لماذا لم يستجب المصريون لدعوة السيسي إلى المشاركة بالانتخابات؟ لماذا تجاهل الشباب تحديدا هذه الدعوة؟ لماذا هاجمت أذرع السيسي الشعب وهددته بالغرامة؟ لماذا لم تبرر هذه المشاركة الهزيلة؟ لماذا حملت السيسي جزءا من مسؤولية هذه المقاطعة؟

أحمد السباعي

لأول مرة منذ الانقلاب العسكري في مصر لم يجد مؤيدو الرئيس عبد الفتاح السيسي وأذرعه الإعلامية تبريرا لنسبة المشاركة المتدنية في اليوم الأول من الانتخابات البرلمانية واستعاضوا عن ذلك بمهاجمة الشعب وتهديده بالغرامة المالية بسبب عزوفه عن المشاركة.

واللافت أن الإقرار بالمشاركة الهزيلة في الانتخابات المصرية جاء على قاعدة "وشهد شاهد من أهله" إذ أكد رئيس نادي القضاة المستشار عبد الله فتحي ضعف الإقبال، وقال -في لقاء تلفزيوني- إنه "لا توجد أي مخالفات ولا خروقات ولا مشادات، ولا حتى ناخبين".

أما صهر السيسي ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي فقال إن "الجيش والشرطة والقضاء قاموا بواجبهم من أجل إتمام العملية الانتخابية على أعلى مستوى، لكن لما كل ده تعمل والمواطن لم ينزل يبقى فيه حاجة غلط كبيرة".

video

العصا والجزرة
هذه الأجواء "المخيبة للسيسي شخصيا ومؤيديه" دفعت الحكومة إلى تخفيض عدد ساعات العمل في المؤسسات الحكومية الاثنين إلى النصف، مبررة ذلك بأنه "جاء تلبية لرغبة الأهالي والمواطنين".

الإعلاميون المصريون استخدموا سياسة "العصا والجزرة" مع المواطن، فالعصا كانت توسلا، والجزرة كانت التهديد بالمادة الـ57 التي تنص على "معاقبة بغرامة لا تتجاوز خمسمئة جنيه من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في الانتخاب أو الاستفتاء".

وتوسلت إحدى مذيعات التلفزيون المصري الناخبين للنزول وقالت إنه "لا أقول لك لازم تنزل، بل فكر في مستقبلك وانتمائك الوطني والثورتين اللتين قمت بهما".

أما الصحفي والمرشح مصطفى بكري فركز على ما وصفه "حب المصريين للسيسي"، وسأل المصريين "لماذا لم تلبوا دعوة السيسي للمشاركة في الانتخابات؟ أين رجال مصر الأشاوس، خصوصا أن مشاركة النساء أمس فاقت مشاركة الرجال بأربع مرات".

في السياق ذاته، تحدث الإعلامي أحمد موسى عن "زعل الرئيس بسبب عدم المشاركة"، وكان موسى نفسه أشار إلى أن كل من يستجيب لدعوات المقاطعة "متآمر على مصر، وغبي، ينفذ الأجندة الأميركية بكل غباء".

بدورها، قالت الإعلامية رانيا بدوي للمصريين "ارحمونا بقى يا جماعة، الله يخليكم، إحنا تعبنا السنين اللي فاتت، تعبنا في عهد مبارك ومرسي وشفنا الأمرين في الفترة اللي فاتت". وتوسلت إلى الناخبين "يا جماعة والله نحن لم نقبض من أحد، ولا نقول لكم امنحوا صوتكم لأي فريق، ارحمونا في ناس كتير تبهدلت، حتى الذي يملك فلوسا تعب وعانى معاناة حقيقية".

عيسى: السيسي فقد مصداقيته أمام الشعب الذي رفض دعوته للانتخاب (الإعلام المصري)

مهاجمة السيسي
ولم يسلم السيسي أيضا من سهام بعض الإعلاميين الذين حملوه جزءا من المسؤولية، فـالإعلامي يوسف الحسيني قال إن "السيسي يتحمل جزءا من المسؤولية، لأن البال كان طويلا زيادة عن اللزوم، تركنا فلانا وعلانا وترتانا، سبعة، ثمانية أشخاص خربوا البلد".

أما الهجوم الصاعق على نظام السيسي فكان من الإعلامي المثير للجدل إبراهيم عيسى الذي لفت إلى أن نظام السيسي "فقد مصداقيته عند الشعب المصري بعد الحديث عن تعديل الدستور الذي رقصنا وغنينا له". وتابع أن "الشعب رفض دعوة السيسي للحشد والمشاركة في الانتخابات". وكشف عن استطلاعات للرأي وصلت إلى الرئاسة تؤكد أن نسبة المشاركة في الانتخابات لن تتجاوز ما حصل أمس.

أما العصا التي استخدمها مؤيدو السيسي فكانت بالبداية تسريب خبر عن مصدر قضائي مفاده أنه "فور الانتهاء من اليوم الثاني للتصويت بالمرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية اليوم سيتم حصر أسماء الناخبين الذين تخلفوا عن الإدلاء بأصواتهم، وإرسالها للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم".

وهذه العصا رفعت أيضا من مذيعي إحدى القنوات المصرية الذين ناقشوا هذه العقوبة، وطالبت المذيعة رانيا بدوي بتفعيلها وأن "الدولة ستجني المليارات منها وتسد عجز الموازنة ولن تحتاج للاستدانة".

مواقف ساخرة
وفي موقف مضحك وساخر، طالب اللواء مجدي البسيوني مساعد سابق لوزير الداخلية الشباب بالنزول للتصويت لرد الجميل للسيسي "الذي تصور سيلفي معاهم أكثر من مرة".

ويروي شعبان عبد العليم مساعد رئيس حزب النور والمرشح في الانتخابات البرلمانية حادثة طريفة حصلت معه أنه "كان يدخل إحدى اللجان لمتابعة الانتخابات فاستقبله قاض بالترحاب ظنا منه أنه ناخب سيدلي بصوته".

وفي مشهد غير مسبوق أدلى أحد رجال الدين المسيحيين بصوته من سيارته نظرا لظروفه الصحية. وقام رئيس اللجنة وعدد من رجال الأمن باصطحاب الكشوف الانتخابية وورقتي التصويت والحبر الفسفوري وخرجوا بها إلى سيارته.

وبسخريته المعهودة غرد الإعلامي باسم يوسف على موقع تويتر أنه "للسنة الرابعة على التوالي يتم (التهويش) بفرض غرامة خمسمئة جنيه على من يتخلف عن التصويت، ده مصدر الدخل الوحيد اللي فاضل".

وتابع أن "عدم الإقبال على اللجان سببه إستراتيجية عبقرية، إننا نثبت للعالم أننا بلد مش زحمة وأننا حلينا مشاكل المرور والتلوث". وختم يوسف في تغريدة عن الإعلاميين "المذيعين كالعادة بيقطموا في الشعب ويشخطوا فيهم عشان ما نزلوش، تقولش ماسكين عليهم ذلة؟".

المصدر : الجزيرة