فتاة مقدسية تعرضت لإطلاق النار من جندي إسرائيلي لدى عودتها من مدرستها للبيت، ولا تزال ترقد في المستشفى للعلاج، ولا تنتهي جريمة الاحتلال عند هذا الحد، بل يحاول تلفيق تهمة لمرح باكير بمحاولة طعن شرطي إسرائيلي، وهو ما نفته والدتها.

أسيل جندي-القدس المحتلة

عندما يحاول المقدسي التنصل من كل أشكال الخطر التي تحيط به، ويتوجه الطلبة للمدارس بشكل طبيعي متطلعين لمستقبل أفضل، يأبى الاحتلال إلا أن تكون رصاصات الغدر بالمرصاد لهؤلاء الطلبة.

لم يشفع الزي والحقيبة المدرسية للفتاة المقدسية مرح باكير (16 عاما)، بل كانت محاولة تصفيتها بدم بارد أقرب من وصولها لمنزلها وتناولها طعام الغداء مع أسرتها.

خرجت مرح من مدرستها بحي الشيخ جراح في القدس المحتلة لتركب الحافلة نحو منزلها في بلدة بيت حنينا، وما إن مشت عدة خطوات حتى سارع أحد أفراد الشرطة بإطلاق ثلاث رصاصات على يدها اليسرى، أسقطتها أرضا، وتركتها تنزف قبل نقلها للمستشفى وإجراء عمليات جراحية لها.

وتدعي سلطات الاحتلال أن مرح كانت تحمل بيدها سكينا وتنوي تنفيذ عملية طعن بحق أحد أفراد الشرطة الموجودين بالمكان، وهذه الرواية تنفيها مرح بشكل قاطع بالإضافة لعدد من الشهود العيان الذين حضروا لحظة وقوع الحادث.

تقول والدة مرح سوسن باكير "تلقيتُ اتصالا من طالبة في صف مرح تقول لي إن الشرطة أطلقت النار على مرح، ظننت أنها تمازحني بالبداية، وقلت لها بعصبية هذا ليس مزاحا، لكنها عادت وقالت باكية، نعم أطلقوا عليها النار بزعم حملها سكينا تنوي تنفيذ عملية طعن به".

وتابعت الأم "أُصبت بانهيار عصبي، خرجت أطرق باب الجيران طالبة منهم إيصالي لمدرسة مرح، وفي الطريق جاءنا خبر أنه تم نقلها للمستشفى، ذهبنا مسرعين لهناك لكنهم لم يسمحوا لي برؤية ابنتي، وأجابني الشرطي بأن لا معلومات عنها".

 لا يتورع جنود الاحتلال الإسرائيلي عن إطلاق الرصاص على الأطفال الفلسطينيين (رويترز)

تلفيق
تحولت مرح لمتهمة وتم احتجاز الأم والأب لساعات للتحقيق معهما، وفي مركز التحقيق بالمسكوبية حاولت المخابرات دس دلائل كاذبة لتعزيز روايتها بأن مرح كانت تنوي تنفيذ عملية بالفعل، قالت الأم "أحضروا حقيبة مرح للغرفة وأخرجوا منها دفترا جديدا كُتب على ثلاث صفحات منه فقط".

كُتب بالأولى "فلسطين حرة، والثانية سامحيني يا أمي لا تزعلي مني أنا أحبك كثيرا، وبالثالثة لا تزعلي يا أم الشهيد ليت أمي بدلا منك"، سارعت الأم ونفت أن يعود الدفتر لمرح وقالت للمحقق "هذا ليس دفتر ابنتي لأنه جديد ولأن خط مرح من أجمل الخطوط التي رأيتها بحياتي وهذا الخط سيئ ويحتوي على أخطاء إملائية".

وتضيف الأم "مرح بريئة من كل الاتهامات، فليس لابنتي اهتمامات سياسية ولا تتابع الأخبار، وتبذل منذ بداية العام الدراسي الحالي جهدا مضاعفا كي تحصل على معدل عال في الثانوية العامة وتدرس المحاسبة أو السكرتارية الطبية".

وتحاول العائلة حسب خال مرح طارق مبيّض جمع جميع الإفادات وروايات الشهود العيان من أجل مساعدة مرح في الخروج من هذه المحنة التي تؤكد العائلة أنها بريئة منها.

وتنفي مرح باكير -حسب محاميتها الموكلة بقضيتها سناء دويك- التهمة الموجهة لها، وتؤكد أن الشرطة هي من قامت بالاعتداء عليها، وخلال جلسة المحاكمة التي عُقدت لمرح غيابيا لم تُقدم أية أدلة على عملية الطعن، التي تتهم سلطات الاحتلال مرح بها وكلما سألت المحامية عن الأدلة كانت الإجابة "الملف سري والأدلة سرية".

وما زالت مرح باكير ترقد على سرير الشفاء بمستشفى هداسا عين كارم بالقدس المحتلة، ورغم استمرار منع أسرتها من زيارتها حتى الآن، استطاعت مرح إيصال رسالة لأمها عبر المحامية وقالت لها "قولي لأمي أنني بخير وقبليها نيابة عني".

يُذكر أن مرح تعرضت لكسر في كتفها الأيمن العام الماضي ومكثت بالمستشفى لفترة طويلة وتم تركيب البلاتين لها، وهي الآن تعاني من تهشم بالعظام في كتفها ويدها اليسرى بعد إطلاق النار عليها، فهي مجبرة رغم طفولتها على تحمل ألم الإصابة وحدها دون مساندة أسرتها لها، كما تنتظر مصيرا مجهولا سينتهي إما بالإفراج وإما بالسجن، ووحده الاحتلال من سيقرر هذا المصير.

المصدر : الجزيرة