أظهرت نتائج دراسة جديدة أن وجود المسلمين بالوظائف الاحترافية العليا متدن بنسبة 16%، وهي أدنى نسبة لأي مجموعة دينية في بريطانيا، وبينما رأى أحد الباحثين أن الفوارق لا يمكن نسبتها علميا للعنصرية بسبب الصعوبات الإحصائية، يخالفه آخرون في ذلك.

محمد أمين-لندن

نشر مركز "ديموس" البريطاني دراسة جديدة يوم الجمعة الماضي أعادت للواجهة الجدل بشأن التمييز ضد المسلمين في الوظائف في بريطانيا، لكن البعض أبدى تحفظا على نسبة هذا الأمر للعنصرية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن وجود المسلمين بالوظائف الاحترافية العليا في بريطانيا متدن بنسبة 16%، وهي أدنى نسبة لأي مجموعة دينية في بريطانيا مقارنة بباقي المواطنين الذين لا تقل نسب وجودهم في هذا النوع من الوظائف عن 30%.

وأوصى المركز البحثي في تقريره الحكومة البريطانية بضرورة سنّ تشريعات تساهم في تحييد كل الاعتبارات الأخرى عند التقدّم للوظائف لإحداث نوع من العدالة.

ويبدو من هذه الدراسة أن المسلمين ببريطانيا البالغ عددهم ثلاثة ملايين يواجهون صعوبات في التوظيف بسبب ديانتهم، كما تدعم الدراسة دراسة سابقة أجراها باحثان من جامعة بريستول البريطانية وانتهت أيضا إلى أن المسلمين البريطانيين تتقلص فرص توظيفهم بنسبة 76% مقارنة بأقرانهم من الرجال المسيحيين البيض، في حين تقل حظوظ النساء المسلمات بنسبة 65%.

خطاب: الفوارق لا يمكن نسبتها للعنصرية بسبب الصعوبات الإحصائية (الجزيرة)

دراسة أخرى
وتعليقا على الدراسة الجديدة لمركز "ديموس"، أكد الأستاذ السابق بجامعة بريستول نبيل خطاب للجزيرة نت أنها تصب في ذات سياق دراسته السابقة، وأضاف أن ذلك يحدث رغم تساوي المسلمين مع الآخرين من حيث الكفاءة واللغة والوضع العائلي ومكان السكن وغيرها من العوامل.

لكن الباحث خطاب -الذي يعمل حاليا بمعهد الدوحة للدراسات العليا- أكد أنه رغم كل هذه الأرقام الواضحة فإن الفوارق لا يمكن نسبتها علميا للتمييز والعنصرية بسبب الصعوبات الإحصائية الحالية، لذا يبقى تفسير الأمر على أنه ناتج عن التمييز العنصري مبنيا على التخمين والظن، إلا أن معظم الدراسات وآخرها دراسة "ديموس" تدعم هذا التخمين.

وكانت الدراسة التي نشرتها جامعة بريستول العام الماضي بينت أن اليهود البريطانيين الذين يشكلون 260 ألفا هم من أكثر الجماعات نجاحا اقتصاديا، في حين أن المسلمين البالغ عددهم ثلاثة ملايين هم الأقل حظا في سوق العمل.

ورغم أن حكومة رئيس الوزراء ديفد كاميرون لا تقر بوجود تمييز ضد المسلمين بالوظائف، وتتخذ إجراءات لدعمهم، كالقرار الأخير الذي قضى بتسجيل الجرائم ضد المسلمين كجرائم كراهية يجرمها القانون، فإن هناك من يرى أن ربط التطرف بالمسلمين دوما يساهم في تخويف المجتمع منهم.

الحمدون: الخطاب الحكومي الذي يربط بين الإسلام والتطرف يفاقم المشكلة (الجزيرة)

الخطاب الحكومي
وتعليقا على ذلك، قال رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا عمر الحمدون للجزيرة نت إنه لا يستغرب نتائج مثل هذه الدراسات، فكثرة وشراسة الحملات الإعلامية التي تشوّه سمعة المسلمين وتربطهم بالتطرف تؤدي لامتناع أرباب العمل والمؤسسات من توظيفهم، كما أن الخطاب الحكومي الذي يربط بين الإسلام والتطرف يفاقم المشكلة.

وانتقد الحمدون خطاب كاميرون الأخير أمام مؤتمر حزب المحافظين قبل أسابيع، والذي حذر فيه من المدارس الإسلامية التي تبث الكراهية، مضيفا أنه كان يفترض أن يتحدث عن كل المدارس التي تبث الكراهية سواء كانت إسلامية أو غيرها.

ورأى الحمدون أن مثل هذه الخطابات تزيد من تشويه صورة المسلمين وعزلهم، فالتطرف الذي أعلن كاميرون عن تخصيص خمسة ملايين جنيه إسترليني لمكافحته، كان يعني به فقط "التطرف الإسلامي"، وفق حديثه، الأمر الذي يجعل التطرف مرتبطا في وعي المجتمع بالمسلمين.

يذكر أن تقريرا برلمانيا بريطانيا أظهر في عام 2012 أن بعض النساء من الأقليات العرقية حاولن تعديل أسمائهن لتبدو أسماء بريطانية، ومنهن مسلمات، أملا في الحصول على عمل.

وعلى أثر ذلك دعمت الحكومة البريطانية، إبان وجود حزب الديمقراطيين الأحرار في الائتلاف الحاكم عام 2012، إزالة أي تفاصيل من السير الذاتية توحي بهوية المتقدم، وكان هذا المشروع مدعوما من نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السابق نيك كليج.

المصدر : الجزيرة