حسن يوسف: الفصائل الفلسطينية تنسق على أعلى مستوى
آخر تحديث: 2015/10/18 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/18 الساعة 22:13 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/6 هـ

حسن يوسف: الفصائل الفلسطينية تنسق على أعلى مستوى

القيادي بحركة حماس الشيخ حسن يوسف يؤكد وجود تنسيق بين الفصائل الفلسطينية (الجزيرة)
القيادي بحركة حماس الشيخ حسن يوسف يؤكد وجود تنسيق بين الفصائل الفلسطينية (الجزيرة)

حاوره عوض الرجوب-الخليل

أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسن يوسف وجود لقاءات على أعلى مستوى بين الفصائل الفلسطينية لتنسيق الفعاليات في مواجهة الاحتلال، لكنه مع ذلك حذر من مخاطر تحدق بمقاومة الشعب الفلسطيني عبر مبادرات تقطع الطريق على التحرك الشعبي الذي بدأ يؤتي ثماره.

وفيما يلي نص الحوار:

بداية، اختلفت توصيفات السياسيين والمحللين للمواجهات المستمرة مع الاحتلال للأسبوع الثالث على التوالي، ففريق يسميها انتفاضة وآخر يطلق عليها هبة شعبية، بماذا تصفونها أنتم؟

ما يجري انتفاضة بكل معنى الكلمة، فالمواجهات الحالية وما يدور ليس وليد اللحظة، أو وليد لحظات وأيام يسيرة مضت، بل منذ فترة طويلة هناك نقاط احتكاك كثيرة مع الاحتلال في الضفة الغربية.

لكن ما طوّر الأحداث الأخيرة حرق عائلة دوابشة من قبل المستوطنين والاعتداء على المقدسات وخاصة المسجد الأقصى واقتحامه، والاعتداء على الحرائر والمرابطات فيه، والاغتيال بدم بارد. هذا كله دفع الناس لتوسيع دائرة مواجهتها للاحتلال الإسرائيلي، حتى عمّت أرضنا التاريخية، الضفة وغزة وأراضي الـ 48، كلهم ملتفون ويتحركون لمواجهة الاحتلال وسياساته العدوانية على أرضنا ومقدساتنا وشعبنا. بتقديري ما يجري انتفاضة بامتياز.

في ظل الالتحام الذي ذكرته، ما مقومات استمرار واتساع الانتفاضة، وأية مخاطر تواجه؟

على المستوى الفصائلي، منذ أشهر ونحن نشارك في لقاءات دورية، لقاءات للفصائل الوطنية والإسلامية، حتى قبل هذه الأحداث، وفي هذه الاجتماعات نضع بصمات وفعاليات لمواجهة الاحتلال

أعتقد أن استمرار الانتفاضة واتساعها أمر ممكن، لكن هناك محاذير ومخاطر شديدة تحيط بها. معرفتنا بسلوك المستوى الرسمي الفلسطيني، وقبله المستوى الرسمي العربي، أنهم يقطعون الطريق على أي انتفاضة وأي حراك، عندما يشعرون أن الشعب يمكن أن يجني ثمرة نضاله.

من هنا، يقوم النظام الرسمي بخطوة اعتراضية، وبإغراء من المجتمع الدولي وأوروبا وأميركيا، برغبة إسرائيلية، فيشغلون المستوى الرسمي الفلسطيني بفتات صغير دون جني أي ثمرة حقيقية على الأرض من هذا الاحتلال الإسرائيلي.

أشعر بمخاطر كبيرة، لكن الذي يبعث على الأمل في الاستمرار هو أن المعركة في قلب القدس، والأجهزة الأمنية الفلسطينية لا وجود لها هناك، وهذا الحراك عامل ضامن لاستمرار الانتفاضة.

أضف لذلك أن هذه المعركة معركة الأقصى، وبالتالي الاحتلال الإسرائيلي خطا خطوة قد تتلوها خطوات أخرى، ومحاولة تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا، وربما خطة أكبر من ذلك، مما يبقي الأرض مشتعلة مع الاحتلال.

آفاق قريبة
بحديثك عن المستوى الرسمي كأنك تتوقع عودة المفاوضات أو التنسيق الأمني ونشر الأجهزة الأمنية على خطوط التماس، أليس كذلك؟

هذا ليس بعيدا. هناك تحرك مصري أردني، وأطراف عربية أخرى، على الأرض، بالتنسيق مع المؤسسة الإسرائيلية. وفي تقديري السلطة الفلسطينية أصلا لا خيار لها إلا خيار المفاوضات. هم لا يريدون أصلا انتفاضة ويريدون -مع شديد الأسف- سقفا محددا، وهو كما يقرّون بذلك العودة للمفاوضات، خيارهم الأوحد حتى لو فشلت، وبالتالي يسعون لعدم استمرار الانتفاضة.

لكن مع ذلك، في تقديري، شعبنا هذه الأيام أوعى من أي مرحلة أخرى. لا يريد أن تقف هذه الانتفاضة قبل أن تحدد آفاقا قريبة تتمثل في وقف الاقتحامات والاستيطان، ومحاولة تدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا.

