لم يجد نفر من اليهود الشرقيين في إسرائيل بدا من ارتداء ملابس كتب عليها "اهدأ أنا يهودي"، لحماية أنفسهم من احتمال استهدافهم من قبل الشرطة الإسرائيلية أو عناصر الجماعات اليهودية المتطرفة الذين يستهدفونهم ظنا منهم أنهم فلسطينيون.

 وديع عواودة-حيفا

يتخوف يهود شرقيون بإسرائيل من استهدافهم من قبل الشرطة أو الجماعات اليهودية المتطرفة بسبب لون بشرتهم، خاصة في "المدن المختلطة"، مع عودة المواجهات مع الفلسطينيين خصوصا بعد أن شهدت منطقة الكريوت بقضاء حيفا في اليومين الماضيين اعتداءات على يهود شرقيين ظنا أنهم عرب، مما دفع بعضهم لارتداء ثياب كتب عليها "اهدأ.. أنا يهودي يمني".
 
وتعرض أورئيل رزقان (22 عاما) للطعن من قبل متطرف يهودي خلال وجوده في متجر يعمل فيه. ومن داخل مستشفى "رمبام" حيث يخضع للعلاج، قال للجزيرة نت إنه سمع المعتدي يشتمه قبيل طعنه، وأبدى رزقان قلقه من اندلاع اشتباكات بين اليهود والعرب في "المدن المختلطة"، مؤكدا أنه "يناهض العنصرية" وأنه كان "سيهب للدفاع عن زملائه العرب لو تعرضوا لاعتداء".

وعلى مسافة قصيرة من "كريات بيالك" في منطقة الكريوت، كاد يهودي شرقي آخر يدعى سامي زعفراني من "كريات يام" أن يتعرض مساء أمس لاعتداء بالضرب من قبل متطرف يهودي ظنا منه أنه عربي، لكنه تمكن من الهرب واستدعى الشرطة.

وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت يتجول حاملا مسدسا (الجزيرة)

نتاج التسلح
وقال زعفراني للجزيرة نت "هاجمني شاب يهودي في حيفا وبحوزته عصا غليظة، لكنني طرت بسرعة البرق واحتميت داخل دكان، ولحظي نجوت في الدقيقة الأخيرة".

وأضاف أنه بات يدرك "خطورة الأوضاع الراهنة"، كما حمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يجري "بسبب دعوتها الإسرائيليين للتسلح"، مبديا قلقه من تصاعد الاعتداءات على المارة "لمجرد الاشتباه بأنهم عرب، فهذا من شأنه أن يقود لحرب أهلية في الشوارع".

وتعليقا على تلك المخاوف، قال غادي الغازي -وهو يهودي من أصل مصري- "إن العنصرية لا تعرف حدودا، ولن يكون هناك أمن طالما لم يقف اليهود الشرقيون لجانب أشقائهم الفلسطينيين، ليس لأن اليهود الشرقيين معرضون لاعتداء عنصري من قبل من يظنهم عربا بسبب لون بشرتهم فقط، إنما لأن المؤسسة الحاكمة تواصل استخدامهم جنودا على الحواجز وضد العرب أيضا".

وأضاف الغازي الذي يدرس التاريخ في جامعة تل أبيب، إن إسرائيل "بدلا من استخدام اليهود الشرقيين جسرا مع العالم العربي تقوم بتحويلهم إلى جدران بشرية"، مؤكدا أن"الشرقيين الذين يشكلون نصف الإسرائيليين أكثر عنصرية من الغربيين، لأنهم يقيمون داخل أحياء فقيرة كما هو حال العرب ولذا فإنهم متورطون أكثر في صدامات واحتكاكات يومية معهم".

ويرى أن "الكراهية داء يصيب كل المجتمع الإسرائيلي" وأن "العنصرية الأعمق هي لدى من يفضل أن يضرب الشرقيين العرب وأن يخدم يهود الفلاشا في الحواجز العسكرية، وهكذا فهم لا يضطرون أن يغسلوا أيديهم".

يوسف بوكسيس يحمّل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية (الجزيرة)

مسؤولية التحريض 
ويحمل يوسف بوكسيس (72 عاما) -وهو يهودي مغربي الأصل- الحكومة مسؤولية الاعتداءات "بسبب التحريض"، لافتا لخطورة ظهور وزير التعليم يحمل مسدسا أمس.

وقال بوكسيس الذي يملك دكانا في نتسيرت عليت -للجزيرة نت- إنه يتمنى أن تتوقف "الظاهرة الخطيرة رغم أن أغلبية اليهود الشرقيين يبدون مواقف عنصرية ومتشددة"، مبديا حنينه إلى مدينة أغادير المغربية التي هاجر منها قبل 52 عاما.
 
ويرى أستاذ علم الاجتماع عزيز حيدر أن تلك الاعتداءات تعكس حالة الهستيريا الراهنة في إسرائيل، مضيفا أن اليهود الشرقيين "هم الأكثر جاهزية للاعتداء لكونهم من الفئات الأقل تطورا وتحركهم العواطف". لكنه استبعد رغم ذلك نشوب توتر بين اليهود الشرقيين والغربيين في إسرائيل بسبب ما أسماه "العدو الفلسطيني المشترك".

المصدر : الجزيرة