يبدو أن من يسقطون شهداء لديهم سيرة مختلفة عن باقي البشر، فأحمد أبو شعبان -الذي أعدمه الاحتلال بزعم محاولته طعن مستوطنة- بدأ تاريخه النضالي قبل خمس سنوات، عندما ضرب مستوطنا اعتدى على سيدة مقدسية وخلع عنها حجابها.

أسيل جندي-القدس المحتلة

يروي والد الشهيد الفلسطيني أحمد أبو شعبان كيف كان يتوقع -منذ خمس سنوات- تلقي خبر استشهاد ابنه، لأن الاحتلال يستهدفه منذ ذلك الوقت، "لكن الله أراد أن يستشهد الآن وقبل أيام من عقد قرانه".

ويتابع فتحي أبو شعبان أن "سلطات الاحتلال بدأت بملاحقة ابنه منذ عام 2011، عندما سارع لنجدة مقدسية اعتدى عليها مستوطن وخلع عنها حجابها".

ويواصل أن ابنه "هرع لمساعدة السيدة وقام بضرب المستوطن، ومنذ ذلك الوقت تعتقله قوات الاحتلال وتفرج عنه بكفالة مالية، حتى حُكم بالنهاية لمدة ثلاث سنوات ونصف، وأفرج عنه قبل ستة أشهر، وحددنا تاريخ عقد قرانه في السادس عشر من الشهر الحالي، لكنه رحل قبل يومين من الموعد".

والشهيد أحمد (22 عاما) من حي رأس العامود بالقدس المحتلة، استشهد بعد إطلاق النار عليه في المحطة المركزية بالقدس الغربية، بزعم محاولته طعن مستوطنة.

فتحي أبو شعبان: ابني مع بقية الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون (الجزيرة)

رفيق دائم
منذ الإفراج عن أحمد، يحرص والده على اصطحابه بسيارته من العمل وإليه، لأنه تعرض لضرر نفسي كبير أثناء الاعتقال، يقول الوالد "هاتفني أحمد يوم استشهاده وسألني لماذا لم توقظني صباح اليوم لأذهب للعمل؟ قلت له: رأيتك منهكا وتركتك لترتاح، لكن بعد ساعات اتصل بي أحدهم وسألني من هو أحمد فتحي أبو شعبان؟ أجبته: هل استشهد أحمد؟ كان لدي شعور قوي أن ابني ارتقى شهيدا".

ويزيد الوالد "بشهادة إسرائيليين كانوا في منطقة الحادث قالوا إن ابني بريء من اتهامه بمحاولة طعن مستوطنة، ومع ذلك ما زال الجثمان محتجزا حتى الآن، وعندما سألت المخابرات متى تسلموننا الجثمان؟ أجاب أن الأمر فوق صلاحياته ويعود القرار لرئيس الدولة، فقلت له: أبقِ ابني مع إخوته الشهداء ليس لدي مشكلة وغادرت".

وأكد الأب أن "ابني مع بقية الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، أما أنا فجميع شباب فلسطين هم أبنائي، أفتخر وأعتز أن ابني شهيد وأستقبل التهنئة وأرفض التعزية به".

وفي منزلها تستقبل والدة الشهيد المعزيات وتتحدث بين حين وآخر عن خصاله، رافضة تصديق رحيل ابنها عنها للأبد، تقول أم محمد "لم أتوقع يوما أن أتلقى خبر استشهاد ابني وقبل استشهاده بساعة كان مستلقيا بجانبي في غرفتي، غفوت قليلا وعندما نهضت فتحت موقع فيسبوك وقرأت خبرا عاجلا باستشهاد ابني، لم أكترث بالبداية وقلت لا بد أنه تشابه أسماء".

الشهيد أحمد أبو شعبان أعدمه الاحتلال بزعم أنه كان يريد طعن مستوطنة (الجزيرة)

الوطن والأقصى
وأضافت أم محمد "قُتلت روح ابني داخل السجون وخرج إنسانا مسالما، والآن يرحل للأبد، أريد أن أودعه وأدفنه حسب الشريعة الإسلامية. أناشد جميع العالم مساعدتنا لاستعادة جثمانه".

وتقول قمر أبو شعبان، الشقيقة الكبرى للشهيد "منذ صغره حمل أحمد حب الوطن والأقصى في قلبه، تنقل أثناء اعتقاله بين عدة سجون، وتعرض للعديد من الانتهاكات، وأحمد كغيره من الشبان المخلصين بشدة لقضيتهم وأرضهم وللأقصى وترابه وليسوا متطرفين ضد أشخاص، لذا نحن ننفي أن يكون أحمد أقدم على طعن مستوطن وكل روايات الشهود العيان تؤكد ذلك".

وتتابع "لا نزرع ثقافة القتل والطعن بل التعليم والتثقيف والدفاع عن الأرض من خلال ذلك، وأحمد يؤمن بهذا أيضا، لكننا الآن فقدناه، وبعد استشهاده أتوقع أن أسمع نبأ استشهاد آخرين أعرفهم فجميعنا مستهدفون بالقدس الآن".

أما عمة الشهيد انتصار أبو شعبان، فتقول "كنا نعد الساعات والدقائق لنرى أحمد متحررا من سجون الاحتلال، لكن ها هم يخطفونه منا مرة أخرى وللأبد، الفراق صعب جدا. أشعر بأنني فقدت أحد أولادي، صحيح  أن الجميع يهنئ والدة الشهيد باستشهاده لكنها فاجعة للأم".

ووجهت انتصار سؤالا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلة "عندما تنزلق سيارة شاب فلسطيني عن طريق الخطأ وتصطدم بمستوطنين، يسارع نتنياهو لقتل الفلسطيني ويأمر بهدم منزله، وفي قصة ابننا أحمد كل من تواجد في منطقة الحادث يؤكد عدم تورط أحمد بتنفيذ أي عمل، هل يقدم نتنياهو الآن على هدم منزل المستوطن المتورط بقتل أحمد؟ وهل سيفتح تحقيقا في هذا الملف؟".

المصدر : الجزيرة