مع تشكيل التحالف الرباعي بقيادة روسيا لمحاربة تنظيم الدولة، أصبح الطريق سالكاً أمام روسيا والعراق وإيران لتمرير السلاح إلى النظام السوري وتعزيز تدفقه إلى العراق علنا. كما تحدثت تقارير عن أسلحة روسية وصلت بالمجان إلى العراق، وإن نفاها مسؤولون عراقيون.

أحمد الأنباري-بغداد

تعيش العلاقة بين العراق وروسيا شهر عسل بعد سنوات من التوتر بسبب صفقة سلاح عقدتها الحكومة السابقة برئاسة نوري المالكي، وأقيل على إثرها المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ بعد شبهات فساد، لكن العلاقات عادت بشكل أقوى مع الحكومة الحالية برئاسة حيدر العبادي.

ويُعرف العراق بأنه من أكثر الدول استيرادا للسلاح الروسي، وخاصة قبل الغزو الأميركي عام 2003، حيث تستخدم القوات الأمنية العراقية حتى اللحظة سلاح الكلاشينكوف وبعض الآليات الروسية، وأشهرها دبابات تي72.

ومع تشكيل تحالف رباعي بقيادة روسيا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، أصبح الطريق سالكاً أمام روسيا وحليفيها العراق وإيران لتمرير السلاح إلى نظام بشار الأسد في سوريا، وتعزيز تدفقه إلى العراق بشكل علني، مما قد يثير غضب الولايات المتحدة، خاصة مع تقارير صحفية تحدثت عن أسلحة روسية وصلت بالمجان إلى العراق، الأمر الذي نفاه مسؤولون في بغداد.

وقال سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الحكومة العراقية للجزيرة نت إن "هناك صفقات تسليح مستمرة بين العراق وروسيا، وبعضها متفق عليه من أوقات سابقة ولا يزال يُنفذ حتى اللحظة، وأخرى عقدت خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها العبادي لموسكو".

وأضاف الحديثي أن هناك التزاما بين الطرفين على تنفيذ العقود، نافيا ما يقال عن تقديم سلاح مجاني، ومؤكدا أن العراق يشتري السلاح من روسيا بشكل مستمر وفقاً للعقود المبرمة، وأن حاجته ماسة له بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في فبراير/شباط الماضي إن "استخدام الطائرات الهجومية الروسية من نوع سوخوي ساعد إلى حد كبير على تحرير عدد من المدن والبلدات العراقية من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية".

الهاشمي: المشكلة في سلاح الجو
وأساليب ومهارة تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

مهارة التنظيم
من جانبه قال الخبير الأمني هشام الهاشمي للجزيرة نت إن السلاح مهم حاليا لكنه ليس ضرورياً، فالعراق يمتلك ترسانة تكفيه لشهور عدة أو أكثر، لكن المشكلة في سلاح الجو وفي أساليب ومهارة تنظيم الدولة في حرب الشوارع، والتي تتطلب من الحكومة تدريبا مكثفا وقوات خاصة.

واعتبر أن وصول أي سلاح إلى العراق "أمر إيجابي، لكن المهم هو استخدامه لتحقيق نتائج إيجابية"، مشيرا إلى أن الدعم الروسي للعراق يهدف إلى دعم المصالح الروسية وليس تخليص العراق من الإرهاب".

وفي عام 2014 صدّرت روسيا إلى العراق 10 طائرات من طراز "سو-25" و12 منظومة قاذفات لهب ثقيلة و6 مروحيات من نوع "مي-28" و10 مروحيات من نوع "مي-35"، كما بدأت بتسليم بغداد منظومات دفاع جوي أرض-جو من نوع "بانتسير أس1"، حيث بلغت قيمة صادرات ذلك العام قرابة 1.7 مليار دولار.

عباس: روسيا ليست جمعية خيرية
واقتصادها لا يحتمل التبرعات (الجزيرة نت)

مكاسب روسية
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي مشرق عباس للجزيرة نت إن حصول العراق على أسلحة روسية حديثة وفاعلة هو "تطور إيجابي"، لكنه استبعد أن تكون هذه الأسلحة مجانية.

وأضاف أن إيران التي أكدت مرارا دعمها للقوات العراقية بالأسلحة منذ سيطرة تنظيم الدولة على الموصل في يونيو/حزيران 2014، لم تمنح أي سلاح مجاني. وتابع أن "دولة مثل روسيا ليست جمعية خيرية، والاقتصاد الروسي لا يحتمل في الأساس مثل هذه التبرعات"، إلا أنه لا يستبعد ذلك إذا ما ارتبط "بأهداف إستراتيجية روسية ومكاسب تتعدى المال على الصعيدين الإقليمي والدولي".

وأشار عباس إلى أن واشنطن أعربت عن قلقها مبكرا من إمكانية دخول روسيا إلى ساحة الصراع في العراق، مضيفا "ومثل هذا القلق قد يتحول بالفعل إلى إجراءات على الأرض".

المصدر : الجزيرة