بمتابعة أقوال عدد من منفذي عمليات الطعن والمشاركين في مواجهة الاحتلال، يرفضون تبنيهم من قبل الفصائل، ما تفسيرك؟

سيدي، نحن لا نريد أن نجلد أنفسنا. يلاحظ في الفترة الأخيرة أننا في تلاوم متبادل، الفصائل تلوم الناس والناس تلوم السلطة، وهكذا. يجب أن يكون جهدنا منصبا نحو تطوير الانتفاضة في مواجهة الاحتلال. يجب ألا تغفل مشاركة الكتل الطلابية في مواجهة الاحتلال في نقاط التماس في أكثر من موقع في رام الله ونابلس والخليل. أليست هذه الكتل أذرعا للفصائل والقوى المختلفة؟

على المستوى الفصائلي، منذ أشهر ونحن نشارك في لقاءات دورية، لقاءات للفصائل الوطنية والإسلامية، حتى قبل هذه الأحداث، وفي هذه الاجتماعات نضع بصمات وفعاليات لمواجهة الاحتلال.

لقاءات فصائلية
وأين تجرى هذه اللقاءات؟ في الضفة أم غزة؟

في الضفة طبعا، وفي رام الله تعقد اجتماعات مركزية لقيادات الصف الأول، ولقاءات فصائلية لمستويات أدنى في مختلف المحافظات، ويجري التنسيق لمختلف الفعاليات.

هل فتح وحماس تشاركان في الاجتماعات؟

نعم. بالتأكيد على مستوى الصف الأول ودون ذلك.

إذا لماذا تبادل الاتهامات على الفضائيات؟

البعض يحب الاتهام والهجوم والمناوشات، مع أنها خفت بشكل كبير جدا. البعض برأيي لا وجود له إذا لم يهاجم ويتهم.

يلوم البعض قيادات الفصائل بأنها غائبة عن المشهد، وترسل الشبان ليقتلوا على الحواجز، ما تعليقك؟

من استطاع وقف الهجوم الإسرائيلي في معركة العصف المأكول على غزة رغم التفاوت في القوة على الأرض بين المقاومين والاحتلال، بإمكانه أن يسجل نصرا حقيقيا على الاحتلال

كل قطرة دم وحتى عرق تخرج من أي فلسطيني هي خسارة. أنا أرى المسيرات والقيادات موجودة في مقدمة المظاهرات وآخرها الجمعة الماضي. لكن لا يشترط أن ترمي الحجارة أو تتقدم المواجهات، هذا عمل شباب وهم أقدر على ذلك.

وفي تقديري، لا يجب الوقوف عند هذا الأمر كثيرا. المهم أن يقدم شعبنا الفلسطيني كل حسب جهده وطاقته، ولو بالدعاء والكلمة، فالشعب ماضٍ في مسيرته إن شاء الله.

مؤخرا تقدمت جهات دولية بمقترح لنشر مراقبين دوليين في الأقصى، وهو مقترح رفضته إسرائيل، فهل تؤيدون مثل هذا المقترح؟

إذا كانت إسرائيل رفضت المبادرة فلا جدوى من الإجابة بنعم أو لا. لا يجوز أن نرحل همومنا ومشاكلنا إلى الآخر ونعتمد عليه، الاعتماد الرئيس يجب أن يكون على شعبنا. وفي تقديري لو خلي بين شعبنا والاحتلال، وتوقف التنسيق الأمني والاعتقالات، ورفعت الأجهزة الأمنية يدها عن المقاومة، فشعبنا بإمكانه أن يقف أمام الاحتلال.

من استطاع وقف الهجوم الإسرائيلي في معركة العصف المأكول على غزة -رغم التفاوت في القوة على الأرض بين المقاومين والاحتلال- بإمكانه أن يسجل نصرا حقيقيا على الاحتلال.

ما الذي دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ليطلب من وزرائه وأعضاء الكنيست عدم دخول الأقصى. أليست هذه نتيجة لحراك الشعب وما يقوم به من عمليات بطولية؟ لو يُخلى بين شعبنا والاحتلال، فباستطاعته هدم سياسات الاحتلال وفرض الوقائع عليه. انظر إلى القدس، وحتى تل أبيب التي عاشت حالة تشبه حظر التجول، فيما يقول 66% من الإسرائيليين إنهم مع الانسحاب من القدس الشرقية، بغض النظر عن رؤيتي لهذا المصطلح. فكيف لو كانت يد الشعب مطلقة؟

في السؤال الأخير، ماذا تقولون في عسكرة الانتفاضة، وهو أمر ترفضه بعض الفصائل؟

شعبنا الفلسطيني معه كل الخيارات. يجب أن تكون كل خياراته مفتوحة في وجه العدوان والفصائل تشاهد الإعدامات الميدانية بدم بارد، وكل فلسطيني يحرك يده أو يضعها في جيبه بات متهما ويعدم مباشرة تحت ذرائع مختلفة. من هنا، فالشعب يجب أن تتاح له كل الخيارات في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات