الدعاية الانتخابية بمصر.. كوميديا بروح اليأس
آخر تحديث: 2015/10/17 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/17 الساعة 03:10 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/5 هـ

الدعاية الانتخابية بمصر.. كوميديا بروح اليأس

من الشعارات الطريفة لأحد المرشحين للانتخابات البرلمانية بمصر (الجزيرة)
من الشعارات الطريفة لأحد المرشحين للانتخابات البرلمانية بمصر (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تبدو مشاهد الدعاية الانتخابية لمرشحي البرلمان المقبل في مصر كما لو كانت مقتطعة من فيلم كوميدي، فقد استخدم المرشحون وسائل دعاية تبعث السخرية والدهشة، وإن أرجعها مراقبون لقناعة مصريين بهزلية الانتخابات وما سيلحقها من برلمان وصفوه بالمسرحية.

وقد استخدم كثير من مرشحي الانتخابات البرلمانية المقرر بدء مرحلتها الأولى اليوم السبت شعارات لا تعبر عن فحوى أي برنامج انتخابي.

ومنها ما اختاره المرشح إبراهيم عتمان لمخاطبة أهالي دائرته، مثل "صبح واغسل وشك إبراهيم مش هيغشك"، ورفع مرشح آخر شعار "الشعب يريد نائب يرى يسمع يتكلم". واستخدم المرشح خالد البرنس مقطع من أغنية شعبية ليطبعها أسفل صوره الدعائية وهي "كينج كونج مش عضو مجلس شعب خرونج".

دعاية طريفة
واستخدم مرشحون وسائل دعاية مختلفة، فلجأ مرشح إلى توزيع أدوات مدرسية على الطلاب عليها اسمه ورمزه الانتخابي. ولجأ مرشحون إلى استخدام التوكتوك للصق صورهم الدعائية عليه بالمناطق الشعبية، كما ظهرت مكبرات الصوت في الشوارع لتبث أغاني المهرجانات الشعبية.

شعار مرشح لا يعبر عن أي فحوى لبرنامج انتخابي (الجزيرة)
ولم تتوقف الطرائف عند وسائل الدعاية، بل امتدت إلى الرموز الانتخابية، فقد أتاحت اللجنة العليا للانتخابات رموزا تبدو غريبة، كبراد الشاى وتصميم لعبة الدومينو والديك وطائرة ورق وطبق طائر ومرمى ملعب كرة قدم وجهاز ميكرويف ولمبة جاز وسجادة ودبابة وسكين.

وأطلق عديد من المرشحين تصريحات مثيرة للجدل والسخرية، ومنها تأكيد المرشح أحمد مرتضى منصور أن شعاره هو "يانعيش عيشة فل يانموت إحنا الكل"، بل تمادى إلى إعلان عن عدم امتلاكه برنامجا انتخابيا.

وعود ودعوات
ولكن محمد الزقلة، الذي يلقب نفسه في دعايته الانتخابية بالصقر الجريح، ذهب لأبعد من ذلك، فأعلن أنه في حال فوزه سيطالب بتقنين الحشيش والترامادول (عقار قد يسبب الإدمان عليه مخاطر صحية) "لأن الممنوع مرغوب"، حسب وصفه.

وفي مؤتمر جماهيري، طالب بسام الزرقا نائب رئيس حزب النور السلفي الناخبين بالتصويت قائلا "اجمع أكبر عدد وانزل بيه، ولو متعارك مع حماتك صالحها وخدها معاك اللجنة".

وكنوع من دعم القائمة الانتخابية لتحالف "في حب مصر"، قال رئيس جامعة الأزهر السابق أحمد عمر هاشم إن الملائكة تحيط بمؤتمرات مرشحي القائمة المذكورة.
الأغاني الشعبية حاضرة في الدعاية بمصر ويتفاعل معها الجمهور بالرقص (الجزيرة)

وحتى الاتهامات التي طالت المرشحين لم تخل من طرافة، إذ حرر موظف من قرية في محافظة الغربية محضرا ضد مرشح عن حزب النور يتهمه فيه بهروبه مع زوجته عدة مرات في ظروف غامضة.

واتهم القيادي بحملة "لا للأحزاب الدينية" مصطفى زايد حزب النور باستخدام دورات مياه المساجد في لصق صوره الدعائية، وكذلك اتهام الحزب بضم مرشحين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين.

مفعول الدعاية
ويرى مصطفى شرف وهو طبيب أن الدعاية الانتخابية ربما تلقى تفاعلا من الجمهور، لكنها ليست مؤثرة في اختياره، وأضاف للجزيرة نت أنه لن يشارك في الانتخابات لأنها ستجري في مناخ غير ديمقراطي، وتوقع أن يفعل الكثيرون مثله.

أما وردة بيومي وهي بائعة جائلة فستدلي بصوتها في الانتخابات، وإن كانت ترى أنه غير مؤثر في نتائج التصويت. ولكن البائعة لا تعرف مرشحي دائرتها في جنوب الجيزة، ولهذا فهي ستنتخب من يرشحه زوجها لها.

ويقول رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إن الدعاية الانتخابية أداة إعلامية موجهة للمجتمع، وهي تترك أثرا في الرأي العام.

وعن غرابة بعض أساليب الدعاية، قال خضري للجزيرة نت إن المرشحين جزء من المجتمع، وبالتالي فهم عرضة للأمراض التي تفشت به.

نموذج للشعارات الغريبة المرفوعة في فترة الدعاية الانتخابية (الجزيرة)

دوافع التصويت
وعن توقعه لحجم المشاركة في التصويت، قال خضري إن هناك عوامل لها التأثير الأكبر على الإقبال الانتخابي، أهمها الحشد القبلي والرشى الانتخابية، وأضاف أن هذا الاستحقاق يأتي في ظل انقسام مجتمعي سيكون له تأثير سلبي على العملية برمتها.

ويعتبر أستاذ الطب النفسي في جامعة الزقازيق أحمد عبد الله أن سلوك المرشحين والناخبين في فترة الدعاية الانتخابية متسق مع قناعة كلا الطرفين بهزلية الانتخابات وعدم جديتها.

وأوضح عبد الله في حديثه للجزيرة نت أن المرشحين يدركون تماما أنه حال دخولهم البرلمان فلن يكون لهم دور نيابي حقيقي، موضحا أن السلطة هي المتحكم في كل مؤسسات الدولة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات