ألقاها في ولاية نيوهامشير "إنه إذا ما تم انتخابي رئيسا فسوف أعيد جميع اللاجئين السوريين الذي استقبلتهم الولايات المتحدة أو ستستقبلهم إلى بلادهم"، مرجعا ذلك إلى خشيته من أن يكون من بين المهاجرين عناصر في تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت تصريحات ترامب تعقيبا على قرار للبيت الأبيض برفع العدد المسموح به من اللاجئين السوريين الذين يمكن أن تستقبلهم أميركا من عشرة آلاف إلى 65 ألف سوري، ليصلوا في عام 2017 إلى أكثر من 65 ألف مهاجر.

وسبق لترامب أن وصف المهاجرين المكسيكيين في أميركا بأنهم "تجار مخدرات ومغتصبون"، ووعد مناصريه ببناء سور على الحدود الأميركية المكسيكية في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية.

خوام: اللاجئون السوريون ليسوا متطرفين ولا مقاتلين من تنظيم الدولة (الجزيرة)

تصريحات مشوشة
من جانبه، وصف محمد خوّام نائب رئيس منظمة الطوارئ السورية الأميركية، تصريحات ترامب بالمشوشة والبعيدة عن التعقل، وبأنها غير مقبولة ولا أساس لها من الصحة.

وأكد في حديث للجزيرة نت، أن اللاجئين السوريين الذين دخلوا أميركيا منذ بداية الأزمة لم يتجاوزا الألفين، مشيرا إلى أن اقتراح الإدارة الأميركية زيادة عدد اللاجئين السوريين لم يتم العمل به بعد وربما لن يتم في القريب العاجل.

وأضاف خوّام أن "اللاجئين السوريين الذين اضطرتهم الحرب للخروج من بلادهم ليسوا متطرفين ولا مقاتلين في تنظيم الدولة ولا غيره، وهم مجرد أناس مغلوبين على أمرهم ومقهورين يُقتلون في ديارهم من قبل نظام مجرم".

وتابع "من حق ترامب أن يقول ما يشاء، لكن عليه أن يدرك أن الشعب الأميركي شعب طيب ومضياف، ولا أتصور أنهم سيلقون بالا لكلامه بل سيستقبلون السوريين بصدر رحب".

ولفت إلى أن منظمات الإغاثة والطوارئ الأميركية نجحت في إصدار قانون الوضع المؤقت الذي يسمح للاجئين السوريين الحصول على تصريح عمل وإقامة مؤقتة، على أن يعودوا لبلادهم بعد انتهاء الأزمة والتخلص من نظام بشار الأسد.

بنجامين: ترامب يلعب على وتر المحافظين الذي يرون الأجانب عدوًا (الجزيرة)

دعاية انتخابية
"ترامب يلعب على وتر أولئك الساخطين الذي يرون الأجانب عدوًا"، هكذا علق أستاذ التنمية الدولية وحقوق الإنسان في جامعة بردجبورت، ديفيد بنجامين، على تصريحات ترامب، قائلا "إن سخطهم جاء بعوامل متعددة أولها أزمة الوظائف في السنوات العشرين الأخيرة، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر والهجرة المستمرة من أميركا الوسطى".

وأضاف للجزيرة نت، لكي يكسب ترامب الرئاسة عليه أن يخاطب شريحة اقتصادية وسياسية أكبر، فالأميركيون متحضرون وإنسانيون، لكن واقع السياسة في مكتب الرئاسة مختلف عن ذلك الذي يقدم في الحملات الانتخابية.

وأردف قائلا "أوباما أكد أنه سيغلق سجن غونتانامو ويقدم سجناءه للمحاكمة لكن ذلك لم يحدث بسبب المعارضة الشعبية"، مشددا على أن ترامب لا يعتمد مبدأ حقوق الإنسان في سياسته الخارجية، فسياسته في الحقيقة هي إغلاق الحدود في وجه المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

فراي: توجهات الجمهوريين المعادية للمهاجرين واضحة (الجزيرة)

عداء للمهاجرين
من جانبه، رأى المتخصص في الشؤون الديمغرافية ويليان فراي، أن توجهات دونالد ترامب ومنافسيه من الحزب الجمهوري المعادية للأميركيين المهاجرين من العرق اللاتيني والأعراق الأخرى، أصبحت واضحة.

وأضاف في مدونته في موقع مركز بروكينغز للبحوث، أن هذا النهج يضمن له نوعية معينة من المصوتين الذين غالبا ما سيكونون ضمن العرق الأبيض، الكبار في السن، والمحافظين أكثر من غيرهم من الفئات المتنوعة من الشعب الأميركي.

وشدد على أن التركيز على هذه الفئة من الشعب الأميركي المحافظ الأبيض لن تضع تنبؤات واضحة لمن يكسب الرئاسة عام 2016، فالتنبؤ بمن سيفوز ليس بهذه السهولة.

المصدر : الجزيرة