موقع "يوتيوب" حذف أغنية "أخت المرجلة" التي تثني على المرابطات في المسجد الأقصى، بعدما انتشرت بشكل كبير على الصفحات الفلسطينية، وتحتوي على مشاهد طعن وملاحقة للمستوطنين، ترجمت فيما بعد واقعاً على الأرض خلال الأسبوعين الماضيين.

أحمد عبد العال-غزة

باتت رسومات الكاريكاتير والأناشيد الثورية الحماسية تشكل إزعاجا لجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي خصص وحدات كاملة من أجهزته لتراقب عن كثب الصفحات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي وتلاحق هذه المنشورات باعتبارها "تحريضاً على العنف".

ورافق الهبة الشعبية -في القدس المحتلة ومدن الضفة الغربية- حديث الإعلام الإسرائيلي المتكرر في عدة تقارير مكتوبة ومتلفزة عن الأغاني الثورية والرسومات التي تتضمن دعوات لاستمرار عمليات الطعن ومواصلة انتفاضة السكاكين، متناغمة مع حديث السياسيين في نفس السياق.

الأسير المحرر المبعد لقطاع غزة رمزي العك -منشد أغنية "أخت المرجلة"- اعتبر أن كلمات وموضوع الأغنية الذي يتحدث عن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيات المرابطات في المسجد الأقصى، يحرك الطابع الغريزي داخل الإنسان الفلسطيني للدفاع عنهن.

وحذف موقع "يوتيوب" أغنية "أخت المرجلة" التي تثني على المرابطات في المسجد الأقصى، بعدما انتشرت بشكل كبير على الصفحات الفلسطينية، وتحتوي على مشاهد طعن وملاحقة للمستوطنين، ترجمت فيما بعد واقعاً على الأرض خلال الأسبوعين الماضيين.

رمزي العك منشد أنشودة أخت المرجلة  (الجزيرة)

وقلل المغني "العك" -في حديث للجزيرة نت- من شأن حذف أغنيته عن موقع "يوتيوب"، معتبراً أنها حققت هدفها بعد الانتشار الواسع الذي حققته. ولا يملك العك كونه مبعدا لغزة، إلا تلك الأغاني ذات الكلمات الحماسية لبث روح التضحية والحمية في قلوب الشباب الفلسطينيين.

تحرض الجمهور
أما رسام الكاريكاتير الفلسطيني الفنان علاء اللقطة، فأرجع محاربة الاحتلال الإسرائيلي لرسومات الكاريكاتير كونها تحرض الجمهور بطريقة ساخرة غير تقليدية وتلقى رواجاً كبيراً لدى المتلقي.

ويقول اللقطة -في حديث للجزيرة نت- إن "فن الكاريكاتير تحريضي بامتياز، ويستنهض دور الشباب المهمش في الحياة السياسية ويدفع به إلى صدارة المشهد بعد أن أعياه الانقسام، وأضنته الوعود التي اقتاتت بما فيه الكفاية على سنوات عمره".

ويرى أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت بمثابة إعلام بديل لدى قطاع كبير من الشباب لولعه بالتكنولوجيا الحديثة وأدواتها وسهولة الوصول إليها وسرعة انتشارها، وعلو سقف الحرية فيها، لتوفيرها مناخا صحيا مثاليا للرسام ليبدع بلا قيود.

ويعتبر أن فن الكاريكاتير أداة "مقاومة خطيرة" في الهبة الشعبية الأخيرة ضد الاحتلال لا تقل عن السكين وبالتالي يحاول الاحتلال جاهداً أن يقيد هذا الفن ويكبح جماحه بطرق يائسة.

تحريض وحذف
وفي السياق، يقول حسام الزايغ -مدير صفحة وكالة "شهاب"، إحدى أكبر الصفحات الفلسطينية على فيسبوك- إنهم باتوا يتجنبون نشر الكثير من المواد التي قد يعتبرها فيسبوك تحريضية، حتى لا يتم حذف الصفحة.

ويؤكد الزايغ للجزيرة نت، وجود وحدات إسرائيلية متخصصة تبلغ بشكل دوري على أي منشورات يمكن للاحتلال أن يعتبرها تحريضية، معتبراً أن نقل "الانتهاكات والجرائم" الإسرائيلية ضد الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام الاجتماعي يشكل ازعاجا كبيرا لـإسرائيل.

قاسم اعتبر أن خطورة الأغاني والكاريكاتير تكمن في أنها تلامس الوجدان الفلسطيني (الجزيرة)

من جهته يرى الكاتب الصحفي المختص في الشأن الإسرائيلي حازم قاسم، أن إسرائيل تنظر للأعمال الفنية كما تنظر لكل أدوات "المقاومة"، وذلك لوعيها بعظم الأثر التحريكي الذي يتركه في نفوس الجيل الثائر، لذلك تقوم برصد كل ذلك بشكل مستمر.

ويوضح أن خطورة الأغاني ورسوم الكاريكاتير تأتي -حسب الفهم الإسرائيلي- من أنها تستطيع ملامسة الوجدان الفلسطيني، وتحرك مكامن التمرد داخل النفوس الرافضة للاحتلال.

ولا تدع إسرائيل مجالاً في الإعلام إلا تابعت إمكانية التأثير عليه، أو حرمان المقاومة من هذه المنصة الإعلامية، مستفيدة من علاقاتها بالدول الكبرى ومؤسساتها الأمنية، وفق قاسم.

المصدر : الجزيرة