اعتبر معارضون أن التحالف المشكل من مليشيات كردية وعشائرية ومسيحية بشمال شرق سوريا، هو رسالة واضحة من الإدارة الأميركية عن ماهية القوى التي يمكن أن تدعمها، والتي تلتقي على هدف وحيد هو "محاربة الإرهاب"، وبما "يندرج في مصلحة نظام الأسد".

أيمن الحسن-الحسكة

بعد نحو أسبوع من إعلان عدة مليشيات في شمال شرق سوريا عن توحدها تحت اسم "قوات سوريا الديمقراطية" لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، تتزايد شكوك المعارضة السورية بشأن دوافع قيام هذا التحالف وتلقيه دعما مباشرا بالسلاح والعتاد من الولايات المتحدة.

وضم هذا التحالف كلا من مليشيات "التحالف العربي السوري" وهو حديث النشأة، و"غرفة عمليات بركان الفرات" المتحالفة مع الوحدات الكردية، و"قوات الصناديد" وهي مليشيات عشائرية تقاتل إلى جانب قوات النظام في الحسكة، و"تجمع ألوية الجزيرة" وهو تشكيل جديد غير معروف، والمجلس العسكري السرياني، و"وحدات حماية الشعب" و"وحدات حماية المرأة" وهما جناحان عسكريان لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يعد أبرز حلفاء النظام في محافظة الحسكة.

درويش: التحالف يأتي استجابة
لتحضيرات أميركية سابقة (الجزيرة نت)

صراعات استنزافية
وربط رئيس المكتب السياسي بالهيئة العامة للثورة السورية نضال درويش الإعلان عن تشكيل التحالف في هذا التوقيت وبين التطورات الأخيرة، معتبرا أن التحالف يأتي استجابة لتحضيرات أميركية سابقة، لتزامنه مع الإعلان الأميركي عن إيقاف برنامج تدريب المعارضة وفشله. وتساءل "كيف نفسر هذا التزامن وسرعة دعم التحالف مباشرة من قبل واشنطن؟".

وقال درويش للجزيرة نت إن أولوية واشنطن هي الاتفاق الإيراني حول برنامجها النووي، ومحاربة "الإرهاب" الاستنزافي، وليس إسقاط نظام بشار الأسد، وخصوصا بعد التدخل الروسي الذي قلب المعادلات والتحالفات في المنطقة، حسب رأيه.

واعتبر أن هذا التحالف رسالة واضحة من الإدارة الأميركية عن ماهية نماذج القوى التي يمكن أن تدعمها، والتي تلتقي على هدف وحيد هو محاربة "الإرهاب"، وبما "يندرج في مصلحة نظام الأسد".

وبدوره، رأى المعارض الكردي سوار حتو أن مثل هذه التشكيلات ليست سوى مليشيات تابعة للنظام، حيث يدعمها الأخير بالسلاح ويعتبرها خزانا بشريا لقواته.

وأضاف حتو في حديث للجزيرة نت "تتشابه هذه التشكيلات مع هيئة التنسيق وسواها، على اعتبار أنها تمثل جهات معارضة للنظام، ومن ثم تتعاون معها روسيا لتزعم أنها تتعاون مع بعض فصائل المعارضة".

أبو زيد: لا يمكننا القول إن هذا التشكيل
ينسجم مع أهداف الجيش الحر (الجزيرة نت)

إشكاليات واتهامات
من جانبه، قال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد "لا يمكننا القول إن هذا التشكيل ينسجم مع أهداف الجيش الحر ويحقق أهداف الثورة، وذلك بناء على بيان تأسيسه".

وأضاف أبو زيد أن هناك إشكاليتين حول هذه القوات، فبينها مجموعات تنسق مع مليشيات الدفاع الوطني التابعة للنظام، وحزب العمال الكردستاني الذي يعد دوليا "منظمة إرهابية" وهو يمارس انتهاكات ضد المدنيين، إضافة إلى أن تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر الثلاثاء أكد مسؤولية وحدات حماية الشعب الكردية عن عمليات تطهير عرقي بشمال سوريا.

وبدوره اعتبر الناشط الحقوقي من مدينة تل أبيض أنور القطاف أن التحالف الجديد "لا يحمل من الديمقراطية إلا اسمها"، وأضاف أن وحدات حماية الشعب التي تشكل المكون الأكبر في هذه القوات ما زالت تمنع أهالي مدينة سلوك شمال الرقة -والبالغ عددهم 24 ألف نسمة- من العودة إليها.

وتابع القطاف أن "قوات سوريا الديمقراطية" مكونة من فصائل عسكرية طالما قاتلت جنبا إلى جنب، ولكن الوحدات الكردية غيرت اسمها فقط للحصول على دعم دولي يقربها من روسيا التي تساند النظام، حسب قوله.

وأوضح أن حزب الاتحاد الديمقراطي على علاقة جيدة مع النظام، ويدير معه مدينتي الحسكة والقامشلي، وأن مليشيات الصناديد التي تعد أحد أذرع التحالف الجديد، تعتبر جزءا من مليشيات الدفاع الوطني.

أما عضو مجلس إدارة الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان رودي توما حنا فاعتبر أن "زيادة الضخ العسكري للأسلحة في ظل غياب جيش وطني جامع للسوريين لن يؤدي إلا إلى زيادة رقعة المعارك، وبالتالي زيادة أكبر لانتهاكات حقوق الإنسان".

المصدر : الجزيرة