كانت بلدة كفرنبوذة بريف حماة تأوي أكثر من خمسين ألف نسمة، حيث نزح إليها الكثيرون من سهل الغاب، كما كانت تخضع لهدنة بين النظام والمعارضة، لكن القصف الروسي الأخير دفع الآلاف للنزوح، حيث تبيت عشرات العائلات بالعراء في ريف إدلب.

أحمد العكلة-ريف حماة

تواصلت حركة النزوح الواسعة من مدن وبلدات ريف حماة الشمالي وسهل الغاب، إثر الغارات الروسية العنيفة التي استهدفت الأحياء السكنية، مع تواصل المعارك بين قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام، حيث تسعى جمعيات إغاثية لإنقاذ النازحين الذين يعيشون في العراء.

وتعززت مخاوف الأهالي من اقتحام بري للنظام بغطاء جوي روسي، فضلا عن إعلان "جيش الفتح" بدء معركة للسيطرة على المحافظة بهجوم على مواقع قوات النظام، مما سيزيد من كثافة الهجمات الجوية.

وقال أبو أحمد -الذي نزح من بلدة كفرنبوذة شمال حماة إلى ريف إدلب- إن صواريخ الطائرات الروسية تدمر أحياء بأكملها، مما أدى إلى حدوث حالة هلع عند الأهالي بعد مقتل وإصابة عدد من المدنيين، فنزحت مئات العائلات للحفاظ على حياتها.

وأضاف أبو أحمد أن الطائرات الروسية قصفت المناطق السكنية في ريف حماة الشمالي بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً، والتي تحدث دماراً هائلا في المباني، من أجل تأمين تغطية لقوات النظام كي تتقدم على حساب قوات المعارضة.

وأشار إلى أن جميع العائلات النازحة لم تصطحب معها سوى قليل من الألبسة والمواد الغذائية التي تكفي بالكاد لبضعة أيام، وأن أغلب العائلات تعيش الآن بين الأراضي الزراعية والمنازل غير الصالحة للعيش، كما نزح آخرون إلى ريف إدلب الجنوبي ومخيمات اللجوء على الحدود السورية-التركية كمخيمي أطمة والكرامة، حيث يعانون أوضاعاً إنسانية "صعبة".

وكان يقطن بلدة كفرنبوذة الخاضعة لسيطرة المعارضة أكثر من خمسين ألف نسمة، بعضهم نزحوا سابقا إليها من منطقة سهل الغاب وبلدة اللطامنة، وكانت تخضع لهدنة تنص على وقف إطلاق النار.

توزيع المساعدات الغذائية على النازحين (الجزيرة نت)

مساعدات وصعوبات
وقال الناشط الميداني خالد المحمد للجزيرة نت إن عشرات آلاف النازحين من سهل الغاب وريف حماة الشمالي وريف حلب ومدينة حمص يعيشون في قرى ومدينة إدلب، حيث لم يعد بالإمكان استيعاب المزيد منهم.

وأضاف المحمد أن عشرات العائلات التي أتت من ريف حماة الشمالي تعيش ظروفاً قاسية في العراء بين أشجار الزيتون، متحدثا عن صعوبة الحياة مع انخفاض حرارة الطقس ليلاً.

وأشار إلى أن الكثير من أهالي ريف إدلب استوعبوا النازحين في منازلهم إلى حين تأمين مأوى مناسب لهم أو عودتهم إلى منازلهم.

وبدأت الجمعيات الإغاثية في ريف إدلب تسليم النازحين الذين تم تسجيل أسمائهم حديثاً مساعدات غذائية للتخفيف من معاناتهم، وقال مسؤول إحدى الجمعيات الإغاثية، وكنيته أبو عبد الله، إنهم وزعوا المساعدات حسب الأولوية على العائلات الأكثر حاجة، والتي تسكن في الأراضي الزراعية وتحت الأشجار، وذلك لعدم تمكنهم من مساعدة جميع العائلات بسبب النزوح الكبير.

وأضاف أبو عبد الله أن عدد النازحين يتزايد باستمرار، مما يتطلب بذل جهود أكبر من كافة الجمعيات العاملة في ريف إدلب وريف حماة من أجل إنقاذهم.

المصدر : الجزيرة