شهد يوم الأحد مواجهات ساخنة في مناطق عدة من الضفة الغربية، وكان الحدث الأبرز عملية الطعن وإطلاق النار في محطة الحافلات في بئر السبع وقتل فيها إسرائيلي وجرح عشرة آخرون.هذا التقرير يجمل أهم التطورات والتفاعل السياسي مع الأحداث.

شهدت مدينة بئر السبع (جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة) الحدث الأبرز يوم الأحد، حيث قتل إسرائيلي وأصيب عشرة آخرون على الأقل -معظمهم من الجنود والشرطة- في عملية إطلاق نار وطعن مزدوجة بمحطة الحافلات المركزية في المدينة، بينما استشهد أحد منفذي الهجوم، وأصيب الآخر إصابة بالغة.

وتفيد المعلومات الأولية بأن فلسطينييْن نفذا الهجوم، حيث توجه كل واحد منهما إلى رصيف مختلف في المحطة المركزية، وأطلقا النار، وقاما بطعن الموجودين فيها.

وقال مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري إن أحد المهاجمين استولى على سلاح جندي بعد طعنه، وأطلق النار داخل المحطة، مضيفا أن معظم المصابين الإسرائيليين من الجنود أو عناصر الشرطة.

وفي مناطق الضفة الغربية أحرق شبان فلسطينيون سيارة مستوطنين في نابلس بعد اقتحامهم المدينة باتجاه مقام يوسف، وتصدى الفلسطينيون في محافظة الخليل لمستوطنين هاجموا منازل المواطنين فجر الأحد. وأفاد الشهود بأن اشتباكات وقعت بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، مما أدى إلى اشتعال النيران في مركبة مستوطن دون أن يصاب بأذى.

وعلى الصعيد السياسي، وصفت الخارجية الفلسطينية قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي الشبان الفلسطينيين بحجة محاولتهم تنفيذ عمليات طعن بأنها إعدامات ميدانية تنفذها قوات الاحتلال وجريمة إرهاب منظم، في حين طالب رئيس الوزراء رامي الحمد الله اللجنة الرباعية الدولية بالتدخل الفوري لوقف جرائم الاحتلال.

وردت الحكومة الإسرائيلية اليوم الأحد باتخاذها مزيدا من الإجراءات ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وداخل الخط الأخضر، وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفضه المقترح الفرنسي الداعي لإرسال قوة مراقبين دوليين إلى الحرم القدسي الشريف.

من جانبه، أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسن يوسف في حوار مع الجزيرة نت وجود لقاءات على أعلى مستوى بين الفصائل الفلسطينية لتنسيق الفعاليات في مواجهة الاحتلال، لكنه مع ذلك حذر من مخاطر تحدق بمقاومة الشعب الفلسطيني عبر مبادرات تقطع الطريق على التحرك الشعبي الذي بدأ يؤتي ثماره.

وعلى الساحة الدولية، شهد عدد من العواصم والمدن الأوروبية السبت مظاهرات حاشدة لنصرة الشعب الفلسطيني إزاء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي خلفت عشرات الشهداء ومئات المعتقلين والجرحى في القدس والضفة الغربية المحتلتين وقطاع غزة، وقد تظاهر الفرنسيون والبريطانيون والألمان للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية، والمطالبة بموقف دولي واضح من جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.
video

وتشكل الحواجز الإسرائيلية واحدة من أبرز المنغصات في حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس، وتبلغ هذه الحواجز 630 حاجزا ومعبرا أمنيا تعوق حركة وتنقل الفلسطينيين بين المدن والقرى في الضفة.

ويواصل الإعلام الدولي اهتمامه بالأحداث الساخنة في الأراضي الفلسطينية، وفي هذا الإطار تناولت صحف بريطانية وأميركية موجة العنف المتزايد التي يرى مراقبون ومحللون أنها تشكل اندلاعا للانتفاضة الفلسطينية الثالثة، التي تأتي في أعقاب حوادث العنف وهجمات المستوطنين الإسرائيليين.

وقد كتب عدد من الشهداء وصاياهم قبل تنفيذهم عمليات طعن الجنود والمستوطنين، تتكرر فيها وصية للأهل بألا يبكوا على رحيله، لأنه اختار هذا الطريق بقناعة وإقدام، كما تظهر المعاني التي قصدها الشهداء في كلماتهم، ويجمل تقرير هذه الوصايا من خلال ما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. فماذا قال الشهداء قبل رحيلهم؟

ومن المظاهر اللافتة في السنوات الأخيرة، تزايد تركيب كاميرات المراقبة في الأراضي الفلسطينية، سواء من قبل الاحتلال أو حتى الفلسطينيين في البيوت والمحلات التجارية، لكن هذه الكاميرات وإن كانت مفيدة لأصحابها فإنها باتت عبئا على المقاومة، وسلاحا صامتا يلاحق المقاومين.

المصدر : الجزيرة