يزن شهداوي-ريف حمص

أكد ناشطون وسكان ومسؤولون عسكريون ومدنيون في المعارضة السورية أن الغارات الجوية الروسية تركزت على مناطق وقرى في ريف حمص الشمالي تحاصرها قوات النظام منذ ثلاث سنوات. كما شمل القصف الروسي عدّة مناطق وقرى في ريف حماة الشمالي، وأنها جميعها خالية من تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الناشط هاني العامري من ريف حمص للجزيرة نت إن المناطق التي استهدفها القصف الروسي كانت عصيّة على النظام، مثل مدينتي تلبيسة والرستن وقرى المكرمية والزعفرانة والغنطو والدار الكبيرة وتير معله، وأوضح أن القصف استهدف التجمعات المدنية كمراكز توزيع الخبز وسوق الخضار.

وأكد العامري أن مناطق ريف حمص الشمالي كمدينة تلبيسة خالية تماماً من عناصر تنظيم الدولة منذ أربعة أشهر، مشيرا إلى أن استهداف المدنيين داخل تلبيسة كان واضحاً من خلال النقاط التي تم قصفها وهي عبارة عن منازل سكنية بالكامل، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من النساء والأطفال.

من جانبه أفاد مجلس محافظة حمص في بيان حول التصعيد العسكري الأخير في محافظة حمص، بأن روسيا شاركت في مقتل 43 مدنياً وجرح أكثر من 150 آخرين بعد استهداف مراكز مدنية بحتة بقصفها الجوي.

كما أكّد بيان المجلس خلو محافظة حمص بشكل تام من مقرات تنظيم الدولة الذي ادعت موسكو استهداف مقراته في حمص، مشيرا إلى أن ادعاء روسيا استهداف مقرات من سمتها تنظيمات إرهابية في ريف حمص الشمالي ما هو إلا عتماد لروايات "النظام الذي يعتبر كل مطالب بالحرية إرهابيا، سواء كان مدنياً أو مقاتلاً في صفوف الجيش الحر".

وفي هذا السياق اعتبر مدير مركز حمص الإعلامي أسامة أبو زيد أن الغارات الروسية كانت تتعمد قصف المدنيين في ريف حمص الشمالي عبر استهداف تجمعات المدنيين وأماكن سكنهم، مشيرا في حديث للجزيرة نت إلى أن الأهداف التي تم قصفها بعيدة كل البعد عن مناطق تواجد التنظيم كمدينة تدمر شرقي حمص.

آثار قصف الطيران الروسي على ريف حمص (الجزيرة نت)

وقت الذروة
وفي الإطار ذاته قال محمد -وهو ابن عم أحد قتلى القصف الروسي على ريف حمص الشمالي- إن الطيران الروسي قام بعدة غارات متتالية على المنطقة، مستهدفاً وقت الذروة في تجمع المدنيين بمراكز توزيع الخبز وازدحام المدنيين في أماكن أسواق الخضار، مما أسفر عن وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين.

وأشار إلى أن القصف المتتالي للطيران الروسي على الريف الحمصي لم يفسح المجال لهروب المدنيين إلى ملاجئهم المعتادة قرب منازلهم، كما أن الصواريخ والقذائف التي تم قصفها كانت موجهة بدقة عالية بشكل غير الذي اعتاده الأهالي من خلال القصف العشوائي لطيران النظام.

وبينما عبّر محمد عن خوف المدنيين الكبير تجاه التطورات الميدانية الأخيرة بتدخل القوات الروسية الجوية في عمليات القصف، ناشد الجمعيات والهيئات الإنسانية ضرورة تأمين مستلزمات الملاجئ الأكثر تطوراً لحماية المدنيين من عمليات القصف الروسي المتطورة.

وقد شملت عمليات القصف الجوي الروسي عدة مناطق وقرى بريف حماة الشمالي الخالي أيضاً من تنظيم الدولة بالكامل، حسب تأكيد الناشط الميداني بريف حماة مصطفى أبو عرب، وقد أسفرت أيضاً عن سقوط عدد كبير من الجرحى في صفوف المدنيين فقط.

وفي هذا السياق أوضح أبو عرب أن الجميع يعلم أن مقرات تنظيم الدولة تتركز في ريف حماة الشرقي، ولا وجود للتنظيم في مناطق أخرى من ريف حماة وخاصة الشمالي منه.

وقد اعتبر أبو خالد -وهو أحد قياديي الجيش الحر بريف حماة- أن هذه التطورات ستتيح المجال الكبير لتقدم النظام السوري على حساب الثوار، حيث إن عمليات القصف تتركز على المدنيين لاستخدامهم كوسيلة ضغط على الثوار لإجبارهم على الانسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها والعصيّة في وجه النظام.

وأشار إلى أن عمليات القصف ستشمل قريباً مقرات الثوار وقيادات الجيش الحر بحسب تسريبات وصلتهم من داخل النظام، وهذا ما سيعيق عمليات الثوار في الأيام القادمة خاصة أن الطيران الروسي يحمل تقنيات حديثة مختلفة عن طيران النظام.

وأفاد أبو خالد في تصريحه للجزيرة نت بأن أنباء وصلتهم من داخل النظام بأنه يحشد قواته من مدينة حماة ومن مطار حماة العسكري ومن الفرقة الرابعة وقوات اللواء 47 من المليشيات الإيرانية واللبنانية بمساندة قوات روسية بريّة لعمليات استعادة قرى وبلدات سهل الغاب غربي حماة، بعد توصيات من بشار الأسد بضرورة فتح الطرق إلى إدلب من خلال ريف حماة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة