في بادرة هي الأولى من نوعها أقام اتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان قرية نموذجية للاجئين السوريين تضم مستشفى ومدرسة وسوقا ومنشآت رياضية ومركزا دينيا، ويديرها سكان المخيم ليحققوا اكتفاءهم الذاتي وكي لا يضطروا للخروج من "قريتهم".

علي سعد-بيروت

يمكن لأبو أحمد اللاجئ في مخيم للاجئين السوريين ببلدة بر إلياس شرق لبنان أن ينام مرتاحا الآن، فلم يعد يقلق على تحصيل قوته بعد أن امتلك محل خضار داخل المخيم، حيث يسعى القائمون عليه لتحويله إلى قرية نموذجية تحقق الاكتفاء الذاتي.

ويقول أبو أحمد إن القائمين على المخيم سلموه محل الخضار مع بضاعة اليوم الأول بالمجان، وبعد ذلك أصبح يشتري الخضار يوميا، ويعتمد على نفسه في استمرار عمله.

ويشرح للجزيرة نت كيف أراحه هذا المحل من عبء البحث اليومي عن عمل في لبنان، وهو الأمر الذي بات شبه مستحيل نظرا لكبر سنه وضعف همته.

قرية نموذجية
ويقع محل أبو أحمد للخضار داخل سوق يضم ملحمة ومطعما ودكانا ومعمل خياطة وفرنين، وهي كلها ضمن مشروع "القرية النموذجية" الذي أقامه اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان بتمويل خارجي، وهو مقدمة لتحويل معظم المخيمات التي يشرف عليها الاتحاد إلى قرى نموذجية منتجة.

وإلى جانب السوق تحتوي القرية النموذجية على مستوصف وعيادة نقالة ومدرسة ووحدات تعليمية لمحو الأمية ومطبخ خيري ومنشآت رياضية ودينية، وجميع البيوت فيها مبنية من الحديد ومصفوفة بعناية، وتحتوي على أجهزة استقبال للبث الفضائي والإنترنت.

وتوجد في القرية النوذجية للاجئين السوريين بلبنان 335 وحدة سكنية مع البنية التحتية الملائمة، إذ يخصص لكل أربع وحدات مطبخ خاص وخزانات مياه للشرب مع معدات للتكرير.

وبالقرب من محل الخضار يقدم مطعم المخيم ساندويشات الشاورما والدجاج وجميع أنواع الأطعمة السريعة لسكانه.

المخيم يضم مستوصفا خيريا وعيادة متنقلة (الجزيرة نت)

وتبدو تجربة صاحب المطعم مشابهة لتجربة أبو أحمد، فالقائمون على المخيم أعطوه مطعما جاهزا وبضائع تكفي لليوم الأول، وكان عليه أن يتابع العمل مما يجني من أرباح.

وأعرب الرجل للجزيرة نت عن امتنانه لهذه التجربة التي أمنت له ولعائلته ما يكفي دون انتظار لمساعدات الأمم المتحدة وغيرها، والتي غالبا ما تتأخر ولا تغطي الحاجة.

امتنان واطمئنان
ويمتد الامتنان إلى سكان المخيم الذي لا يعملون في السوق، إذ أمنت لهم القرية النموذجية سقفا يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، وباتوا مطمئنين لوجود مساحات لعب أمنة لأطفالهم ومدرسة ومستوصف خيري يؤمن لهم العلاجات اللازمة.

كذلك يوفر عليهم السوق الموجود مشقة الخروج إلى وسط البلدة لشراء احتياجاتهم، خصوصا أن المخيم بعيد عن المناطق المأهولة.

ويبين أبو رامي -المسؤول عن القرية- أنها عبارة عن عدة مخيمات لاتحاد الجمعيات الإغاثية بدعم من هيئات عربية وأجنبية وأممية، موضحا أن الهدف من تحويل المخيم إلى هذا النموذج هو تأمين مقومات الصمود للاجئين حتى عودتهم إلى بلادهم، ومساعدتهم في الحصول على معيشة كريمة، خصوصا في الشتاء.

ويلفت إلى أن الاتحاد يؤمن المواد الأساسية لمن يملك مهنة من قلب المخيم كي يعمل ويعيش فيه، وأن الاتحاد يسعى إلى تعميم هذه التجربة على جميع مخيماته، حيث بدأ العمل على ذلك في مخيم آخر قريب من القرية.

المصدر : الجزيرة