الشاب المقدسي معتز عويسات صاحب الشخصية الهادئة والمحب للاختراعات واكتشاف الجديد كانت ابتسامته في وجه مستوطن سببا لاستشهاده حين اعتقد المستوطن أنه ينوي القيام بعملية طعن، فاستدعى الشرطة التي أطلقت عليه النار قبل أن تتحقق من نواياه.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أنهت رصاصات الغدر التي تلقاها الشهيد المقدسي معتز أحمد عويسات (16 عاما) طموحه بأن يصبح مخترعا، فمنذ صغره اهتم بتفاصيل الأشياء من حوله، كان يحب تصليح كل الأدوات والآلات المتضررة بالمنزل، وساعدته شخصيته الهادئة على ذلك.

اتزان معتز وشخصيته الخجولة أثارا اهتمام من حوله، فاتخذ خطا مختلفا عن غيره من أبناء جيله فاهتم بالقراءة، وكان يبحث في المكتبات دائما عن كتب تحمل في صفحاتها قصص اختراع ناجحة.

تقول ميسون عويسات والدة الشهيد "معتز حساس وهادئ، نعامله بخصوصية منذ صغره لأنه كان يعاني من شحنات كهربائية زائدة بالجسم، لكنه بفضل الله تحسن مع مرور الوقت، وكبر معه حلمه بأن يصبح مخترعا، ودونت مدرسته ذلك في كتاب الخريجين بالصف السادس".

اتجه معتز إلى مدرسته بعد تعطيل الدوام لخمسة أيام بسبب ارتقاء عدد من الشهداء في القدس، لكنه لم ينتظم باليوم الدراسي، ولم يعد برفقة شقيقيه إلى المنزل، بل كان استشهاده هو الخبر الأبرز في وسائل الإعلام لساعات.

 والدة الشهيد عويسات: ضغطوا علينا للاعتراف بأن معتز كان ينوي طعن الجندي (الجزيرة)

وعد وفراق
وتتابع الأم "قلت لأولادي الثلاثة اذهبوا للمدرسة ووعدتهم بأن أتوجه لهناك وأن آخذهم بيدي للمنزل إذا لم تنتظم الدراسة، وبالفعل توجهت لمدرستهم بعد خروجهم بحوالي ساعة، سألت عن ابني مصعب ووجدته، وعند سؤالي عن معتز قال لي زملاؤه رأيناه بساحة المدرسة لكنه لم يدخل معنا للصف".

وأردفت "شعرت بأن شيئا سيئا حل به، خاصة في ظل الأوضاع المتوترة، ورجحت أنه تعرض للاختطاف، اتصلت به كثيرا لكنه لم يجب، وبعد عودتي للمنزل فتحت موقع فيسبوك وقرأت اسمه شهيدا ومتهما بتنفيذ عملية ضد مستوطن".

لم تصدق الأم الأخبار لكن قوات الاحتلال لم تمهلها كثيرا لتمحيص الأحداث، بل سارعت واقتادها وزوجها لمركز التحقيق، وتقول "يريدون إلصاق تهمة بابني مع أنني على يقين بأنه لم يقدم على أي عمل، سألوني مرارا لماذا هاتفت معتز بينما لم تتصلي على أحد من إخوته؟ فقلت لأنه الوحيد الذي لم أجده بالمدرسة، وأكدت للضابط أن ابني تعرض للاختطاف والاقتياد للمكان الذي قتل فيه بدم بارد وطالبت أنا ووالده بفتح تحقيق بالحادث".

وحسب الأم، فإن معظم مجريات التحقيق كان ينتظر المحقق من ورائها أن يعترف الأم والأب رغما عنهما بأن معتز كان متوجها لتنفيذ عملية طعن، وهما منعاه من ذلك بسبب اتصالاتهم المكثفة عليه "ابني ذهب للمدرسة وأؤكد أنه لم يؤذ أحدا، ورحيله آلمني وقتلني كما آلمني رحيل غيره من الشهداء منذ بداية الأحداث الحالية".

محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان وقريب الشهيد معتز عويسات (الجزيرة)

قتلته الابتسامة
تقول شقيقة الشهيد وفاء عويسات إن الاحتلال قتل طفلا طموحا "كنت واثقة بأن معتز سيكون شخصا ذا شأن في المستقبل، فلديه دماغ عبقري، أذكر أنه تنقل في أحد الأيام بين عدة مكتبات بالقدس باحثا عن كتاب يعلمه كيف يخترع طائرة".

أعدم الاحتلال الفتى معتز عويسات بعد أيام من إعدام الشهيد بهاء عليان، ويقطن الشهيدان ببلدة جبل المكبر، ومنزلاهما متجاوران أيضا.

يقول محمد عليان والد الشهيد بهاء "أنا ووالد معتز أولاد عم، ونفتح الآن خيمة العزاء لابنينا معا، كانت أحلام معتز لا تتعدى مباراة لكرة القدم بالحي، أو ركوب دراجته الهوائية دون أن يتعرض للخطر بسبب وجود الاحتلال، توجه لمدرسته يوم السبت ووضع بحقيبته قلما ودفترا وحلما قتله الاحتلال فلم يعد".

وتابع "الرواية الإسرائيلية تقول إن معتز ابتسم بوجه مستوطن فخاف منه الأخير واتهمه بأنه إرهابي ويريد قتله فسارع وأبلغ الشرطة التي أطلقت عليه النار فورا دون التحقق من نواياه، لكننا كعائلة نؤكد أن طفلنا لا يمكنه الوصول لتلك المستوطنة خاصة في يوم السبت، لذا نتهم السلطات الإسرائيلية باختطاف معتز من أمام مدرسته وقتله في هذا المكان وادعاء محاولته تنفيذ عملية".

المصدر : الجزيرة