ساهم التدخل العسكري الروسي في سوريا بتحول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أسطورة بين أنصار ومؤيدي الرئيس السوري بشار الأسد، فالرجل من وجهة نظرهم هو الزعيم العظيم الذي قرر الوقوف في وجه العالم من أجل حماية نظام الأسد.

المثنى الحارثي-حماة

ما إن تطأ قدماك إحدى القرى أو المدن الخاضعة لسيطرة الرئيس السوري بشار الأسد حتى تلمح انتشار صور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو العلم الروسي مقرونة بصورة الأسد وعلم سوريا في الطرقات أو على جدران العمارات السكنية والمحلات التجارية، كما رفعت في المسيرات المؤيدة للأسد في دمشق واللاذقية.

وأصبح التهليل والتعظيم لشخص الرئيس بوتين أمرا شائعا بكثرة في أوساط المؤيدين للنظام السوري، وبات أنصار الرئيس الأسد ينظرون إليه باعتباره المنقذ والمخلص والمحقق للآمال، وسط تراجع ملحوظ للعبارات والشعارات التي كانت شائعة جدا في أوساط المؤيدين والتي تعظم وتبجل شخص الرئيس الأسد.

شبكة أخبار دمشق المؤيدة للنظام نشرت على صفحتها الرسمية على فيسبوك بعد بداية قصف الطيران الروسي في سوريا أوائل الشهر الجاري منشورا تقول فيه "عاصفة الحزم الروسية بدأت والرئيس الروسي سينهي الحرب في سوريا"، كما احتفلت أغلب الصفحات العلوية بعيد ميلاد الرئيس الروسي مطلع الشهر، وأطلقت عليه أوصافا أسطورية مثل "قاهر الإرهاب"، و"الرياضي الماهر"، و"الرجل الشجاع".

صورة الأسد وبوتين انتشرت بين مؤيدي الأسد على مواقع التواصل الاجتماعي (ناشطون)

القائد المنقذ
وعزا الاختصاصي النفسي محمد فواز انتشار هذه الظاهرة للدعاية الإعلامية الموجهة "البروباغندا" حول الرئيس الروسي إلى آلية عمل النظام السوري بالأساس والتي تقوم على تقديس القائد الفرد منذ كان الرئيس حافظ الأسد في السلطة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن سوريا اختزلت منذ عشرات السنوات في شخص الرئيس وصار هو القائد الفذ صاحب القرارات الحكيمة، وكل ما يأتي من خير للبلد فهو عن طريقه، حتى أنك تجد صورا للرئيس وهو في ثياب القاضي والمهندس والطبيب والعامل.

وأردف قائلا "الناس تميل خلال الأزمات للبحث عن القائد والمنقذ لها مما هي فيه، ورغم استمرار مؤيدي النظام برؤية ذلك في شخص بشار الأسد ورفعهم للسلاح في وجه من يعارضه فإن هناك شعورا عميقا بدأ يتكون لديهم بأن الرئيس سيسقط لا محالة، وفي هذه الأثناء جاء التدخل الروسي ليعود المؤيدون ويختصروا حل المشكلة في شخص وهو الرئيس الروسي".

وشدد على أن أنصار الأسد يفكرون بالطريقة التي تربوا عليها من تعظيم الأفراد واستخدام فكرة القائد العظيم المخلص.

صورة الرئيس السوري ونظيره الروسي على إحدى السيارات في حماة (الجزيرة)

تمجيد الأسد
وقد ساهم انتشار الظاهرة بين صفوف المؤيدين للنظام في خلق حالة من الغضب والرفض لهذه الظاهرة، حيث ينظر البعض بقلق وانزعاج من انحسار التعظيم والتبجيل للرئيس السوري وللجيش العربي السوري.

"نحن نشكر الرئيس الروسي وقواته للتدخل في وجه الإرهاب، ولكن يجب ألا ننسى أن قائد هذا الوطن هو الرئيس بشار الأسد الذي صمد في وجه كل المؤامرات لهذه الفترة الطويلة، ولا ننسى أبدا أن جيشنا الباسل قدم آلاف الشهداء خلال خمس سنوات وحارب في كل سوريا عدوا مدعوما من كل دول العالم وبقي صامدا حتى اللحظة فهو الأساس"، هذا ما قالته راما الخضر من مدينة حمص.

كما انتقد أبو معن -من مدينة مصياف- الأنباء التي ترددت منذ أيام حول احتمال حل قوات الدفاع الوطني بأمر من روسيا "يقولون إن روسيا ستقوم بحل قوات الدفاع الوطني وهذا قرار يخص القيادة العامة للجيش السوري، كما أن هذه القوات التي تشكلت من المدنيين المدافعين عن الوطن وكانت سندا للجيش السوري في كل الأوقات من الظلم أن نستغني عنها في هذه الأوقات".

المصدر : الجزيرة