واقع صعب يعيشه عدد كبير من الأيتام السوريين بتركيا، يدفع بعضهم للعمل في جمع القمامة أو بيع المناديل والزهور في الشوارع، وتسعى بعض العائلات التركية لتبني بعضهم، لكن محاولاتهم تصطدم برفض القانون التركي وعدم تقبل السوريين قضية التبني.

وسيمة بن صالح-أنقرة

بعد انتقالها للعيش بمدينة كيليس الحدودية مع سوريا بسبب عمل زوجها، صدمت أصلي تانريتانير بمشاهد أطفال سوريين في الشوارع يجمعون القمامة والورق المقوى لبيعه، فقررت مع زوجها وابنتها الوحيدة تبني أحد هؤلاء الأطفال، بهدف توفير حياة كريمة وفرص تعليم تحمي مستقبله.

وقالت تانريتانير للجزيرة نت "إن فكرتها اصطدمت بعائقين: أولهما قوانين بلادها التي تمنع تبني أطفال من جنسيات أخرى، وثانيهما عدم تقبل السوريين فكرة التبني".

وأكدت أن أسرتها طرقت أبواب العديد من مسؤولي مخيمات اللاجئين السوريين بتركيا لكنهم أجمعوا على استحالة تحقيق هذا الطلب.

وأضافت تانريتانير أنها حاولت أيضا عن طريق المؤسسات الاجتماعية التركية الحكومية الخاصة برعاية الأطفال دون أسر، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل.

قره دامور أكدت رفض الثقافة السورية موضوع التبني (الجزيرة)

رفض سوري
ويعيش في دار السلام لرعاية وكفالة اليتامى السوريين في مدينة غازي عنتاب التركية 36 طفلا تحت سن العاشرة، وعشر فتيات من سن العاشرة إلى العشرين عاما مع مرافقيهم.

مديرة الدار منار قره دامور عبرت عن شكرها مشاعر المواطنين الأتراك الذين يريدون حماية مستقبل أطفال سوريا بمبادرات فردية، لكنها أكدت رفض الثقافة السورية القاطع لموضوع التبني، حتى قبل الثورة السورية.

وأضافت للجزيرة نت أن الطفل عندما يفقد أهله يحتاج للاستقرار في محيط مشابه لثقافته التي نشأ عليها، ويكون قريبا من إخوته في حال وجودهم ''لهذا فإن عائلة أو دار رعاية سورية تبقى أفضل من التركية'' باعتقادها.

وتابعت في حال وجود الطفل في مكان غريب وجديد لا يستطيع التعايش معه وليس له أقرباء يساندونه، يفضل وجود أسرة تحتضنه لكي يحظى بحياة سوية، خاصة إذا كانت هناك رقابة من الدولة.

أوغلو حذر من التخلي عن دعم اليتامى السوريين خاصة المشردين (الجزيرة)

القوانين التركية
وتنص القوانين التركية على وجوب تمتع الطفل بالجنسية التركية ليتم تبنيه، كما لا تسمح تلك القوانين للمنظمات المدنية ببناء دار أيتام رسميا، بل فقط ما يطلق عليها ''دار رعاية أو مأوى". 

طاركان نجدلي أوغلو مسؤول الملف السوري في منظمة ''بناء الإنسان العالمية'' التركية، التي افتتحت دارا لرعاية اليتامى في بلدة كيريكخانة الحدودية مع سوريا، أكد أن أهالي البلدة اقترحوا على المنظمة تنفيذ مشروع ''الأسر الشقيقة'' الذي يمكن الأسر التركية من اصطحاب اليتامى السوريين من دار الرعاية يوما واحدا في الأسبوع ليحظوا بالعناية والدفء الأسري ويعيدونهم للدار في المساء.

وأضاف للجزيرة نت أن منظمته قامت سابقا بالتوسط بين أسر تركية ترغب في التبني وأقارب يتامى سوريين غير قادرين على الاهتمام بهم لضيق اليد، لكنه عبر عن ترددهم في مواصلة النظر جديا في مثل هذه المبادرات، كونها -رغم النية الحسنة- يمكن أن تكون سببا في أحداث تكون عواقبها وخيمة، وعزا ذلك لكون اليتامى يحتاجون لاختصاصيين وقوانين تضمن حقوقهم وحمايتهم.

وشدد على أن مسؤولي إدارة الهجرة التركية أبلغوا المنظمات المدنية التركية التي تنشط في هذا المجال بسعيهم للحد من لجوء السوريين، لهذا اقترحوا أن تقوم المنظمات بإنشاء المدارس ودور الرعاية داخل الأراضي السورية.

لكنه أكد أنه -رغم هذا- فإنهم لا يحصلون على إذن رسمي يسمح لهم بدخول سوريا، مشيرا إلى أن منظمتهم تنفذ مشاريعها داخل سوريا وتتابعها عن طريق ثمانية موظفين سوريين فقط.

وحذّر أوغلو من التخلي عن دعم اليتامى السوريين، خاصة المشردين في الشوارع، لأن ذلك سيعرضهم للانحراف أو الوقوع في أيدي العصابات والجماعات المتطرفة و"مافيات" الاتجار بالأعضاء.

وحسب إحصائيات لمنظمات تركية، فقد خلف الصراع السوري نحو ستمئة ألف يتيم يعيشون داخل وخارج سوريا، وقد وضعت مؤسسة راف القطرية في شهر يوليو/تموز الماضي حجر الأساس لأكبر مدينة لإيواء اليتامى السوريين بتركيا.

وستبنى المدينة في بلدة الريحانية الحدودية مع سوريا على مساحة ستين ألف متر مربع، بسعة تقدر بألف و560 يتيما، وستضم 36 فيلا لإقامة اليتامى، ومدرستين للذكور والإناث- منفصلتين- ومسجدا وملاعب ومتنزهات.

المصدر : الجزيرة