في مبادرة جديدة، أطلق عدد من أئمة المساجد في بريطانيا مجلة الحقيقة الإلكترونية باللغة الإنجليزية، لمواجهة الدعاية الإلكترونية التي يعتمد عليها تنظيم الدولة الإسلامية لتجنيد الشباب المسلم للقتال في صفوفه.

محمد أمين-لندن

في إطار مواجهة إعلام تنظيم الدولة الإسلامية، والحد من تأثيره على الشباب المسلم ببريطانيا عبر الفضاء الإلكتروني، تحاول مجلة "الحقيقة" الإلكترونية باللغة الإنجليزية الوصول للشباب المسلم، والرد على دعاية التنظيم وتفنيد الحجج الشرعية التي يعتمد عليها في جذبهم.

ويقول القائمون على المجلة -التي تعد الأولى من نوعها في لندن- إن "التنظيمات المتطرفة اختطفت الإعلام فترة طويلة، وإن الفرصة حانت لأخذ زمام المبادرة، وتفنيد المرتكزات الشرعية التي يستندون إليها"، مؤكدين أن تنظيم الدولة أسس دولة "خوارج" وليس دولة إسلامية.

وجاء إطلاق مجلة الحقيقة عقب مؤتمرات ودراسات تباحث فيها الأئمة والدعاة ببريطانيا خلال الشهور الماضية بشأن الآلية الأفضل لقطع الطريق الذي يعتمد عليه تنظيم الدولة في تجنيد الشباب.

ولكن يبقى السؤال: هل تنجح هذه المجلة وغيرها في توفير خطاب بديل يصل لمسلمي بريطانيا وشبابهم في ظل تقارير حكومية رسمية لبرنامج "اجتثاث التطرف" تشير إلى أن الأعداد التي يتم رفع تقارير بشأن الاشتباه بأن لديها ميولا متطرفة ارتفعت ثلاث مرات عن السنة الماضية، وبلغت مئة حالة أسبوعيا؟

عاصم: التنظيمات المتطرفة اختطفت الإعلام فترة طويلة (الجزيرة)

بديل إعلامي
وتحت عنوان "هذا ليس الإسلام الذي نعرف" رأى المحرر المسؤول بمجلة الحقيقة وإمام مسجد مكة الشيخ قاري عاصم أن النظرة السطحية للإسلام تقود لأفكار وتفسيرات خيالية غالبا ما تخالف المبادئ الإسلامية الراسخة.

وأوضح للجزيرة نت أن كثيرا من الصفات التي وجدت لدى الشباب والشابات الذين يلتحقون بتنظيم الدولة مماثلة لصفات الخوارج من المتطرفين والمنشقين، محذرا الشباب ممن وصفهم بالهواة الذين يريدون تأسيس دولة إسلامية دون أي رؤية.

وبشأن مدى قدرة ونجاح المجلة في الوصول للشباب، قال عاصم إن "مجلة الحقيقة هي خط الدفاع الإلكتروني الأول في مكافحة ومواجهة تنظيم الدولة، وإن العدد الأول من المجلة أظهر قبولا كبيرا لدى الشباب من رواد وسائل التواصل الاجتماعي في مقاومة فكر داعش، إذ زار موقعها أكثر من نصف مليون قارئ".

وانتهى الإمام لتأكيد أنه بالإمكان هزيمة تنظيم الدولة ودعايته بتوفير البدائل للشباب المسلم كفرص العمل، والأنشطة الترفيهية، وسلطة ودور أكبر في إدارة المساجد، كما أن على المجتمع المسلم الاستثمار في الشباب الذين هم المال والثروة والطاقة الحقيقية.

كزبر دعا بريطانيا لمناقشة القضايا المشتركة مع المسلمين بالحوار (الجزيرة)

خطوة جيدة
وإضافة إلى الدعاة من بريطانيا، تستقطب المجلة بعض أساتذة الشريعة من العالم الإسلامي، إذ عزا الأستاذ بجامعة الأزهر محمد الشرقاوي في مقال له بالمجلة، صعود الجماعات المتطرفة ورومانسية فكرة العنف إلى انحراف مفهوم الجهاد، واصفا ما يجري في سوريا والعراق بأنه فتنة عظيمة في الأرض، بسبب التفسير الصارم للقرآن والحديث حتى بما يتعارض مع مقاصد الشريعة.

وتعليقا على إطلاق هذه المجلة ودورها، أشاد محمد كزبر نائب رئيس الرابطة الإسلامية ببريطانيا بهذه المبادرة، لكنه عدها خطوة ناقصة إذا لم تتبعها خطوات عملية وإيجابية حكومية للحد من التطرف والإرهاب.

ودعا كزبر -في حديث للجزيرة نت- الحكومة البريطانية إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك مع المسلمين عبر الحوار وليس عبر التعامل الأمني بسن قوانين تستهدف المسلمين بشكل رئيسي.

وشدد على ضرورة أن تفتح المساجد والمراكز الإسلامية أبوابها للشباب، وتهيئة البيئة المنفتحة للإجابة عن تساؤلاتهم الحساسة وإشراكهم في العمل الإسلامي.

المصدر : الجزيرة