يرى كثير من الضباط السابقين بالعراق أن إقصاءهم بقانون "اجتثاث البعث" كان مجحفا، ويتردد كثيرا أن بعضهم يلعب دورا في بناء الخطط المحكمة لتنظيم الدولة ما دفع بالحكومة لمحاولة استقطابهم بعد أكثر من عشر سنوات من إقصائهم.

الجزيرة نت-بغداد

بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، سارع الحاكم المدني آنذاك بول بريمر لحلّ الجيش العراقي للبدء بتشكيل نواة جيش جديد، لكن إقصاء الكثير من الضباط دفع بعضهم للانخراط في تنظيمات ضد الحكومة، وهو وضع تسعى الحكومة لإصلاحه الآن.

ومع الإعلان عن حل الجيش، تم إقصاء عدد كبير من ضباطه وفقا لما يُعرف بقانون "اجتثاث البعث" كما احتسبت هيئة المساءلة والعدالة "المثيرة للجدل" بالعراق شخصيات كثيرة على حزب البعث رغم عدم انتمائها له.

وعاد بعض الضباط السابقين للخدمة بينما اكتفى بعضهم بالراتب التقاعدي، في حين لم يحظ آخرون بشيء، لكن معظم من عاد لم يحصلوا على رتبهم السابقة، بينما حصل "ضباط الدمج" التابعون للأحزاب على رتب عليا بوزارتي الداخلية والدفاع رغم افتقادهم للمؤهل الأكاديمي العسكري.

الصيهود: بعض الضباط السابقين تعاونوا مع القاعدة وتنظيم الدولة ولا يوثق بهم (الجزيرة)

خطط عسكرية
وكان ضباط الجيش العراقي السابق يتمتعون بكفاءة مشهود لها في وضع الخطط العسكرية، حيث تدور حالياً بالشارع روايات عن الخطط المحكمة لـ تنظيم الدولة الإسلامية مع مقارنتها بخطط ضباط الجيش السابق.

ونظرا لأهمية وجود هؤلاء الضباط بالجيش الحالي، ولا سيما بالحرب ضد تنظيم الدولة، أعلن رئيس الحكومة حيدر العبادي مؤخرا عن موافقته على عودة ضباط من محافظة نينوى كانوا مشمولين بقانون "اجتثاث البعث" للمشاركة مع القوات الأمنية في الحرب ضد ذلك التنظيم، دون العودة لقانون "المساءلة والعدالة".

وحاولت الجزيرة نت التعرف على عدد الذين سيعودون للجيش، لكن بعضهم موجود حاليا خارج العراق، وبعضهم الآخر لم يتقدم بطلب للحكومة.

وقال عقيد سابق شمله "اجتثاث البعث" ويسكن في محافظة كركوك -أخفى اسمه- إن "الأخبار التي تتحدث عن عودتنا للجيش كثيرة، لكننا لم نر أي شيء على أرض الواقع، وهناك من لا يريد لنا أن نعود رغم أن انتماءاتنا وطنية".

وأضاف للجزيرة نت أنه متفائل بموقف العبادي، لكنه يخشى أن يتصادم مع ضباط بالأمن ممن كانوا في السابق من المعارضة، كما يخشى أن يبدي بعضهم انزعاجا من الكفاءة والمهنية التي يمتلكها الضباط السابقون.

أبو رغيف: عودة الضباط البعثيين ستدفع باتجاه مصالحة وطنية كبيرة (الجزيرة)

رفض وجدل
في المقابل، رفض محمد الصيهود النائب عن ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، عودة أولئك الضباط، واتهمهم بالانتماء لتنظيمات "إرهابية" معادية للعملية السياسية بالعراق.

وقال للجزيرة نت "هناك من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين في زمن نظام صدام حسين وشاركوا مع تنظيمات مسلحة بعد عام 2003، وأعلنوا العداء للعملية السياسية. وعودة هؤلاء تعني المجازفة في وقت خطر وحساس".

وأضاف أن بعض أولئك الضباط تعاونوا مع تنظيم القاعدة ومع تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أنه لا يمكن الثقة بهم، وأنهم سيشكلون خطراً على أمن العراق إذا ما عادوا للجيش أكثر من خطرهم وهم ينتمون لتلك الجماعات، وفق قوله.

من جهته، قال الخبير الأمني فاضل أبو رغيف إنه منذ تولي العبادي رئاسة الحكومة دأب على إصلاح المنظومة الأمنية وتفعيل المصالحة الوطنية الواقعية.

وأضاف أن عودة الضباط البعثيين مرهونة بخلو سجلهم وخط خدمتهم من أي جريمة ضد الإنسانية أو خرق لحقوق الإنسان أو تهمة مخلة بالشرف، ويجب ألا يكونوا من ذوي الرتب الرفيعة، معتبرا أن عودتهم ستؤدي للدفع باتجاه مصالحة وطنية كبيرة.

المصدر : الجزيرة