يستدعي فوز حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس المستشارين) قراءة متأنية لتداعيات هذا الفوز على المشهد السياسي في المغرب خصوصا أن البعض يذهب إلى حد القول إن هذا الفوز سيكون الشرارة التي تؤدي لتفكيك التحالف الحكومي القائم.

الحسن أبو يحيى-الرباط

حصل حزب الأصالة والمعاصرة المغربي على رئاسة مجلس المستشارين بفارق صوت واحد بعد منافسة شديدة بين مرشحه حكيم بن شماش الذي فاز بالمنصب، ومرشح حزب الاستقلال عبد الصمد قيوح.   
 
وفيما يرى سياسيون أن انتخابات مجلس المستشارين في المغرب شهدت فرزا حقيقيا بين الأحزاب الديمقراطية والأحزاب التحكمية يعتبر مراقبون أن الأصالة والمعاصرة -الذي أسسه وزير الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة قبل أن يعينه الملك أحد مستشاريه- يملك مقومات توسعية، بينما يعتبر آخرون أن على الأحزاب القيام بمراجعات والقطع مع أسلوب الحشد والتحكم.

وأثار انسحاب مرشح أحزاب الأغلبية عبد اللطيف أوعمو المنتمي لحزب التقدم والاشتراكية من سباق الرئاسة جدلا واسعا بعدما تبين أن حلفاءه من الأغلبية (الحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار) سيصوتون لصالح مرشح الأصالة والمعاصرة.

عبد الله البقالي يتحدث عن مؤشرات تصحيح مسار التنسيق بين الأحزاب (الجزيرة)
صورة مغايرة
وتعليقا على ما جرى قال القيادي في حزب الاستقلال عبد الله البقالي للجزيرة نت "إن المنهجية الديمقراطية تقتضي أن تؤول رئاسة المجلس لحزب الاستقلال الذي تصدّر هذه الانتخابات بحصوله على 24 مقعدا من أصل 120 وفي الوقت الذي كنا نأمل فيه أن تفرز هذه الانتخابات صورة مغايرة لما عرف عن انتخابات هذا المجلس إلا أن ما حصل يكرس صورة الماضي التي مفادها أن حزب الأصالة والمعاصرة يحصل على ما يريد وقت ما أراد".

واعتبر البقالي أن حدة التنافس بين المرشحين ودعم أصوات العدالة والتنمية للمرشح الاستقلالي "مؤشر على وجود تصحيح لمسار التنسيق بين الأحزاب السياسية بما يعيد الأمور إلى موقعها الطبيعي ورسالة إلى كل من يعنيه أمر الانتخابات التشريعية القادمة".

من جانبه، قال رئيس الكتلة الجديدة لحزب العدالة والتنمية بمجلس المستشارين عبد العالي حامي الدين للجزيرة نت "إن ما جرى لحظة تاريخية وقع فيها الفرز الحقيقي بين الأحزاب الديمقراطية المنبثقة عن إرادة الشعب، وبين الأحزاب المنبثقة عن إرادة التحكم والسلطوية، وعلى الجميع أن يستخلص الدروس اللازمة، والتفكير في جدول أعمال وطني للنضال الديمقراطي".

وأضاف "الجبهة الأولى مثلتها أصوات مستشاري الاستقلال، والعدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، بالإضافة إلى نقابتي الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أما الثانية فمثلتها أصوات مستشاري الأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، وبعض النقابات".

محمد حنين: ما حدث يشير إلى مشكلة في المشهد السياسي (الجزيرة)
دلالات
أما المحلل السياسي محمد بودن فقال إن فوز الأصالة والمعاصرة برئاسة مجلس المستشارين "يؤكد أن هذا الحزب الناشئ استطاع أن يحافظ للمرة الثانية على التوالي على رئاسة مجلس له رمزيته الدستورية، مما يؤهله للتوجه نحو الانتخابات التشريعية لسنة 2016 بأفضلية وحافز سياسي".
 
وأضاف أن تصويت مستشاري حزبين من الأغلبية الحالية على مرشح حزب الأصالة والمعاصرة "مؤشر على أن هذا الحزب يتمتع بمقومات توسعية في الخريطة السياسية".
 
وبحسب أستاذ القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط محمد حنين، فإن ما حصل في هذه الانتخابات "يؤكد وجود مشكلة في المشهد السياسي تتعلق بانعدام الانضباط الحزبي، مما يستدعي من أغلب الأحزاب القيام بمراجعات على مستوى منهجية اشتغالها، وعلى مستوى ديمقراطيتها الداخلية إذ لم يعد من الممكن الحديث في ظل التطورات الجارية عن أسلوب الحشد الانتخابي أو التحكم".

يذكر أن الدستور المغربي ينص على أن مجلس المستشارين يتكون من تسعين عضوا على الأقل، و120 على الأكثر ينتخبون لمدة ست سنوات بالاقتراع العام غير المباشر.

وتضم الغرفة الثانية للبرلمان ممثلين عن المنتخبين في البلديات والأقاليم والمحافظات، وعن الأجراء، والغرف المهنية (الفلاحة والتجارة والصناعة والصيد البحري) وممثلين عن النقابات الأكثر تمثيلية.

المصدر : الجزيرة