سبق أن عقد الثوار هدنة مع النظام السوري بداية العام لوقف إطلاق النار في حي الوعر بمدينة حمص، لكن النظام خرقها مرارا، وما زال يحاصر الحي الذي يقطنه قرابة 12 ألف نسمة، ولم تدخله وفود الأمم المتحدة منذ خمسة أشهر.

يزن شهداوي-حمص

يعيش حي الوعر -آخر أحياء حمص الخاضعة للمعارضة السورية- حصاراً من قبل النظام منذ عامين، وهو يشهد تصعيدا في الشهرين الأخيرين أدى إلى نفاد المواد الغذائية والدوائية المخزنة في الحي.

وقال الناشط محمد الحمصي من داخل حي الوعر إن النظام يحاصر الحي الذي يبلغ عدد سكانه 12 ألف نسمة، من كافة الجهات بثكنات عسكرية مثل الكلية الحربية والمشفى العسكري ومشفى حمص الكبير وبرج الغاردينيا والأمن الجنائي وكتيبة المدفعية، وهي تمارس القصف يوميا بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى مقتل العشرات وإصابة آخرين بإعاقة مستديمة.

وأضاف الحمصي أن النظام منع في الشهرين الأخيرين دخول أي شيء حتى الخضار والأدوية، مما أدى إلى تهديد الجمعيات الإغاثية والمؤسسات المدنية في الحي بالتوقف الكامل عن العمل.

وأشار إلى أن النظام السوري لم يترك لحي الوعر سوى معبر وحيد يخضع لحواجز تتبع لأكثر من فرع مخابراتي، وهي تمارس التفتيش الدقيق لكل من يدخل أو يخرج من الحي، ولا يسمح لهم بحمل أكثر من ألفي ليرة سورية (7 دولارات تقريبا)، وإلا تعرضوا للاعتقال بشكل مباشر.

المشافي الميدانية في حي الوعر تعاني نقصا حادا رغم استمرار القصف وسقوط الجرحى (الجزيرة نت)

قصف ونقص
بدوره قال مدير إحدى الجمعيات الإغاثية في الوعر ويدعى عمار إنهم سيتوقفون عن توزيع الغذاء في الشهر القادم، نظراً لمنع قوات النظام دخول شاحنات المساعدات المقدمة من منظمة الأوتشا التابعة للأمم المتحدة ومنظمة الأغذية العالمية، مضيفاً أن سيارات الخضار والأجبان منعت أيضاً من الدخول منذ أسابيع طويلة، في حين زاد استهلاك سكان الحي جراء تزايد عددهم منذ عيد الأضحى.

وقال محمد الناشط الطبي داخل الحي إن الوعر لم تدخله علبة دواء واحدة منذ شهرين، حيث يفترض أن يدخل الدواء إلى الحي في السبت الأول من كل شهر مقدما من منظمة الصحة العالمية، مضيفاً أن صيدليته ستغلق نتيجة هذا النقص.

وحسب محمد، يحتاج الحي لأكثر من 11 ألف جرعة من اللقاحات المختلفة، أهمها السحايا والحصبة وغيرها من الأمراض، مضيفا أن الأدوات الإسعافية التي تقدم للمصابين والجرحى جراء القصف ستنفد أيضا.

وأشار مدير فريق الدفاع المدني في الحي أبو عامر إلى أن فريقه ينقل ما لا يقل عن عشر حالات يوميا -معظمها لكبار السن والأطفال الذين يعانون من سوء التغذية- إلى مشافي الحي الميدانية، لكن نقص الوقود بات مشكلة كبيرة للفريق.

آثار الدمار تنتشر في كل أنحاء الوعر (الجزيرة نت)

اقتراب الشتاء
من جهة ثانية، قال هاني -وهو أحد شبّان حي الوعر- إن الحي بات يفتقر إلى أبسط المواد اللازمة لأي منزل كالملح والسكر وغيرهما، مضيفا أن النظام يمنع دخول أي شيء بما في ذلك المناديل الورقية ولوازم الدراسة والملابس، ومبديا خوفه من ازدياد المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء.

وناشد هاني هيئات الأمم المتحدة والجمعيات الإغاثية ضرورة الضغط على النظام السوري لفتح معابر إنسانية للمواد الغذائية والطبية ومستلزمات الشتاء، محذرا من كارثة إنسانية محققة تهدد الحي وساكنيه.

يشار إلى أن مقاتلي حي الوعر من الثوار عقدوا هدنة مع النظام في بداية العام، تم بموجبها وقف إطلاق النار جزئيا رغم خرق النظام لها ببعض عمليات القنص والقصف المدفعي، مع مواصلة الحصار باستثناء السماح بدخول كميات محدودة من الطعام بضغط من الأمم المتحدة.

وقد زار وفد أممي الحي أكثر من مرة خلال عامين من الحصار، وكان آخرها قبل خمسة أشهر، عقب تقرير نشره موقع الجزيرة نت وسلط فيه الضوء على معاناة أهالي الوعر، وفقا لما أفاد به بعض الأهالي لمراسلنا.

المصدر : الجزيرة