يشعر أسامة، وهو كبير أشقائه الأربعة، بثقل المسؤولية التي خلفها رحيل والده. ورغم افتخاره بأنه ابن "شهيد" فإنه يأمل من الحكومة أن تعطي ملف الشهداء أولوية برعاية أسرهم وأولادهم ماديا ومعنويا تكريما لهم.

 مأرب الورد-تعز

التفكير بالمستقبل بات يؤرق أسامة خالد أكثر من أي وقت مضى، وكيف لا وقد أصبح يتيما بعدما فقد والده في الحرب الحالية بمحافظة تعز ما ألقى بعبء ثقيل عليه في تحمل المسؤولية مبكرا. علما بأنه واحد من عشرة آلاف طفل أصبحوا أيتاما في المحافظة جراء الحرب، وفق تقرير حديث.

يقول أسامة للجزيرة نت إن والده "استشهد في سبيل الله والوطن" قبل أكثر من شهرين عندما كان يُقاتل في صفوف المقاومة ضد مليشيات الحوثي وقوات حليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في منطقة حوض الأشراف وسط مدينة تعز.

يشعر ذلك اليتيم -وهو كبير أشقائه الأربعة- بثقل المسؤولية التي خلفها رحيل والده على الرغم من افتخاره بأنه ابن "شهيد" ويأمل من الحكومة أن "تعطي ملف الشهداء أولوية برعاية أسرهم وأولادهم ماديا ومعنويا تكريما لهم".

لكن حتى اليوم لم يتلقَ أي اتصال أو دعم من أي جهة حكومية أو منظمات معنية برعاية الطفولة باستثناء مساعدات من جمعية معاذ الخيرية المحلية وبعض العاملين بالمجال الإنساني، متسائلا عن "دور المنظمات في توثيق الانتهاكات بحق الأطفال وتحريك ملفاتها دوليا".

منظمات ونقابات تتحدث عن عشرة آلاف يتيم بسبب الحرب في تعز (الجزيرة)

أرقام وتداعيات
وكان مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني قد أصدر تقريرا، الأحد الماضي، كشف فيه أن عشرة آلاف طفل في تعز أصبحوا أيتاما بسبب الحرب التي تشهدها المحافظة منذ أكثر من ستة أشهر.

وأشار التقرير إلى سقوط 770 طفلاً ما بين قتيل وجريح، منهم 155 طفلاً قتلوا على يد جماعة الحوثي وقوات صالح، بينهم 104 ذكور و51 من الإناث، بينما بلغ عدد من سقطوا بيد القناصة التابعين للحوثيين 38 طفلاً، بينهم 33 من الذكور وخمس إناث.

وأكد مجلس تنسيق النقابات أن أطفال المدينة يعيشون وضعا نفسيا صعبا وحالة رعب مستمرة نتيجة أعمال القتل والقصف, خاصة الأطفال الذين بترت أطرافهم أو أصيبوا بتشوهات جسدية.

أسامة خالد (الجزيرة)

من جانبه، يقول حلمي المليكي، من مؤسسة سفير القيم للتنمية الإنسانية، للجزيرة نت، إن الأطفال دفعوا ثمنا باهظا جراء الحرب وأصبحوا إما قتلى أو جرحى لحقت ببعضهم إعاقة دائمة، أو يتامى فقدوا الأب أو الأم، وكلهم يعانون من حالة نفسية صعبة.

وأضاف أن ثمة مسؤولية كبيرة على منظمات المجتمع المدني، بما فيها العاملة بالمجال الحقوقي، للقيام بتخفيف حجم المأساة التي خلفتها الحرب ولم تنته بعد، وتقديم المساعدة لهؤلاء الأيتام وفق الاختصاص ومجال الاهتمام.

وكشف المليكي عن اعتزام مؤسسته تنظيم دورات تأهيلية للأطفال وكبار السن والنساء بغية إخراجهم من حالة الصدمة والتأثيرات السلبية للحرب وأحزانها بفقدان أقارب لهم، لكنه أكد في الوقت ذاته أن التحرك يجب أن يأخذ مسارين أولهما تقديم مساعدات مادية عاجلة لأسر هؤلاء الأطفال، والثاني دعمهم معنويا بتوفير متطلباتهم الدراسية وإشراكهم بدورات إعادة تأهيل مكثفة بإشراف مختصين.

جهود ودعوات
بدوره, قال الناشط في العمل الخيري، أيمن المخلافي، إن جهود مساعدة الأيتام ورعاية أسرهم خاصة في الجانب المادي لا تزال محدودة وتقتصر على المبادرات الفردية والمنظمات الخيرية فقط رغم العدد الكبير للمحتاجين.

وفي حديث للجزيرة نت، دعا المخلافي الحكومة اليمنية إلى الاهتمام سريعا بأيتام ضحايا الحرب الذين يسقطون دفاعا عن شرعيتها من خلال تشكيل لجان ميدانية للتوثيق والحصر، ومن ثم البدء بتقديم مساعدات عاجلة تعينهم على تدبير حياتهم لحين تسوية هذا الملف بصورة شاملة.

وأوضح المخلافي أنه بدون المساعدة الحكومية والتي تضمن راتبا شهريا لأسرة كل قتيل فلن تحل المشكلة، ولن تخفف من تداعياتها كثيرا قياسا بحجم عدد الأيتام ووضع أسرهم الاقتصادي الصعب.

المصدر : الجزيرة